تقرير مصور قصر الزعفران

زهرةة البنفسج

زهرةة البنفسج

:: الأعضاء ::

قصر الزعفران-620965

قصر الزعفران-620966


قصر الزعفران-620967

قصر الزعفران-620968


انشد حافظ ابراهيم وقتها قصيدة مطلعها.
أقصر الزعفران لأنت القصر.
خليق أن يتهدى على النجوم
كلا يهديك للأجيال فخر.
وزهور للحديث وللقديم
ترى بالامس فيك علا.
ومجد وانت اليوم مثوى للعلوم
طل قصر الزعفران على حي العباسية في القاهرة مثل تحفة معمارية فريدة في نوعها لا ينافسها في جمال المنظر ودقة البناء سوى قصر فرساي الشهير في فرنسا ويرجع إنشاء هذا القصر المنيف إلى العام 1870 وتحديدا في عصر الخديوي إسماعيل الذي تقول المراجع التاريخية إنه أتم بناءه على أنقاض قصر الحصوة الذي بناه محمد علي مؤسس الدولة المصرية الحديثة ويشير خبراء في آثار أسرة محمد علي إلى أن إسماعيل عهد إلى مهندس يدعى مغربي بك سعد بتصميم هذا القصر والإشراف على بنائه وأنه اشترط عليه أن يبني القصر على غرار قصر فرساي ويطل قصر الزعفران على حي العباسية من أربع واجهات معشقة بنوافذ وشرفات بعقود نصف دائرية وزخارف جصية بهيئة فروع نباتية وأكاليل زهور غاية في البساطة والرقة وقد تضمن تصميم القصر فنون النحاس والذهب والزجاج الملون فضلا عن أسقفه الملونة بألوان السماء وكان الخديوي إسماعيل قد طلب نقش الأحرف الأولى من اسمه وشكل تاجه الخاص على بوابة القصر الحديدية ومداخل القاعات والغرف لكنه في العام 1872 أهدى القصر لوالدته المريضة خوشيار هانم لتقيم فيه خلال فترة الاستشفاء من مرض عضال أصابها حيث نصحها الأطباء بالهواء النقي ويقال إن إسماعيل أمر وقتها بزراعة حديقة غناء حول القصر كانت مزروعة بكاملها بنبات الزعفران ذي الرائحة الزكية على أن قصر الزعفران لم يكن مجرد واحد من القصور الفاخرة التي بنتها أسرة محمد علي في مختلف أنحاء القاهرة في القرنين الماضيين فقد شهد القصر العديد من الأحداث التاريخية الساخنة التي مرت على مصر خلال تلك الفترة مثل دخول الإنجليز إلى البلاد وتوقيع معاهدة عام 1936 الشهيرة وما زالت المنضدة التي تم توقيع تلك المعاهدة عليها موجودة في مكانها بصالون القاعة الرئيسية وحولها طاقم من الكراسي المذهبة ويتبع القصر الآن جامعة عين شمس وقد انتقلت إليه إدارة الجامعة منذ سنوات بعيدة لكنه لا يزال يحتفظ بطرازه المعماري الذي يتميز بالبساطة في العناصر المعمارية والزخرفية وهو ما يمكن ملاحظته في عقود النوافذ والشرفات والأعمدة التي تملأ الواجهات والأشكال الكروية التي تعلوها التيجان الملكية ويجمع قصر الزعفران