1. هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز ). من خلال الاستمرار في استخدام هذا الموقع، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط. تعرف على المزيد.

مقتطفات من كتاب اسعد بحياتك

الموضوع في 'أخبار المسافرون العرب' بواسطة الزاد الاخضر, بتاريخ ‏7 مايو 2012.

هوتيل فور ارب | Hotel For Arab

دليل ماليزيا

  1. ذكروا أن رجلاً رأى صقراً يطير بجانب غراب !! فعجب .. كيف يطير ملك الطيور
    مع غراب !!
    فجزم أن بينهما شيئاً مشتركاً جعلهما يتوافقان ..
    فجعل يتبعهما ببصره .. حتى تعبا من الطيران فحطا على الأرض فإذا كلهما أعرج
    !!

    أذكر أن عجوزاً صالحة – وهي أم لأحد الأصدقاء – كانت تمدح أحد أولادها
    كثيراً .. وترتاح إذا زارها
    أو تحدث معها .. مع أن بقية أولادها يبرون بها ويحسنون إليها .. لكن قلبها
    مقبل على ذاك الولد ..
    كنت أبحث عن السرّ .. حتى جلست معه مرة فسألته عن ذلك ..
    فقال لي : المشكلة أن إخواني لا يعرفون طبيعة أمي .. فإذا جلسوا معها صاروا
    عليها ثقلاء ..
    فقلت له مداعباً : وهل اكتشف معاليكم طبيعتها ..!!
    ضحك صاحبي وقال : نعم .. سأخبرك بالسرّ ..

    أمي كبقية العجائز .. تحب الحديث حول النساء وأخبار من تزوجت وطلقت .. وكم
    عدد أبناء فلانة ..
    وأيهم أكبر .. ومتى تزوج فلان فلانة ؟ وما اسم أول أولادهما ..
    إلى غير ذلك من الأحاديث التي أعتبرها أنا غير مفيدة .. لكنها تجد سعادتها
    في تكرارها .. وتشعر بقيمة
    المعلومات التي تذكرها .. لأننا لن نقرأها في كتاب ولن نسمعها في شريط ..
    ولا تجدها – قطعاً – في شبكة الإنترنت !!
    فتشعر أمي وأنا أسألها عنها أنها تأتي بما لم يأت به الأولون .. فتفرح
    وتنبسط .. فإذا جالستها حركت
    فيها هذه المواضيع فابتهجت .. ومضى الوقت وهي تتحدث ..
    وإخواني لا يتحملون سماع هذه الأخبار .. فيشغلونها بأخبار لا تهمها ..
    وبالتالي تستثقل مجلسهم .. وتفرح بي !!
    هذا كل ما هنالك ..

    ومن تأمل في تعامل النبي صلى الله عليه وسلم.. مع الناس وجد أنه كان يعامل
    مع كل شخص بما يتناسب مع طبيعته ..
    في تعامله مع زوجاته كان يعامل كل واحدة بالأسلوب الذي يصلح لها ..
    عائشة كانت شخصيتها انفتاحية .. فكان يمزح معها .. ويلاطفها ..
    ذهبت معه مرة في سفر .. فلما قفلوا راجعين واقتربوا من المدينة ..
    قال صلى الله عليه وسلم للناس : تقدموا عنا ..
    فتقدم الناس عنه .. حتى بقي مع عائشة ..
    وكانت جارية حديثة السن .. نشيطة البدن ..
    فالتفت إليها ثم قال : تعاليْ حتى أسابقك .. فسابقته .. وركضت وركضت .. حتى
    سبقته ..
    وبعدها بزمان .. خرجت معه صلى الله عليه وسلم في سفر ..
    بعدما كبرت وسمنت .. وحملت اللحم وبدنت ..
    فقال صلى الله عليه وسلم للناس : تقدموا .. فتقدموا ..
    ثم قال لعائشة : تعاليْ حتى أسابقك .. فسابقته .. فسبقها ..
    فلما رأى ذلك ..
    جعل يضحك ويضرب بين كتفيها ..
    ويقول : هذه بتلك .. هذه بتلك ..
    بينما كان يتعامل مع خديجة تعاملاً آخر .. فقد كانت تكبره في السن بخمس
    عشرة سنة ..

