من اروع احكام امير المؤمنين

الموضوع في 'أخبار المسافرون العرب' بواسطة بن فروةا, بتاريخ ‏5 ديسمبر 2008.

  1. بن فروةا

    بن فروةا رحالة

    إنضم إلينا في:
    ‏27 أكتوبر 2008
    المشاركات:
    1,667
    الإعجابات المتلقاة:
    0
    نقاط الجائزة:
    36
    أبا حسن لا أبقاني الله لشدة لست لها :
    عن ابن عباس قال : وردت على عمر بن الخطاب واردة قام منها وقعد وتغير وتربد وجمع لها أصحاب النبي (ص) فعرضها عليهم وقال : اشيروا عليَّ . فقالوا جميعاً : يا عمر أنت المفزع وأنت المنزع . فغضب عليهم عمر وقال : إتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم فقالوا : يا عمر ما عندنا مما تسأل عنه شيء . قال : أما والله إني لأعرف ابا بجدتها وابن بجدتها واين مفزعها وأين منزعها ، فقالوا : كأنك تعني إبن أبي طالب (ع) ؟
    فقال عمر : لله هو ، وهل طفحت حرة بمثله وأبرعته ؟ إنهضوا بنا إليه ، فقالول : يا عمر أتصير إليه ؟ يأتيك . فقال عمر : هيهات هناك شجنة من بني هاشم ، وشجنة من الرسول (ص) ، وأثره من علم يؤتى لها ولا يأتي ، في بيته يؤتى الحكم ، فأعطفوا نحوه ، فألفوه في حائط وهو يقرأ : أيحسب الإنسان أن يترك سدى . ويرددها ويبكي . فقال عمر لشريح : حدث أبا حسن بالذي حدثتنا به . فقال شريح : كنت في مجلس الحكم فأتى هذا الرجل فذكر إن رجلاً أودعه إمرأتين حرة ومهيرة(1) وأم ولد فقال له : أنفق عليهما حتى أقدم . فلما كان في هذه الليلة وضعنا جميعاً إحداهما إبناً والاخرى بنتاً وكلتاهما تدعي الإبن وتنتفي من البنت من أجل الميراث . فقال له : بم قضيت بينهما ؟ فقال شريح : لو كان عندي ما اقضي به بينهما لم آتكم بهما ، فأخذ الإمام علي (ع) تبنة من الأرض فرفعها فقال : إن القضاء في هذا أيسر من هذه ثم دعا بقدح فقال لإحدى المرأتين : إحلبي ، فحلبت فوزنه ثم قال للأخرى : إحلبي ، فحلبت فوزنه فوجده على النصف من لبن الأولى فقال لهما : خذي أنت ابنتك ، وقال للأخرى : خذي أنت ابنك ، ثم قال لشريح : أما علمت أن لبن الجارية على النصف من لبن الغلام ؟ وأن ميراثها نصف ميراثه ؟ وأن عقلها نصف عقله ؟ وأن شهادتها نصف شهادته ؟ وأن ديتها نصف ديته ؟ وهي على النصف في كل شيء ، فأعجب به عمر إعجاباً شديداً ثم قال : أبا حسن لا أبقاني الله لشدة لست لها ولا أبقاني في بلد لست فيه .
    (1) المهيرة من النساء : الحرة الغالية المهر ، جمع : مهائر .
    المصدر من : كنز العمال ج3 ص 179 ، مصباح الظلام للجرداني ج2 ص 56 .
     

مشاركة هذه الصفحة