من الداخل بين طرازين هما الطراز القوطي وطراز الباروك وهما من أهم الطرز المعمارية التي كانت تستعمل في كثير من قصور القرن التاسع عشر ويتقدم المدخل الرئيسي للقصر إحدى الواجهات وهو يأخذ شكل البائكة بعقود نصف دائرية تعلوه شرفة كبيرة ويمكن للزائر الصعود إلى المدخل إما مترجلا عن طريق السلالم الرخامية التي تتوسطه أو داخل عربة حيث توجد على جانبي المدخل ممرات منحدرة خصصت لصعود العربات عليها وهي ممرات تعود بالزائر إلى أجواء القرن التاسع عشر حيث موكب الخديوي بالعربات التي كانت تجرها الخيول تصعد على الممرات بينما الأمراء أمام باب القصر في شرف الاستقبال ويتكون قصر الزعفران من ثلاثة طوابق رئيسية إلى جانب طابق تحت الأرض ويقول خبراء آثار إن الطابق الأول كان مخصصا للاستقبال حيث يضم القاعة الرئيسية إلى اليسار من باب الدخول والى جوارها قاعتا استقبال أخريان فيما تقع حجرة المائدة إلى اليمين وهي تسع لنحو 49 شخصا ويعد باب القصر المصنوع من الزجاج المعشق تحفة فنية رائعة الجمال بألوانه وبما يضمه من أشكال لزهور وشجرة كبيرة ذات ثمار وينفرد القصر من الداخل بمجموعة من العناصر الزخرفية النادرة فضلا عن معماره الذي لا يوجد له مثيل ويتجلى ذلك في سلم البهو الكبير المصنوع من النحاس والمغطى بطبقة مذهبة وهو سلم ذو طرفين يرتفع بمستوى طابقي القصر ويقول أثريون إنه يكاد يكون السلم الوحيد في مصر الذي يضم هذه الكمية من النحاس ويعد سقف قصر الزعفران تحفة فنية في حد ذاته وهو عبارة عن زجاج بلوري معشق بالرصاص تم طلاؤه بألوان زاهية تعكس على السلم ألوان السماء في مختلف حالاتها كما يضم الطابق الأول مجموعة من الأعمدة ذات الطراز اليوناني الروماني من الرخام الأخضر والأصفر بتيجان مذهبة ويضم الطابق الثاني للقصر ثماني غرف للنوم كل غرفة ملحق بها صالون للاستقبال وحمام تركي كبير مصنوع من الرخام ومزود بقطع من الزجاج الملون تجعله يبدو مضاء بإضاءة طبيعية طوال الوقت أما حوائط الحجرات فهي مزينة بأشكال الورد والزهور الملونة إضافة إلى التذهب بالذهب الفرنسي ويصل ارتفاع الأبواب الخشبية للقصر إلى نحو أربعة أمتار فيما يصل ارتفاع الأسقف إلى ستة أمتار وهو ارتفاع يساعد بالقطع على تلطيف حرارة الجو خاصة في فصل الصيف ما يشعر المقيم فيه دائما بتيار من الهواء المنعش وتعد الأسقف الملونة أهم ما يميز حجرات الطابق الثاني وهي بلون السماء ويقال إن معماري القصر نفذها على هذا النحو في غرف النوم لأن الخديوي إسماعيل كان يحب أن ينظر إلى السماء وهو مستلق على ظهره قبل النوم.

