قضايا تهم الاسرة المسلمة

الموضوع في 'أخبار المسافرون العرب' بواسطة الجوال ب, بتاريخ ‏10 مارس 2011.

  1. خصائص الأسرة المسلمة
    إن العائلة المسلمة التي تريد أن تطبق قوانين الإسلام في الأسرة يجب أن تسودها الأمور التالية بشكل جيّد :

    الأمر الأول : تبادل المحبة :
    ونقصد به ، تبادل الحُب والعطف بين الزوجين من ناحية ، وبينهما وبين الأولاد من ناحية أخرى ، فإن الأسرة إذا غادرها الحب ، وهجرها العطف ، لا بُدَّ أن تتفاعل فيها عوامل الانهيار والهدم ، فتُهدِّد مصير الأسرة .

    ولا بُدَّ أن كل دقيقة تَمرُّ عَبْر حياة هذه الأسرة تنذر بأن تكون هي تلك الدقيقة التي تتحول فيها إلى ركام من أنقاض ورماد ، لأنها تكون دائماً على مسرح خطر معرَّض لِلَهِيب النار ، ولَفَحات البركان .

    إن الحب المتبادل يجب أن يرقد في قلب كل واحد من أفراد الأسرة ، حتى يكون قنديلاً يضيء له دروب الحياة ، ونبراساً لمسيرته نحو روافد السعادة وينابيع الازدهار ، ومنابع الخير والنعيم ، ومن ثَمَّ يكون مشعل الحياة الفُضلَى في دَرب الحياة الكبير .

    إن الحب المتبادل هو العامل الفَعَّال الذي يدفع كل واحد من أفراد الأسرة إلى أن يتحمَّل مسؤولياته بِرَحَابة صَدْر .

    فكل واحد يشعر بأنه سعيد لأنه يتمتع بعطف الآخرين ، وحُبهم العميق ، ولهذا فإن الإسلام يركّز كثيراً على هذه النقطة .

    يقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) مؤكداً ذلك : ( إِنَّ الله عزَّ وجلَّ لَيرحم الرَّجل لِشِدَّة حُبِّه لولده ) .

    كما يؤكد الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) ذلك بقوله : ( أحِبُّوا الصبيان وارحَمُوهم ) ، لأن الحُبَّ والرحمة عاملان أساسيان في توطيد العلاقات العائلية .

    الأمر الثاني : التعاون المشترك :
    يجب أن يسود التعاون المشترك في المجالات المختلفة بين أفراد العائلة ، لكي لا تُشَلُّ الأسرة عن حيويتها ونشاطها بصورة مستمرة .

    فإن التعاون يكنس الإرهاق ، ويذيب التذمر من تحمل المسؤوليات ، وكذلك يوطد علاقات أفراد الأسرة بعضهم مع بعض ، ولا يدع مجالاً لأن يتسرب التفكك إلى ربوع العائلة المسلمة ، التي تلتزم بمبدأ التعاون ، والتكافل الإجتماعيين .

    والتعاون بين أفراد العائلة لا بُدَّ وأن يقود سفينة الحياة نحو مرافئ السعادة ، ونحو موانئ الرفاه ، والهناء ، والدفء .

    التعاون لا بُدَّ أن يحقِّق كل الآمال التي يعيشها جميع أفراد العائلة ، ويترجمها على حلبة الواقع العملي .

    التعاون لا بُدَّ أن يجسد كل الأماني التي تدور في سراب الأفكار ، فيمثلها مجسمة نابضة بالحياة .

    الأمر الثالث : الاحترام المتبادل :
    تبادل الاحترام ، والتوقير ، والإحسان ، سواءً من جانب الصغير للكبير ، أو من جانب الكبير للصغير ، يزرع بذور الشعور بالشخصية ، ويغرس أوتاداً توطد العلاقات الأُسَرِيَّة بين الأفراد .

    فعلى الوالدين أن يرحما الأولاد ، لكي يحترمهما الأولاد من جانبهم ، وكذلك على الأبناء أن يحترموا الآباء ، ويحترم أحدهم الآخر .

    ويؤكد الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) على هذه الناحية بقوله : ( وَقِّروا كِباركم ، وارحَموا صِغاركم ) .

    كما يؤكدها الإمام علي ( عليه السلام ) بقوله : ( وَارحَم من أهلِكَ الصغير ، وَوقِّر الكبير ) .

    فالإسلام يبني علاقات الأسرة على أساس من الإحسان المتبادل بين الزوج والزوجة ، والزوج والأولاد ، والزوجة والزوج ، والزوجة والأولاد .

    ويحدّد القرآن الحكيم طرقاً من هذه العلاقة النبيلة ، حيث يخط ضمن آية من آياته : ( وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً ) البقرة : 83 .

    وهو يرفض - حينما يرسم العلاقات الأسرية - أن ينشأ التنافر والتضجر بين أفراد العائلة ، أو ينبت التذمر والابتعاد ، فيحرض دائماً أن يقيم الأولاد علاقاتهم على أساس العطف ، والحنان ، والاحترام ، والإحسان .

    فقال تعالى : ( وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا ) الإسراء : 23 .

    الأمر الرابع : طاعة رَبّ العائلة :
    إن إطاعة الأب من قبل جميع أفراد العائلة يمثل النقطة المركزية في الأسرة ، لأنه أعرف - بحكم تجاربه وثقافته - بالمصالح الفردية ، والإجتماعية ، لكل واحد منهم .

