تعلم من النبات

الموضوع في 'بوابة المسافرون العرب العامة' بواسطة الورّاق, بتاريخ ‏8 فبراير 2013.

  1. الورّاق

    الورّاق مسافر نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏12 يناير 2013
    المشاركات:
    34
    الإعجابات المتلقاة:
    0
    أَعْجَبَ:
    0
    إبداءات عدم الإعجاب المتلقاة:
    0
    نقاط الجائزة:
    6
    الشجرة مخلوق شريف لا تضرّ غيرها من الأحياء ، وليست عالة عليهم , فغذاؤها من الجماد ، وفوق ذلك هي التي تعول الأحياء في طعامهم وطاقتهم التي تأخذها من الشمس , وليست تتحرّك ولا تفترس ولا تخرّب ، بل تقدّم الأكسجين والدفء والمأوى والظلال والدواء والطعام لغيرها من الأحياء.

    " هي أمهم الكبرى " تفيدهم حتى بعد أن تموت , وتبقى رائحتها طيبة حتى بعد موتها , تعلّم منها الثبات في الأرض والوطن ، وتعلّم الهدوء والعطاء والبقاء حتى في أقسى الظروف ، فلا هي تغادر مكانها بل تتأقلم مع البيئة التي تنبت فيها ولا تهاجر , وتسخّر طاقاتها المحدودة حينئذ بإخراج الثمرة التي تحمل البذور ، فيأكلها الإنسان أو الحيوان جزاء نقله البذور." وكم رأيت ثمرة معلقة على غصن أجرد "

    ومن ناحية أخرى ، فالشجرة لا تهاجم بل تقاوم وتحني رأسها للريح حتى تمر ولا تعاندها ، ثم تعود لوضعها السابق , ورغم ذلك تموت واقفة , ومجهودها في حياتها موجّه لغاياتها فقط وهي " البقاء و العطاء "

    ويؤذيها الأحياء من إنسان وحيوان و تقاوم بالصبر والانتشار ، والشجرة تقدم الجمال والغذاء (الجمال مثل الوردة) (والغذاء مثل التمر) جزاء نقل بذورها لكي تنتشر لتعطيهم من جديد .

    وبسبب كل تلك الصفات ، صار وجودها هو الأهم للحياة من وجود غيرها ، وصار النبات من أكثر سكان الأرض عدداً وأحسنهم أخلاقاً وأكثرهم عطاءً .بلا شك أن ما قدمت لنا الشجرة أفضل مما نعطيها ، هذا الكرم وهذه السجايا من سمات الإنسان الخيِّر الذي يشبه الشجرة , الشجرة لا تتألم ولا تشتكي , والذي يريد الحب فليكن مثل الشجرة , والشجرة تستفيد وتفيد من أسوأ ما عند الأحياء وهو السماد ، وهو بقاياهم وجثثهم , فهم يعطون الشجرة أسوأ إنتاجهم ، وتعطيهم أحسن ما لديها , وإذا قُلّمت الشجرة تزيد أغصانها وتقوى جذوعها وتزداد قوة أكثر من قبل ، وتُوْرِق أكثر , وتُخْرِج البراعم من غير الأماكن التي قطعت منها , فهي لا تعرف اليأس أبداً .



    كتبه الوراق .. وجزى الله خيراً من نقله دون اجتزاء مع ذكر المرجع (مدونة الوراق) .
     

    الوسوم:
comments powered by Disqus

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...