    حتى مع أصحابه .. كان يراعي ذلك .. فلم يلبس أبا هريرة عباءة خالد .. ولم
    يعامل
    أبا بكر كما يعامل طلحة ..
    وكان يتعامل مع عمر تعاملاً خاصاً .. ويسند إليه أشياء لا يسندها إلى غيره
    ..
    انظر إليه صلى الله عليه وسلم وقد خرج مع أصحابه إلى بدر ..
    فلما سمع بخروج قريش .. عرف أن رجالاً من قريش سيحضرون إلى ساحة المعركة
    كرهاً ..
    ولن يقع منهم قتال على المسلمين ..
    فقام صلى الله عليه وسلم في أصحابه وقال : إني قد عرفت رجالاً من بني هاشم
    وغيرهم قد
    أخرجوا كرهاً .. لا حاجة لهم بقتالنا ..
    فمن لقي منكم أحداً من بني هاشم فلا يقتله ..
    ومن لقي أبا البختري بن هشام فلا يقتله ..
    ومن لقي العباس بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يقتله
    .. فإنه إنما خرج مستكرهاً ..
    وقيل إن العباس كان مسلماً يكتم إسلامه ..
    وينقل أخبار قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم..
    فلم يحب النبي صلى الله عليه وسلمأن يقتله المسلمون .. ولم يحب كذلك أن
    يظهر أمر إسلامه ..
    كانت هذه المعركة أول معركة تقوم بين الفريقين .. المسلمين وكفار قريش ..
    وكانت نفوس المسلمين مشدودة .. فهم لم يستعدوا لقتال .. وسيقاتلون أقرباء
    وأبناء وآباء ..
    وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يمنعهم من قتل البعض ..
    وكان عتبة بن ربيعة من كبار كفار قريش .. ومن قادة الحرب ..
    وكان ابنه أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة .. مع المسلمين .. فلم يصبر أبو
    حذيفة .. بل قال :
    أنقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا ونترك العباس !! والله لئن لقيته لألحمنه
    بالسيف ..
    فبلغت كلمته رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فالتفت النبي عليه الصلاة
    والسلام ..
    فإذا حوله أكثر من ثلاثمائة بطل ..
    فوجه نظره فوراً إلى عمر .. ولم يلتفت إلى غيره ..
    وقال :
    يا أبا حفص .. أيضرب وجه عم رسول الله بالسيف ؟!
    قال عمر : والله إنه لأول يوم كناني فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي
    حفص ..

    وكان عمر رهن إشارة النبي صلى الله عليه وسلم .. ويعلم أنهم في ساحة قتال
    لا مجال فيها
    للتساهل في التعامل مع من يخالف أمر القائد
    .. أو يعترض أمام الجيش ..
    فاختار عمر حلاً صارماً فقال : يا رسول الله دعني فلأضرب عنقه بالسيف ..
    فمنعه النبي صلى الله عليه وسلم .. ورأى أن هذا التهديد كاف في تهدئة الوضع
    ..
    كان أبو حذيفة t رجلاً صالحاً ..
    فكان بعدها يقول : ما أنا بآمن من تلك الكلمة التي قلت يومئذ .. ولا أزال
    منها خائفاً
    إلا أن تكفرها عني الشهادة ..
    فقتل يوم اليمامة شهيداً ..
    هذا عمر .. كان صلى الله عليه وسلم يعلم بنوع الأعمال التي يسندها إليه ..
    فليس الأمر متعلقاً بجمع صدقات ..
    ولا بإصلاح متخاصمين ..

    ولا بتعليم جاهل ..
    وإنما هم في ساحة قتال فكانت الحاجة إلى الرجل الحازم المهيب أكثر منها إلى
    غيره ..
    لذا اختار عمر .. واستثاره : أيضرب وجه عم رسول الله بالسيف ؟!