سراي الزعفران أو قصر الزعفران في القاهرة، هو اليوم مقر إدارة جامعة عين شمس التي كانت تعرف وقت افتتاحها باسم جامعة فاروق الأول. وقبل أن يصبح السراي مقراً لإدارة الجامعة تقلب به التاريخ غير مرة، فانتقلت ملكيته لأكثر من جهة. ويبقى الحدث التاريخي الأبرز في سراي الزعفران هو توقيع ميثاق جامعة الدول العربية في عام ،1945 ومازالت قاعة ومائدة قصر الزعفران الواقعة في الطابق الثاني تحتفظ بنفس الملامح والأثاث الذي نشاهده في الصور التاريخية لحفل توقيع الميثاق الذي تصدره عبدالرحمن عزام الأمين الأول لجامعة الدول العربية.

وفي الأصل كانت المنطقة التي شيد فيها قصر الزعفران تعرف باسم ''الحصوة'' وكانت أرضه الى شمال معسكر الجيش أو القشلاق الذي أنشئ أيام محمد علي باشا في صحراء العباسية.

ويرجع الفضل في تشييد قصر الزعفران الى الخديو اسماعيل الذي أمر بالبناء في سنة 1282هـ ''1864م''، وكانت لهذا القصر حديقة تحيط به من الجهات الشرقية والغربية والشمالية، ويوجد طريق شمالي يربطه بالطريق المؤدي لمنطقتي القبة والمطرية. وأراد الخديو للقصر أن يكون مقراً لإقامة والدته ''خوشيار هانم'' وقدمه منحة لأمه عن طريق الهبة بموجب الأمر العالي الذي أصدره الى ناظر المالية في 23 شوال سنة 1288هـ ''1871م''.





ولكن خوشيار هانم غادرت قصر الزعفران بعد بضعة أشهر لتقيم في القصر العالي الفخم الذي شيده ابنها اسماعيل على شاطئ النيل في منطقة جاردن سيتي، وتشكل السفارة البريطانية الحالية جزءاً من هذا القصر الذي تم هدمه.
وترك الزعفران لتقيم فيه أسرة شقيق الخديو اسماعيل مصطفى فاضل باشا بعد عودة أنجاله وزوجاته من اسطنبول في ربيع الأول سنة 1293هـ وتكلف تأثيث القصر حوالي مليون ونصف المليون قرش.

خوشيار تتبرع بـ''الزعفران''

لم يكن مصطفى فاضل باشا أخاً شقيقاً للخديو اسماعيل، فهو شقيق من جهة والدهما ابراهيم باشا، ولذا عمدت ''زوجة الأب'' خوشيار هانم باعتبارها صاحبة سراي الزعفران الى التبرع به في جمادى الآخرة من نفس السنة لجهة الميري، ودخل القصر وملحقاته التي تشمل الحديقة ووابور المياه في سلك الميري لعمل المدارس الحربية به، ولكنها استثنت مفروشات القصر من هذه الهبة وأمرت بنقلها الى القصر العالي بجاردن سيتي.

وبعد وفاة اسماعيل واحتلال مصر انهارت المدارس الحربية، فعادت خوشيار هانم في عهد حفيدها توفيق للإقامة في سراي الزعفران من أجل ''تجديد الهواء''، وما هي إلا أيام معدودات حتى طلبت الحكومة من الوالدة باشا تسليم القصر بكامل ما به من مفروشات لإقامة ضباط الجيش الانجليزي، فتركته مضطرة وسكنه ضباط الاحتلال وأخرجوا ما به من الأتباع والخدم.

وأرادت خوشيار هانم استرداد السراي في نفس العام 1300هـ ''1882م'' من أجل تجديد الهواء ولكن طلبها قوبل بالرفض، وظلت القيادة البريطانية تحتل السراي خمس سنوات كاملة أحدث خلالها الضباط تلفيات كبيرة في المباني.

وأخيراً طلب الأمير حسين كامل باشا حفيد خوشيار من الجنرال إستفانسون قائد جيش الاحتلال أن يدفع ايجاراً شهرياً عن السراي يقدر بخمسين جنيهاً عن كل شهر مكث فيه ضباط الاحتلال ''1882-1887م'' مع استمرار دفع الايجار شهرياً أو إخلاء السراي، لكن الجنرال طلب استشارة حكومة بلاده وبعدها ترك السراي في أواخر سبتمبر سنة 1887م.

في عهد الملك فؤاد الأول قررت الحكومة ترميم السراي ترميماً كاملاً وتأثيثه بأثاث فاخر حتى يصبح داراً رسمية للضيافة ينزل بها من يفد على مصر من الملوك والأمراء واستخدم بالفعل لهذا الغرض منذ عام .1930 وبعد ذلك بعامين صدر أمر الملك فؤاد بإنشاء مدرسة ثانوية في القصر عرفت بمدرسة فؤاد الأول. وحسبما تشير مجلة ''المصور'' في 25 نوفمبر عام 1932 فإن مساحة المدرسة بحدائقها كانت تقدر بأكثر من أربعين فداناً. وحضر الملك فؤاد بنفسه افتتاح الدراسة بهذه المدرسة وأهدى الى السراي صورته وهي صورة زيتية كبيرة أعدها هنزلمان وتمثل الملك بملابسه الرسمية بالحجم الطبيعي.