    وطبيعي أن الإسلام يقرّر الطاعة للأب في حدود طاعة الخالق ، فلو تمرَّد الوالد على مُقرَّرات النظام العام ، وشذَّ عن حدود العقيدة ، وراحت أوامره تنغمس في رافد مصلحي شخصي ، فلا يجوز للأولاد أو الزوجة إطاعته في الأمور العقائدية والدينية .

    لأن أوامره لا تحمل حينذاك أية مصونيَّة تقيها من الظلم ، والعصيان والتمرد .

    وصرَّح بذلك القرآن الحكيم في قوله : ( وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ) لقمان : 15 .

    فهنا تنقطع العلاقات العقائدية ، والعملية بينهما ، أمَّا علاقات الحب ، والعطف ، والوِدّ ، والإحسان ، فيجب وصلها مع الأب حتى المنحرف فكرياً ، لئلا تنهار الأسرة .

    الأمر الخامس : أداء الأب للنفقة :
    لا بُدَّ للأب من الإنفاق على العائلة ، وتجهيز الملبس والمسكن للزوجة ، والأولاد ، في مقابل قَيْمومَتِه عليهم .

    فإن كل هذه الأسُس توطد علاقات أفراد العائلة ، وتربطهم الواحد بالآخر أكثر فأكثر ، وتجعل منهم جسداً واحداً .

    الأمر السادس : أداء حقوق الأب :
    عندما يقرّر الإسلام حقوق الأب باعتباره سيد الأسرة ، لا ينسى أن يضع بين يديه قائمة عن الحقوق المفروضة عليه تجاه أفراد العائلة ، من الأولاد ، والزوجة ، على حد سواء ، لكي تتوطَّد العلاقات الزوجية ، والروابط العائلية ، وتبنى على أساس العدالة والمساواة .

    فالأب إنما هو كموظف وَكَّلت إليه إدارة ( مؤسسة العائلة ) ضمن حقوق ، وواجبات معينة ، فعليه مسؤولية تشغيل وإصلاح هذه المؤسسة البشرية في إطار تلك الحقوق والواجبات .


    والإمام السجاد ( عليه السلام ) يرسم للأب واجباته ، وحقوق الآخرين ، حينما يقول : ( وَأمَّا حَقّ ولدك ، فتعلَّم أنه منك ، ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشره ، وإنك مسؤول عما ولَّيته ، من حُسن الأدب ، والدلالة على ربه ، والمعونة له على طاعته فيك ، وفي نفسه ، فمثاب على ذلك ومعاقب .

    فاعمل في أمره عمل المتزيِّن بحسن أثره عليه في عاجل الدنيا ، المعذّر إلى ربه فيما بينك وبينه بحسن القيام عليه ، والأخذ له منه ، ولا قوَّة إلا بالله ) .

    وهكذا يقيم الإسلام علاقات الأسرة على أساس وطيد ، ويرسم لها قوانين ومناهج تلتقي على خط المساواة والعدالة ، لكي تغمر السعادة حياتها ، ولكي تسير نحو ينابيع الهناء والسلامة .

    الأسرة في الغرب :
    نعود الآن إلى المجتمع الغربي المعاصر ، الذي تفكَّكت فيه الروابط العائلية ، فتقول الإحصاءات : أنَّ معدَّل الرجال والنساء الذين يتزوَّجون في فرنسا لا يتجاوز السبعة أو الثمانية في الألف .

    وتقول أيضاً : أن الرابطة الزوجية أصبَحَت أوهن من بيت العنكبوت ، حتى أن مَحكَمة بمدينة ( سين ) فَسَخَت ( 294 ) نكاحاً في يوم واحد .

    فلماذا هذا الانخفاض الرهيب في نسبة الزواج ؟ ولماذا هذه النسبة الضخمة في قضايا الطلاق ؟ الواقع ، أن الأنظمة المادِّية التي هجرت تعاليم الدين الأساسية ، لم ولن تتمكن أن تضع العائلة في سياج مَتين ، يمنعها من الانهيار .

    فالدساتير الأُسَريَّة المادية لا تستطيع أن تعمل على توطيد العلاقات الزوجية ، لأنها لا تستطيع أن تجيب على كل متطلبات الأسرة ، سواءً منها ما يرتبط بعلاقات أفراد العائلة ، أو ما يرتبط بالزواج وحده ، والزوجة وحدها .

    ومن الطبيعي في مثل ذلك أن يهرب الرجال والنساء من بناء حياة زوجية ، ما دامت تتسربل بالمأساة ، والتعاسة ، والفوضى ، بسبب تمزُّق الزوجين على أثر الانحرافات العريضة ، التي يفعم بها النظام العائلي الغربي .

    أما الإسلام ، فهو لا يترك الأسرة تسير حسب الأهواء ، وتنجرف مع تيار العواطف ، وإنما يرسم لها خطّاً واضحاً في كل مجال من مجالاتها ، خطّاً يحافظ على توازن البناء الأسري ، خطاً يوثِّق علاقات الحب ، والعطف ، والحنان ، فيما بين أفراد العائلة .

     
    الوسوم:
  2. رد: قضايا تهم الاسرة المسلمة

    سلمت الأيادي[font=&quot]

    [/font]
    مودتي وتقديري
     

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...