    وفي موقف آخر ..
    يقبل النبي صلى الله عليه وسلم على خيبر .. ويقاتل أهلها قتالاً يسيراً ..
    ثم يصالحهم ويدخلها ..
    واشترط عليهم أن لا يكتموا شيئاً من الأموال ..
    ولا يغيبوا شيئاً ..
    ولا يخبئوا ذهباً ولا فضة .
    . بل يظهرون ذلك كله ويحكم فيه ..
    وتوعدهم إن كتموا شيئاً أن لا ذمة لهم ولا عهد ..
    وكان حيي بن أخطب من رؤوسهم .. وكان جاء من المدينة بجلد تيس مدبوغ ومخيط
    ووملوء ذهباً وحلياً ..
    وقد مات حيي وترك المال ..
    فخبئوه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ..

    فقال صلى الله عليه وسلملعم حيي بن أخطب : ما فعل مسك حيي الذي جاء به من
    النضير ؟
    أي الجلد

    المملوء ذهباً ..
    فقال : أذهبته النفقات والحروب ..
    فتفكر صلى الله عليه وسلم في الجواب .. فإذا موت حيي قريب والمال كثير ..
    ولم تقع حروب قريبة تضطرهم إلى إنفاقه ..
    فقال صلى الله عليه وسلم: العهد قريب .. والمال أكثر من ذلك ..
    فقال اليهودي : المال والحلي قد ذهب كله ..
    فعلم النبي صلى الله عليه وسلم أنه يكذب ..
    فنظر صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه فإذا هم كثير بين يديه .. وكلهم رهن
    إشارته ..
    فالتفت إلى الزبير بن العوام وقال : يا زبير .. مُسَّه بعذاب ..
    فأقبل إليه الزبير متوقداً ..
    فانتفض اليهودي ..
    وعلم أن الأمر جد ..
    فقال : قد رأيت حُيياً يطوف في خربة ها هنا .
    . وأشار إلى بيت قديم خراب .
    . فذهبوا فطافوا فوجدوا المال مخبئاً في الخربة ..
    هذا في حاله صلى الله عليه وسلم مع الزبير .. يعطي القوس باريها ..
    وكان الصحابة يتعامل بعضهم مع بعض على هذا الأساس ..
    لما مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم
    مرض الموت ..
    واشتد عليه الوجع ..
    لم يستطع القيام ليصلي بالناس ..
    فقال وهو على فراشه : مروا أبا بكر فليصل بالناس ..

    وكان أبو بكر رجلاً رقيقاً .. وهو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم في
    حياته وبعد مماته ..

    وهو صديقه في الجاهلية والإسلام ..
    وهو أبو زوجة النبي صلى الله عليه وسلم عائشة ..
    وهو ..
    وكان يحمل في صدره جبلاً من حزن بسبب مرض النبي صلى الله عليه وسلم..
    فلما أمر النبي صلى الله عليه وسلمأن يبلغوا أبا بكر ليصلي بالناس ..
    قال بعض الحاضرين عند النبي صلى الله عليه وسلم:
    إن أبا بكر رجل أسيف ..
    أي رقيق ..
    إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس ..
    أي من شدة التأثر والبكاء ..
    وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم ذلك عن أبي بكر ..
    أنه رجل رقيق يغلبه البكاء .
    . خاصة في هذا الموطن ..
    لكنه صلى الله عليه وسلمكان يشير إلى أحقية أبي بكر بالخلافة من بعده ..
    يعني : إذا أنا غير موجود فأبو بكر يتولى المسئولية ..
    فأعاد صلى الله عليه وسلم الأمر : مروا أبا بكر فليصل بالناس .. حتى صلى
    أبو بكر ..
    ومع رقة أبي بكر ..
    إلا أنه كان ذا هيبة ..
    وله حدة غضب أحياناً تكسوه جلالاً ..
    وكان رفيق دربه عمر رضي الله عنه يراعي ذلك منه ..
    انظر إليهم جميعاً رضي الله عنهم ..
    وقد اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة ..
    بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم..
    ليتفقوا على خليفة ..
    اجتمع المهاجرون والأنصار .. وانطلق عمر إلى أبي بكر واصطحبا إلى السقيفة
    ..
    قال عمر : فأتيناهم في سقيفة بني ساعدة ..
    فلما جلسنا تشهد خطيب الأنصار ..
    وأثنى على الله بما هو له أهل ثم قال : أما بعد فنحن أنصار الله .. وكتيبة
    الإسلام .. وأنتم يا معشر
    المهاجرين رهط منا .. وقد دفت دافة من قومكم وإذا هم يريدون أن يحتازونا من
    أصلنا .. ويغصبونا الأمر ..

