أماكن سياحية زحلة

دعاء

رحالة
إنضم
18 يناير 2017
المشاركات
500
مستوى التفاعل
6
النقاط
16
العمر
35
الإقامة
مصر


1411483698.970703.inarticleLarge.jpg

1411787475.293907.inarticleLarge.jpg

مدينة زحلة عروسة البقاع
1411787477.463776.inarticleLarge.jpg

مدينة زحلة عروسة البقاع
1411787478.377768.inarticleLarge.jpg

سهل البقاع
1411787479.522878.inarticleLarge.jpg

مدينة زحلة في الشتاء
1411787480.553230.inarticleLarge.jpg

تمثال وسط مدينة زحلة
1411787482.903434.inarticleLarge.jpg

مدينة زحلة عروسة البقاع
1411787484.214011.inarticleLarge.jpg

منزل قديم في مدينة زحلة
1/8

بقيت والعائلة في لبنان، فهذا بلد السياحة بامتياز إذ فيه من الطبيعة، جبلاً وساحلا،ً ومن المناخ، اعتدالاً وبرودة، ما يغنيه عن مهرجانات يتقصد منها التسويق لنفسه. وما المهرجانات الفنية الدولية التي تقام في ربوعه إلا مظهراً من مظاهر المشاركة في مسيرة الفن العالمية. لا بدّ أن من السياح من يذهب ليستمع الى صوت فيروز في مهرجانٍ من هذه، لكني أنا السائح أفضل أن أرى البلد، وأسمع البلد، وأشم البلد، وأتذوق البلد، وأتلمس البلد، والفن آتٍ هنا أو غير هنا.

كنا زرنا بيت الدين، وأدركت أن في السياحة مع العائلة متعةً ما بعدها متعة، فعزمنا بعد أيام على زيارة زحلة، المدينة المعلقة «على جانبي مضيق من سفح قاعدة جبل صنين شقته السيول وأبقته مجرى لنهر كريم معطاء- نهر البردوني- نابع من مغارة في سفح صنين». جذَبني هذا الكلام في كتيب السياحة عن زحلة، فوصلناها وأنا متلهف لرؤية «وادي العرايش» كما يسمّونه، حيث جلس عبد الوهاب منشداً «يا جارة الواد طربت...». إنه واد جميل لا ريب في ذلك، تمتد فيه شبه غابة من أشجار الحور والزيزفون والصفصاف والشربين والجوز والسنديان... وكلها منتصبةٌ لتضفي على المطاعم والمقاهي التي تحدّ النهر من ضفتيه رونقاً ما رأيته في أيٍ من بقاع الأرض. إنها بالفعل «عروس البقاع» اللبناني.

هل نجول في زحلة ثم نعود الى الوادي؟ هذا ما استقر عليه الرأي إذ لا يَزال الوقت صباحاً والغداء لا يحلو هنا قبل الثانية أو الثالثة. بدأنا نجول على غير هديٍ إذ ما كنت أعرف الطرقات والاتجاهات، وهذا أفضل أحياناً إذ يتمكن المرء من رؤية كل شيء من غير قيد.

ما لفتني في زحلة كان جمال فن البناء والهندسة المعمارية الملائم فعلاً لطبيعة الأرض. فالبيوت من الحجر الأصفر يعممها القرميد الأحمر، في تناسب رائع مع الخضرة الغالبة على المدينة. لا بدّ أن هذه القناطر الخارجية الجميلة تخفي سقوفاً معقودةً في الداخل.

