1. هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز ). من خلال الاستمرار في استخدام هذا الموقع، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط. تعرف على المزيد.

حديث عظيم مع الشرح

الموضوع في 'أخبار المسافرون العرب' بواسطة العامرية21, بتاريخ ‏18 نوفمبر 2011.

هوتيل فور ارب | Hotel For Arab

دليل ماليزيا

  1. عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: كنا قعودا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم – فذكر الفتن فأكثر فيها، حتى ذكر فتنة الأحلاس،
    فقال قائل: يا رسول الله، وما فتنة الأحلاسِ؟

    فقالَ: "هي هرب وحرب، ثم فتنة السراء دخنها من تحت قدمي رجل من أهل بيتي يزعم أنه مني وليس مني، إنما أوليائي المتقون، ثم يصطلح الناس على رجل كوَرْك على ضلع، ثم فتنة الدهيماء لا تدع أحدا من هذه الأمة إلا لطمته لطمة، فإذا انقضت تمادت، يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسِي كافرا حتى يصير الناس إلى فسطاطين: فسطاط إيمانٍ لا نفاق فيه، وفسطاط نفاق لا إيمان فيه، إذا كان ذاكم فانتظروا الدجال من اليوم أو الغد ."
    ( سلسلة الاحاديث الصحيحة ) .



    في هذا الحديث ابن عمر -رضي الله عنه- يذكر أن النبي -عليه الصلاة السلام- ذكر ذات يوم الفتن، فأكثر من ذكرها، فأكثر من ذكر الفتن، حتى ذكر فتنة الأحلاس،

    قيل: وما فتنة الأحلاس؟ قال: "إنها فتنة هرب وحرب"، قيل: إن أصل الاحلاس جمع حلس، وهو ما يوضع فوق ظهر البعير ليقيه أثر القتب، أو الشداد الذي يوضع ليقعد عليه الراكب. قيل في التفسير: إنها سميت فتنة الأحلاس، لأنها تلزم الناس وتلصق بهم وتؤثر فيهم كلصوق الاحلاس في ظهور الإبل.


    قالوا: وما فتنة الأحلاس؟ قال:" هرب وحرب،" الهرب: الخوف، الهارب: هو الشارد، والهروب: الشرود، فهي فتنة تجعل الناس يهيمون على وجوههم ويفرون من الذعر والخوف. وحرب، أيضا كذلك الحرب تفسر بأنها ذهاب الأموال وتلف الأموال، فهي فتنة تؤدي إلى أن يفر الناس، ويهيمون على وجوههم، وتتلف بسببها أموالهم، هذا نعت فتنة الأحلاس.

    وهذه الحالة تحدث وتتكرر، تحدث وتجري على الناس، الفتن التي تؤدي بهم إلى أن يفروا، واقرءوا التاريخ تجدوا أمورا كثيرة تنطبق عليها هذه الصفات.

    يقول: ثم بعد هذه الفتنة - فتنة الأحلاس-" فتنة السراء،" السراء ضد الضراء، فهي فتنة بسبب النعمة، فتنة نعمة وابتلاء، وهذه سنة الله في خلقه، يبتليهم بالسراء والضراء، بالخير والشر، وذكر أن هذه الفتنة يكون فيها شر عبر عنه بالدخان، يقول: (يخرج من تحت قدمي رجل من أهل بيتي يزعم أنه مني وليس مني، إنما أوليائي المتقون ) أو كما قال - عليه الصلاة والسلام -.
    هذه الفتنة فتنة نعمة، ويكون زعيمها رجل من أهل بيت الرسول - عليه الصلاة والسلام -، ولكنه غير صالح، ليس بصالح، يدَّعي أنه من الرسول، وأنه من أهل بيته، ويتصرف ويتذرع بذلك ويزعم ذلك، والرسول يبرأ منه، (ليس مني) إذًا فلا منافاة بين كونه من أهل بيت الرسول، وقوله: هو ليس مني، فهو وإن كان من بيت الرسول فلا ينفعه، لا ينفعه ذلك، ولا يجعل له منزلة عند الرسول - عليه الصلاة والسلام - على حد قوله عليه الصلاة والسلام: (ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه).

    نعم يقول ثم يصطلح الناس، بعد ذلك يصطلح الناس على رجل كورك على ضلع، ثم فتنة الدهيماء،) يصطلح الناس على رجل كوَرْك على ضِلَع، يصطلح الناس على رجل يكون زعيما لهم، وقوله: "كورك على ضلع" هذا ينبئ بعدم الاستقرار، أنه من غير استقرار، يصطلح الناس على رجل كورك على ضلع، الضلع معروف واحد الأضلاع، وهي العظام التي في جنب الإنسان، والوَرْك معروفة أيضا، واللفظ في الحقيقة غير متناسب، لأن الورك على الضلع، أم الضلع على الورك؟ المتبادر العكس، كأنه: كورك عليه ضلع، أما الورك لا يكون على ضلع، الورك هو الأدنى، اللهم إلا أن يكون كورك، كما لو جلس الإنسان على ضلع بوركه فلا يكون مستقرا، فالله أعلم.