    فلما سكت أردت أن أتكلم ، وقد زورت في نفسي مقالة قد أعجبتني ،
    أريد أن أقدمها بين يدي أبي بكر .. وكنت أداري منه بعض الحِدّة ..
    فقال أبو بكر : على رسلك يا عمر ..
    فكرهت أن أغضبه ..
    فتكلم وهو كان أعلم مني وأوقر ..
    فوالله ما ترك من كلمة أعجبتني من تزويري إلا قالها في بديهته ..
    أو قال مثلها ..
    أو أفضل منها حتى سَكَتَ ..
    قال أبو بكر : أما ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل ..
    ولن تعرف العرب هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش .. هم أوسط العرب نسباً
    وداراً ..
    وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم ..
    وأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح وهو جالس بيننا ..
    ولم أكره شيئا مما قاله غيرها ..
    كان والله أن أقدم فتضرب عنقي لا يقرّبني ذلك إلى إثم ..
    أحب إلي من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر ..
    سكت الناس ..

    فقال قائل من الأنصار : أنا جذيلها المحكك ..
    وعذيقها المرجب ..
    منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش ..
    قال عمر : فكثر اللغط وارتفعت الأصوات حتى تخوفت الاختلاف ..
    فقلت : ابسط يدك يا أبا بكر فبسط يده فبايعته ، ثم بايعه المهاجرون ، ثم
    بايعه الأنصار ..

     
    جاري تحميل الصفحة...
  2. ذكروا أن رجلاً رأى صقراً يطير بجانب غراب !! فعجب .. كيف يطير ملك الطيور
    مع غراب !!
    فجزم أن بينهما شيئاً مشتركاً جعلهما يتوافقان ..
    فجعل يتبعهما ببصره .. حتى تعبا من الطيران فحطا على الأرض فإذا كلهما أعرج
    !!

    أذكر أن عجوزاً صالحة – وهي أم لأحد الأصدقاء – كانت تمدح أحد أولادها
    كثيراً .. وترتاح إذا زارها
    أو تحدث معها .. مع أن بقية أولادها يبرون بها ويحسنون إليها .. لكن قلبها
    مقبل على ذاك الولد ..
    كنت أبحث عن السرّ .. حتى جلست معه مرة فسألته عن ذلك ..
    فقال لي : المشكلة أن إخواني لا يعرفون طبيعة أمي .. فإذا جلسوا معها صاروا
    عليها ثقلاء ..
    فقلت له مداعباً : وهل اكتشف معاليكم طبيعتها ..!!
    ضحك صاحبي وقال : نعم .. سأخبرك بالسرّ ..

    أمي كبقية العجائز .. تحب الحديث حول النساء وأخبار من تزوجت وطلقت .. وكم
    عدد أبناء فلانة ..
    وأيهم أكبر .. ومتى تزوج فلان فلانة ؟ وما اسم أول أولادهما ..
    إلى غير ذلك من الأحاديث التي أعتبرها أنا غير مفيدة .. لكنها تجد سعادتها
    في تكرارها .. وتشعر بقيمة
    المعلومات التي تذكرها .. لأننا لن نقرأها في كتاب ولن نسمعها في شريط ..
    ولا تجدها – قطعاً – في شبكة الإنترنت !!
    فتشعر أمي وأنا أسألها عنها أنها تأتي بما لم يأت به الأولون .. فتفرح
    وتنبسط .. فإذا جالستها حركت
    فيها هذه المواضيع فابتهجت .. ومضى الوقت وهي تتحدث ..
    وإخواني لا يتحملون سماع هذه الأخبار .. فيشغلونها بأخبار لا تهمها ..
    وبالتالي تستثقل مجلسهم .. وتفرح بي !!
    هذا كل ما هنالك ..

