أيها الرجل ... هـل تبغض زوجتك ؟

الموضوع في 'أخبار المسافرون العرب' بواسطة قلب الاسد2000, بتاريخ ‏9 فبراير 2011.

هوتيل فور ارب | Hotel For Arab

دليل ماليزيا


  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    أخي الرجل ...
    هل تبغـض زوجتك ؟
    إذاً ... لا تطلـقـها

    كثيراً ما يتشكي البعض من الرجال من بغضه لزوجته ، وأنه لا يستطيع أن يواصل معها حياته الزوجية لأسباب متعددة .
    وقد يكون من أحد هذه الأسباب ، عدم وجود الميل القلبي والمحبة ، وهذا الأمر بلاشك لا يستطيع أن يملكه ، أو أن يتحكم فيه .
    وما يروى عن " الشيخ أبو محمد بن أبي زيد " ، أنه كان من أهل العلم والدين ، وكانت له زوجة سيئة العشرة ،
    وكانت تقصـّر في حقوقه ، وتؤذيه بلسانها ، فيقال له في أمرها ، وُيعذل بالصبر عليها !
    فكان يقول :
    " أنا رجل قد أكمل الله علي ّ النعمة ، في صحة بدني ومعرفتي وما ملكت يميني ، فلعلها ُبعثت عليّ عقوبة على ذنبي ،
    فأخاف إن فارقتها ،أن تنزل عليّ عقوبة هي أشد منها "

    يقول الله تبارك وتعالى :
    [ وإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً ] 19 النساء .
    فما ظنك بربك وهو يعدك ويمنيك بالخير الكثير ، إن صبرت على أمر تكرهه ؟
    أين ذلك من حسن الثقة ، وتمام الإيمان بالله ؟

    يقول ابن الجوزي رحمه الله في تفسيره للآية :
    " ندبت الآية إلى إمساك المرأة مع الكراهية لها ، ونبهت على معنيين :
    أحدهما : ان الإنسان لا يعلم وجوه الصلاح ، فرب مكروه عاد محمداً ، ومحمود ٍ عاد مذموماً .
    والثاني : أن الإنسان لا يكاد يجد إنساناً ليس فيه ما يكره ، فيصبر على ما يكره لما ُ يحب .

    وأنشدوا في هذا المعنى :
    ومن لم ُ يغمض عينه عن صديقه ××× وعن بعض ما فيه يَمُتْ وهو عاتِـبُ
    ومـن يـتـتبع جـاهـداً كل عـثـرة ٍ ××× يجدهـا ، ولا يسلم له الدهـر صاحبُ

    ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم :
    " لا يفرك مؤمن من مؤمنة ، إن كره منها ُخلقاً ، رضي منها آخر " أو قال غيره .

    أي لا تبغضها بغضاً كلياً يحملك على فراقها .
    بل إنه لا ينبغي لك ذلك ، بل عليك أن تغفر لها سيئتها لحسنتها ، وتتغاضى عما تكره لما تحب .
    والفـِرك : هو بغض الزوج لزوجته .
    والفارك هو المبغض لزوجته .

    ومن هذا المعنى ، قول الرضي :
    رمت المعـالي فامتنعـن ولم يزل ××× أبداً ، يمانـع عاشـقـاً معشـوق
    فـصبرت.. حتى نلتهـنّ ولم أقـل ××× ضجـراً دواء الفـارك التطليق

    فلا ينبغي للرجل أن يبغض زوجته إن رأى منها ما يكره .
    لأنه إن كره منها خلقاً رضي منها خلقاً آخر ، فيقابل هذا بذاك .

    قال عمر بن الخطاب لرجلٍ طلق امرأته :
    " لم َ طلقتها ؟ "
    قال : " لا أحبها "
    فقال :
    " أوكل البيوت بني على الحـب ؟ فأين الرعاية والتذمـم ؟ "

    وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    [ إن المرأة ُخلقت من ضلع ، وإنك إن ُترد إقامة الضلع تكسرها ، فدارها ، تعش بها ]

    رواه أحمد وصححه الألباني في صحيح الجامع ( 2/163) .

    وقال عليه الصلاة والسلام :
    إن المرأة خلقت من ضلع ، ولن تستقيم لك على طريقة ، فإن استمتعت بها ، استمتعت بها وبها عوج ، وإن ذهبت تقيمها كسرتها ، وكسرها طلاقها ]
    رواه مسلم .

    ومعنى خلقت : أي أخرجت كما تخرج النخلة من النواة " من ضِلع "
    أي أنك إذا أردت منها تسوية اعوجاجها ، أدى ذلك إلى فراقها ، فهو ضـْرب مثل للطلاق .
    وينبغي للرجل أن يصبر على إعوجاج هذا الضلع ، والعجيب أن أعوج شيئ في الضلع ، هو أعلاه " لسانها "
    فلذلك لن يتأتى للرجل الانتفاع بزوجته إلا أن يداريها ، ويلاطفها ، ويوفيها حقها .

    وقد قال أحدهم :
    هي الضلـع العـوجاء لست تقيمها ××× ألا أن تـقـويم الضلوع انكسارها
    تجمع ضعـفاً واقتداراً على الفـتى ××× أليس عجيباً ضعفهـا واقتدارهـا ؟

    ولكن ..
    مما ينبغي الإشارة إليه في هذا الموضع ..
    أن الرجل مطالب ألا يترك اعوجاج زوجته إذا تـعـدت ما ُطبعـت عليه من النقص ، إلى ارتكاب المعصية ، أو ترك واجب من واجبات دينها .
    إنما يتركها على اعوجاجها في الأمـور المباحة .
    وينبغي للزوج أن إذا لم يشعر بميل قلبي نحو زوجته ، أن يتكلف التحبب إليها بأكثر مما يجده لها في قلبه .
    فإن التـطبع يصير طبعا ، وكما قالت أخت هارون الرشيد :
    " تحبب ، فإن الحـب داعـيـة الحـب "
    وتذكر قول الرسول صلى الله عليه وسلم :
    [ إني أحّرج عليكم حق الضعيفين : اليتيم ، والمرأة ] صحيح الألباني 1015

    وحسبك أن الله تعالى جعل المرأة ، من الله ، ومنته على الرجل ، وجعل المودة والرحمة والألفة عقدة صلة بينهما ، كما في قوله تعالى :
    [ ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ] سورة الروم الآية 21

    وبعد ..
    فليعلم الرجل ، أنه لم يخلق من النساء على صفة الكمال ، إلا أربع .. وهـنّ
    أسيا زوجة فرعون ، ومريم ابنة عمرآن ، وأم المؤمنين خديجة ، وفاطمة ابنة محمد صلى الله عليه وسلم .

    وبالتأكيد أن زوجتك ليست منهن .. فلا تطلق زوجتك .. وابق عليها .

    وتذكر أن .. لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
    هي من كنوز الجنة ... جعلني الله وإياك من أهلها

     
    الوسوم:

جاري تحميل الصفحة...