    يقول: "ثم تكون فتنة الدهيماء" تصغير دهماء، وهي العامة، فتنة عامة فظيعة، والتصغير يكون للتهويل والتعظيم، فتنة الدهيماء لا تترك أحدا إلا لطمته، لا تترك أحدا إلا ناله من أثرها وشرها، ثم تكون فتنة الدهيماء لا تترك أحدا إلا لطمته.

    (فإذا قيل انقضت تمادت)، هذه الفتنة كلما انقضت تمادت، معناه: أنها تطول، وتكون على أحوال، كلما انتظر أن تنقضي عادت، وهكذا تكون الفتن، سواء فتن الحرب أو فتن الدعوات، يكون هذا التقلب بالمد والجزر، والزيادة والنقص، فبينما ينتظر الناس أن تنحسر وتذهب ويستريح الناس من شرها إذ تعود مرة أخرى، وتتمادى، فهذا هو المحسوس والمعروف من واقع الفتن بنوعيها: فتن الحرب وفتن الدعوات المضلة، الدعوات المضلة، "كلما انقضت" يعني: كلما أوشك انقضاؤها أو ظن الناس انقضاءها تمادت وعادت للنشاط، تعود لنشاطها.

    (يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا) هذا ينبئ عن عظم خطرها وعظم تأثيرها: (يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا، يمسي مؤمنا ويصبح كافرا)، وهذا مطابق لأول حديث قرئ في هذا الكتاب: (بادروا بالأعمال الصالحة فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع دينه بعرض من الدنيا).
    إذًا هذا ينبئنا أن من تلك الفتن التي كقطع الليل المظلم فتنة الدهيماء، يعني: هذا تفسير تماما للحديث، من تلك الفتن التي كقطع الليل المظلم فتنة الدهيماء، حَتّى يَصِيرَ النّاسُ بعد ذلك يصيرون وينقسمون إلَى فسطاطين: يعني طائفتين، عُبِّر عنهما بالفسطاط، والفسطاط أصله الخيمة، وهذا فيه نوع من المجاز، يعني عُبِّر بالمحل عن الحالّ، (حتى يصير الناس فسطاطين: فسطاط إيمان لا نفاق فيه، وفسْطاط كفر لا إيْمان فِيهِ،) يعنى: حتى يتمايز الناس ويتميز المؤمنون من الكافرين، ثم يخرج، فانتظروا الدجال، قوله: "فإذا كان ذالكم فانتظروا الدجال" هذا يبين لنا أن هذا التمايز عندما تخرج الدابة، وكما جاء في الآثار: وتطلع الشمس من مغربها، إذا طلعت الشمس من مغربها تميز المؤمن من الكافر، وكذلك إذا خرجت الدابة على ما جاء في أحاديث الدابة، ولعل ذلك أيضا يكون عندما ينزل المسيح ابن مريم.
    كأن هذا الوصف قبل..بل بعد خروج الدابة وطلوع الشمس من مغربها؛ لأن الدجال يظهر ثم ينزل المسيح فيقتله، فخروج المسيح الدجال قبل نزول المسيح، وقبل يأجوج ومأجوج، فإن المسيح ينزل فيقتل الدجال، فالمقصود أنه تحصل أسباب يتمايز بها الناس، فيتميز المؤمنون من الكافرين، يصير الناس إلى طائفتين، طائفة أهل إيمان لا نفاق فيه، وطائفة أهل كفر لا إيمان فيه، فهذه من جملة الأحوال التي تكون في آخر الزمان.
    أما اليوم وما قبل اليوم وما شاء الله، فالأمور مختلطة ومتداخلة، فالمنافقون بين المسلمين، يعني: من الناس من يظهر الإيمان ويبطن الكفر، وهم بين الناس، فليس هناك التمايز، التمايز الحقيقي، بل الأصناف الثلاثة متداخلة، يعني: موجودة على وجه الأرض، لكن المنافقين موجودون بين الناس، بين المؤمنين، وهذا التمايز يكون بعد تلك الفتن، يصير الناس إلى فسطاطين: فسطاط إيمان لا نفاق فيه، وفسطاط كفر لا إيمان فيه، والله المستعان.

    الحمد لله، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهداه.

    الشيخ. عبد الرحمن بن ناصر البراك

     
    جاري تحميل الصفحة...