    ومن تأمل في تعامل النبي صلى الله عليه وسلم.. مع الناس وجد أنه كان يعامل
    مع كل شخص بما يتناسب مع طبيعته ..
    في تعامله مع زوجاته كان يعامل كل واحدة بالأسلوب الذي يصلح لها ..
    عائشة كانت شخصيتها انفتاحية .. فكان يمزح معها .. ويلاطفها ..
    ذهبت معه مرة في سفر .. فلما قفلوا راجعين واقتربوا من المدينة ..
    قال صلى الله عليه وسلم للناس : تقدموا عنا ..
    فتقدم الناس عنه .. حتى بقي مع عائشة ..
    وكانت جارية حديثة السن .. نشيطة البدن ..
    فالتفت إليها ثم قال : تعاليْ حتى أسابقك .. فسابقته .. وركضت وركضت .. حتى
    سبقته ..
    وبعدها بزمان .. خرجت معه صلى الله عليه وسلم في سفر ..
    بعدما كبرت وسمنت .. وحملت اللحم وبدنت ..
    فقال صلى الله عليه وسلم للناس : تقدموا .. فتقدموا ..
    ثم قال لعائشة : تعاليْ حتى أسابقك .. فسابقته .. فسبقها ..
    فلما رأى ذلك ..
    جعل يضحك ويضرب بين كتفيها ..
    ويقول : هذه بتلك .. هذه بتلك ..
    بينما كان يتعامل مع خديجة تعاملاً آخر .. فقد كانت تكبره في السن بخمس
    عشرة سنة ..

    حتى مع أصحابه .. كان يراعي ذلك .. فلم يلبس أبا هريرة عباءة خالد .. ولم
    يعامل
    أبا بكر كما يعامل طلحة ..
    وكان يتعامل مع عمر تعاملاً خاصاً .. ويسند إليه أشياء لا يسندها إلى غيره
    ..
    انظر إليه صلى الله عليه وسلم وقد خرج مع أصحابه إلى بدر ..
    فلما سمع بخروج قريش .. عرف أن رجالاً من قريش سيحضرون إلى ساحة المعركة
    كرهاً ..
    ولن يقع منهم قتال على المسلمين ..
    فقام صلى الله عليه وسلم في أصحابه وقال : إني قد عرفت رجالاً من بني هاشم
    وغيرهم قد
    أخرجوا كرهاً .. لا حاجة لهم بقتالنا ..
    فمن لقي منكم أحداً من بني هاشم فلا يقتله ..
    ومن لقي أبا البختري بن هشام فلا يقتله ..
    ومن لقي العباس بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يقتله
    .. فإنه إنما خرج مستكرهاً ..
    وقيل إن العباس كان مسلماً يكتم إسلامه ..
    وينقل أخبار قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم..
    فلم يحب النبي صلى الله عليه وسلمأن يقتله المسلمون .. ولم يحب كذلك أن
    يظهر أمر إسلامه ..
    كانت هذه المعركة أول معركة تقوم بين الفريقين .. المسلمين وكفار قريش ..
    وكانت نفوس المسلمين مشدودة .. فهم لم يستعدوا لقتال .. وسيقاتلون أقرباء
    وأبناء وآباء ..
    وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يمنعهم من قتل البعض ..
    وكان عتبة بن ربيعة من كبار كفار قريش .. ومن قادة الحرب ..
    وكان ابنه أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة .. مع المسلمين .. فلم يصبر أبو
    حذيفة .. بل قال :
    أنقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا ونترك العباس !! والله لئن لقيته لألحمنه
    بالسيف ..
    فبلغت كلمته رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فالتفت النبي عليه الصلاة
    والسلام ..
    فإذا حوله أكثر من ثلاثمائة بطل ..
    فوجه نظره فوراً إلى عمر .. ولم يلتفت إلى غيره ..
    وقال :
    يا أبا حفص .. أيضرب وجه عم رسول الله بالسيف ؟!
    قال عمر : والله إنه لأول يوم كناني فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي
    حفص ..