وأخيراً تم نقل المدرسة الى مقر مدرسة الحسينية الابتدائية في اطار الاستعدادات لإنشاء الجامعة التي عرفت باسم جامعة فاروق، وأخذ قصر الزعفران زخرفه مرة أخرى استعداداً لاستقبال رئاسة الجامعة، وكان ذلك في عام ،1945 ولذا تمت استضافة بعض وفود الدول العربية بالقصر بحكم تهيئته سابقاً ليكون داراً رسمية للضيافة، وجرى توقيع الميثاق الخاص بإنشاء جامعة الدول العربية بقاعته الرئيسية والتي هي اليوم مقر رئيس جامعة عين شمس. وأجريت لقصر الزعفران كما يعرف اليوم إصلاحات متعاقبة منذ تشييده على يد الخديو اسماعيل، ولكنها لم تفقده طابع الفخامة الذي تميز به.

هندسة الزعفران المعمارية

للقصر حالياً أربع واجهات، ويتألف من طابقين فوق الأرض وطابق تحت الأرض كان مخصصاً لإقامة الخدم ولمرافق القصر كالمطابخ والمغاسل ويفتح على القصر خمسة مداخل اثنان رئيسيان هما المدخل الشمالي والمدخل الجنوبي واثنان فرعيان أحدهما بالركن الشمالي الغربي والثاني بالركن الجنوبي الشرقي بالاضافة الى مدخل في الواجهة الشرقية يؤدي الى البدروم. والواجهة الرئيسية لقصر الزعفران هي الواجهة الشمالية التي تماثل نظيرتها الجنوبية وتتكون من كتلة وسطى بارزة عن الواجهة على جانبيها نشاهد قسمين مرتدين ويتوسط القسم الأول للواجهة فتحة مدخل رئيسية ويتقدم المدخل الشمالي للقصر ''شرفة طائرة'' محمولة على دعامتين وبها عامودان وفصوص مدمجة على جانبي المدخل. والواجهتان الشرقية والغربية متماثلتان وبهما نوافذ عوضاً عن الشرفات. ويحتفظ قصر الزعفران ببوابته القديمة التي تغلق على فتحة المدخل الشمالي الرئيسي وهي من مصراعين من الحديد المشغول المغشى بالزجاج الملون المعشق في الرصاص، وتفضي البوابة الى ردهة مستعرضة بها فتحة باب أخرى تؤدي الى داخل القصر.

ويتكون قصر الزعفران من مجموعة من الحجرات والقاعات الموزعة على طوابقه الثلاثة وبالطابق الأول فوق البدروم بهو رئيسي يمتد من الشمال الى الجنوب به عدة أعمدة وفصوص ذات تيجان حاملة للسقف ويتصدره من الجهة الجنوبية سلم بفرعين خلفه صالة صغيرة تفتح عليها فتحة الباب الجنوبية للقصر وعلى يمين ويسار البهو الرئيسي قاعة للاستقبال وقاعة للمائدة، وفي أقصى الركن الجنوبي الشرقي يوجد المصعد الكهربي وبعض الحجرات الصغيرة المستخدمة الآن كمكاتب لادارة جامعة عين شمس.

أما الطابق الثاني فيتكون من بهو رئيسي به ايضاً عدة أعمدة ذات تيجان تعلو أعمدة الطابق الأول، وبهذا الطابق ثماني غرف كبيرة كانت مخصصة للنوم، بالاضافة الى حمام به باب يفتح على سطح الشرفة التي تتقدم المدخل الشمالي للقصر. ويغطي القصر سقف مسطح، وأرضيته مسطحة ومغطاة بخشب الباركيه بما يشبه أرقام 7 و8 والقصر في مجمله غني بالوحدات الزخرفية المكونة من الجص المصبوب المذهب والزجاج الملون المعشق بالرصاص والمعادن المشغولة
 

المواضيع المتشابهة

أعلى