حين مررنا أمام السراي في زحلة، أدركت تواً عثمانيته الجلية، ولحظت تشييده بأسلوب فني ومعماري راقٍ يأخذ في الحسبان تصريف المياه بالمزج بين الخشب الصلب والصخر القاسي تجنباً لزحل التربة.
والسراي اليوم مبنى حكومي، إذ فيه مقر بلدية زحلة... لا بدّ أن هذا ما دعا الى ترميمه والمحافظة عليه بهذا التأني.أذكر أن في زحلة أسواقاً قديمة فسألت عنها وقصدناها. أولها سوق البلاط الذي وجدناه مقفلاً ينتظر الترميم إذ عزمت الدولة على تحويله سوقاً حرفياً تراثياً سياحياً، وأجملها سوق حوش الزراعنة الذي فيه الخانات الجميلة والمتاجر المبنية على الطراز العثماني القديم إذ كان هذا السوق- بحسب ما يقوله الكتيب السياحي- مركزاً للصناعات الخزفية والأواني النحاسية والحرف اليدوية الأخرى.

جلنا ساعةً في السيارة وكنا نودّ رؤية المزيد لولا الملل الذي أصاب ابنتنا فعدنا سريعاً الى البردوني.
ممرٌّ طويلٌ، وعلى الجانبين مطاعم ومقاهٍ وناس ونوادل وصراخ وحفيف أوراق الشجر، وعذوبة هواء وخرير ماء النهر. مكانٌ مشهديٌ ساحرٌ يتآلف فيه الإنسان والطبيعة في إلفةٍ نادرةٍ. أمام باب كل مطعم رجلٌ يرتدي الزيّ الفولكلوري اللبناني الجميل يدعوك الى الدخول بكلام منمقٍ جميلٍ وكأنه يشدّك الى منزله ليستضيفك بأكرم الضيافة وأسخاها. أي المطاعم نختار؟ لا بد أنّ هذا هو السؤال الذي يراود كل سائح أو كل إنسان يأتي هذا المكان للمرة الأولى والثانية والثالثة حتى ينتخب منها ما يُناسبه.

سبقتنا ابنتنا الى انتقاء مطعم وقد أعياها المشي، وأسرعت الى طاولةٍ فوق النهر وكان اختيارها موفقاً جداً. وما كدنا نجلس حتى بدأت الصحون الصغيرة تملأ المائدة شيئاً فشيئاً: صحون صغيرة تأتيك من غير طلب فيها الزيتون الأسود والأخضر ومخلل الخيار والمقتى والفلفل الأخضر والملفوف والقريشة (من اللبن) واللبنة بالثوم والجبنة البيضاء اللذيذة الى صحن كبيرٍ فيه كل أنواع الخضار البلدية من خس وملفوف وخيار وبندورة حمراء وبصل أبيض وأخضر. تتزين المائدة أمامك وأنت بعد لم تطلب شيئاً. أما المقبلات المشهورة هنا فألف صنفٍ وصنفٍ من الأطايب اللبنانية التي لا حصر لها في كتاب، فكيف إذاً في صفحة هنا؟
كدنا نشبع من هذه المقبلات و«تبولتها» اللذيذة. فتوقفنا «لا أبطال» نطلب مزيداً من الكبة النيئة التي تشتهر بها زحلة، والكبة المشوية على الجمر والمشاوي التي يفوح طيبها من بعيد.
لا أذكر انني رأيت ابنتنا على هذا الجذل. ولا أذكر انني أكلت بمثل هذا النهم من قبل، فكيف أصدّ نفسي وحولي الماء والخضرة وعلى مائدتي وجهان حسنان.
انتهينا.. أو قل أصابتنا التخمة، لكن هذا الشعور لم يدم طويلاً إذ في ماء زحلة سرٌ. فما أن تشرب منه حتى ينساب في جوفك خفيفاً فتشعر أن «هاتوا مزيد طعام وآكله!!». لذا نهضنا سريعاً وأقفلنا عائدين الى حيث ركنا السيارة. إلا أن في آخر الممرّ رجلاً باسماً يقف خلف عربةٍ مقفلةٍ فيها السمسمية والفستقية الزحلاوية. توقفنا عنده وذقنا... وذقنا... حتى إذا ما اشترينا كان الذي اشتريناه أقل مما ذقناه. ضيافة!!
 

المرفقات

أعلى