    وكان عمر رهن إشارة النبي صلى الله عليه وسلم .. ويعلم أنهم في ساحة قتال
    لا مجال فيها
    للتساهل في التعامل مع من يخالف أمر القائد
    .. أو يعترض أمام الجيش ..
    فاختار عمر حلاً صارماً فقال : يا رسول الله دعني فلأضرب عنقه بالسيف ..
    فمنعه النبي صلى الله عليه وسلم .. ورأى أن هذا التهديد كاف في تهدئة الوضع
    ..
    كان أبو حذيفة t رجلاً صالحاً ..
    فكان بعدها يقول : ما أنا بآمن من تلك الكلمة التي قلت يومئذ .. ولا أزال
    منها خائفاً
    إلا أن تكفرها عني الشهادة ..
    فقتل يوم اليمامة شهيداً ..
    هذا عمر .. كان صلى الله عليه وسلم يعلم بنوع الأعمال التي يسندها إليه ..
    فليس الأمر متعلقاً بجمع صدقات ..
    ولا بإصلاح متخاصمين ..

    ولا بتعليم جاهل ..
    وإنما هم في ساحة قتال فكانت الحاجة إلى الرجل الحازم المهيب أكثر منها إلى
    غيره ..
    لذا اختار عمر .. واستثاره : أيضرب وجه عم رسول الله بالسيف ؟!

    وفي موقف آخر ..
    يقبل النبي صلى الله عليه وسلم على خيبر .. ويقاتل أهلها قتالاً يسيراً ..
    ثم يصالحهم ويدخلها ..
    واشترط عليهم أن لا يكتموا شيئاً من الأموال ..
    ولا يغيبوا شيئاً ..
    ولا يخبئوا ذهباً ولا فضة .
    . بل يظهرون ذلك كله ويحكم فيه ..
    وتوعدهم إن كتموا شيئاً أن لا ذمة لهم ولا عهد ..
    وكان حيي بن أخطب من رؤوسهم .. وكان جاء من المدينة بجلد تيس مدبوغ ومخيط
    ووملوء ذهباً وحلياً ..
    وقد مات حيي وترك المال ..
    فخبئوه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ..

    فقال صلى الله عليه وسلملعم حيي بن أخطب : ما فعل مسك حيي الذي جاء به من
    النضير ؟
    أي الجلد

    المملوء ذهباً ..
    فقال : أذهبته النفقات والحروب ..
    فتفكر صلى الله عليه وسلم في الجواب .. فإذا موت حيي قريب والمال كثير ..
    ولم تقع حروب قريبة تضطرهم إلى إنفاقه ..
    فقال صلى الله عليه وسلم: العهد قريب .. والمال أكثر من ذلك ..
    فقال اليهودي : المال والحلي قد ذهب كله ..
    فعلم النبي صلى الله عليه وسلم أنه يكذب ..
    فنظر صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه فإذا هم كثير بين يديه .. وكلهم رهن
    إشارته ..
    فالتفت إلى الزبير بن العوام وقال : يا زبير .. مُسَّه بعذاب ..
    فأقبل إليه الزبير متوقداً ..
    فانتفض اليهودي ..
    وعلم أن الأمر جد ..
    فقال : قد رأيت حُيياً يطوف في خربة ها هنا .
    . وأشار إلى بيت قديم خراب .
    . فذهبوا فطافوا فوجدوا المال مخبئاً في الخربة ..
    هذا في حاله صلى الله عليه وسلم مع الزبير .. يعطي القوس باريها ..
    وكان الصحابة يتعامل بعضهم مع بعض على هذا الأساس ..
    لما مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم
    مرض الموت ..
    واشتد عليه الوجع ..
    لم يستطع القيام ليصلي بالناس ..
    فقال وهو على فراشه : مروا أبا بكر فليصل بالناس ..

    وكان أبو بكر رجلاً رقيقاً .. وهو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم في
    حياته وبعد مماته ..

    وهو صديقه في الجاهلية والإسلام ..
    وهو أبو زوجة النبي صلى الله عليه وسلم عائشة ..
    وهو ..
    وكان يحمل في صدره جبلاً من حزن بسبب مرض النبي صلى الله عليه وسلم..
    فلما أمر النبي صلى الله عليه وسلمأن يبلغوا أبا بكر ليصلي بالناس ..
    قال بعض الحاضرين عند النبي صلى الله عليه وسلم:
    إن أبا بكر رجل أسيف ..
    أي رقيق ..
    إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس ..
    أي من شدة التأثر والبكاء ..
    وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم ذلك عن أبي بكر ..
    أنه رجل رقيق يغلبه البكاء .
    . خاصة في هذا الموطن ..
    لكنه صلى الله عليه وسلمكان يشير إلى أحقية أبي بكر بالخلافة من بعده ..
    يعني : إذا أنا غير موجود فأبو بكر يتولى المسئولية ..
    فأعاد صلى الله عليه وسلم الأمر : مروا أبا بكر فليصل بالناس .. حتى صلى
    أبو بكر ..
    ومع رقة أبي بكر ..
    إلا أنه كان ذا هيبة ..
    وله حدة غضب أحياناً تكسوه جلالاً ..
    وكان رفيق دربه عمر رضي الله عنه يراعي ذلك منه ..
    انظر إليهم جميعاً رضي الله عنهم ..
    وقد اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة ..
    بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم..
    ليتفقوا على خليفة ..
    اجتمع المهاجرون والأنصار .. وانطلق عمر إلى أبي بكر واصطحبا إلى السقيفة
    ..
    قال عمر : فأتيناهم في سقيفة بني ساعدة ..
    فلما جلسنا تشهد خطيب الأنصار ..
    وأثنى على الله بما هو له أهل ثم قال : أما بعد فنحن أنصار الله .. وكتيبة
    الإسلام .. وأنتم يا معشر
    المهاجرين رهط منا .. وقد دفت دافة من قومكم وإذا هم يريدون أن يحتازونا من
    أصلنا .. ويغصبونا الأمر ..

    فلما سكت أردت أن أتكلم ، وقد زورت في نفسي مقالة قد أعجبتني ،
    أريد أن أقدمها بين يدي أبي بكر .. وكنت أداري منه بعض الحِدّة ..
    فقال أبو بكر : على رسلك يا عمر ..
    فكرهت أن أغضبه ..
    فتكلم وهو كان أعلم مني وأوقر ..
    فوالله ما ترك من كلمة أعجبتني من تزويري إلا قالها في بديهته ..
    أو قال مثلها ..
    أو أفضل منها حتى سَكَتَ ..
    قال أبو بكر : أما ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل ..
    ولن تعرف العرب هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش .. هم أوسط العرب نسباً
    وداراً ..
    وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم ..
    وأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح وهو جالس بيننا ..
    ولم أكره شيئا مما قاله غيرها ..
    كان والله أن أقدم فتضرب عنقي لا يقرّبني ذلك إلى إثم ..
    أحب إلي من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر ..
    سكت الناس ..

    فقال قائل من الأنصار : أنا جذيلها المحكك ..
    وعذيقها المرجب ..
    منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش ..
    قال عمر : فكثر اللغط وارتفعت الأصوات حتى تخوفت الاختلاف ..
    فقلت : ابسط يدك يا أبا بكر فبسط يده فبايعته ، ثم بايعه المهاجرون ، ثم
    بايعه الأنصار ..