1. هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز ). من خلال الاستمرار في استخدام هذا الموقع، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط. تعرف على المزيد.

ليلة التاسع عشر من رمضان ليلة جرح الامام علي بي ابي طالب ع

دليل المسافر العربي قبل السفر

الموضوع في 'أخبار المسافرون العرب' بواسطة الشادى غادي, بتاريخ ‏20 أغسطس 2011.

هوتيل فور ارب | Hotel For Arab

دليل ماليزيا

  1. ليلة جرح الامام عليه السلام
    19/ شهر رمضان / 1388 هجري


    هذه الليلة
    ذكرى أشأم ليلة بعد يوم توفي فيه رسول اللّه (ص) فاليوم الذي توفي فيه رسول الله (ص) كان اليوم الذي خلف فيه النبي (ص) تجربته الاسلامية في مهب القدر، في رحبة المؤامرات التي اتت عليها بعد برهة من الزمن واليوم الذي اغتيل فيه الامام امير المؤمنين عليه السلام كان اليوم الذي قضى على اخر امله في اعادة خط تلك التجربة الصحيحة، هذا الامل الذي كان لا يزال يعيش في نفوس المسلمين الواعين متجسدا في شخص هذا الرجل العظيم، الذي عاش منذ اللحظة الاولى هموم الدعوة وآلامها و اكتوى بنارها و شارك في بنائها لبنة لبنة..... واقام صرحها مع استاذه (ص) مدماكاً فوق مدماك.
    هذا الرجل الذي كان يعبر عن كل هذه المراحل بكل همومها.... ومشاكلها وآلامها....
    هذا الرجل هو الذي كان يمثل هذا الامل الوحيد الذي بقي للمسلمين الواعين في ان تسترجع التجربة خطها الواضح الصريح واسلوبها النبوي المستقيم.... حيث ان الانحراف في اعماق هذه التجربة كان قد طغى وتجبر واتسع بحيث لم يكن هناك أي امل في ان يقهر هذا الانحراف.... اللهم الا على يد رجل واحد كعلي بن ابي طالب (ع) ولهذا كانت حادثة اغتيال هذا الامام العظيم.... حينما خر صريعا في مثل هذه الليلة تقويضاً حقيقياً لآخر
    أمل حقيقي في قيام مجتمع اسلامي صحيح على وجه الارض الى يوم غير معلوم، وأجل غير محدود.
    كان هذا الاغتيال المشؤوم عقيب حكم مارسه الامام (ع) طيلة أربع أو خمس سنوات تقريباً حيث بدأ منذ اللحظة الاولى لتسلم زمام الحكم عقلية التغيير الحقيقية في كيان هذه التجربة المنحرفة وواصل سعيه في سبيل انجاح عملية التغيير واستشهد، وخر صريعاً بالمسجد وهو في قمة هذه المحاولة أو في آخر محاولة انجاح عملية التغيير وتصفية الانحراف الذي كان قد ترسخ في جسم المجتمع الاسلامي متمثلاً في معسكر منفصل عن الدولة الاسلامية الام.
    والظاهرة الواضحة في هذه الاربع او الخمس سنوات التي مارس فيها الامام (ع) عملية الحكم هي وإلى ان خر صريعاً في سبيل اقامة عدل الله على الأرض، كان غير مستعد بأي شكل من الاشكال وفي أي صيغة من الصيغ لتقبل انصاف الحلول بالنسبة الى تصفية هذا الانحراف أو لتقبل أي معنى من معاني المساومة أو المعاملة على حساب هذه الامة التي كان يرى بكل حرقة وألم انها تهدر كرامتها وتباع بأرخص ثمن.
    هذه الظاهرة تسترعي الانتباه سياسياً من ناحية وتسترعي الانتباه فقهياً من ناحية اخرى:
    - اما من الناحية السياسية فقد استرعت انتباه اشخاص معاصرين للامام (ع) واسترعت انتباه اشخاص حاولوا ان يحللوا ويدرسوا حياة الامام (ع).
    فقد لوحظ على الامام عليه افضل الصلاة والسلام: ان عدم تقبله بأي شكل من الاشكال لهذه المساومات وانصاف الحلول كأن يُعَقّدُعليه الموقف ويثير أمامه الصعاب ويرسخ المشاكل ويجعله عاجزاً عن مواجهته لمهمته السياسية والمضي بخط تجربته الى حيث يريد.
    فمثلاً: ذاك الشخص الذي جاء اليه بعقلية هذه المساومات واقترح عليه ان يبقي معاوية بن ابي سفيان والياً على الشام برهة من الزمن قائلاً: إن بإمكانك ابقاء معاوية والياً على الشام برهة من الزمن وهو في هذه الحالة سوف
    يخضع ويبايع وبعد هذا يكون بامكانك استبداله او تغييره بأي شخص آخر بعد أن تكون قد استقطبت كل اطراف الدولة وقد تمت لك البيعة والطاعة في كل ارجاء العالم الاسلامي، فاشتر بإبقاء هذا الوالي او ذلك الوالي، هذا الحاكم او ذلك الحاكم، بابقاء هذه الثروات المحرمة في جيب هذا السارق او في جيب ذلك السارق برهة من الزمن ثم بعد هذا يمكنك ان تصفي كل هؤلاء الولاة الفجرة وترجع كل هذه الثروات المحرمة الى بيت المال.
    فالامام (ع) في جواب هذا الشخص، رفض هذا المنطق واستمر في خطه السياسي يرفض كل مساومة ومعاملة من هذا القبيل، ومن هنا قال معاصروه، وقال غير معاصريه انه كان بامكانه ان يسجل نجاحاً كبيراً، وان يحقق توفيقاً من الناحية السياسية اكثر، لو انه قبل انصاف الحلول، ولو انه مارس هذا النوع من المساومات ولو بشكل مؤقت.
    - اما من الناحية الفقهية فهي ناحية التزاحم، الفقه يقول: بانه اذا توقف واجب اهم على مقدمة محرمة فلا بد من الحفاظ على ذلك الواجب الاهم وفي سبيل حرمة المقدمة لا يجوز تبرير ترك الواجب الاهم حينما يقال ذلك اذا توقف انقاذ نفس محترمة من الغرق على اجتياز ارض مغصوبة لا يرضى صاحبها باجتيازها فلا بد من اجتيازها حيث تسقط هنا حرية هذا المالك وعدم رضاه، لأن النتيجة اهم من هذه المقدمة، كما فعل رسول الله (ص) في بعض غزواته مثالاً مشابهاً لهذا المثال، حيث كان الجيش الاسلامي مضطراً الى الخروج من المدينة عن طريق معين، وهذا الطريق كان فيه مزرعة لأحد الصحابة، وكان لا بد للجيش حينما يمر على هذه المزرعة وبحكم طبيعة مروره كجيش من ان يتلف كثيراً من محاصيل هذه المزرعة ويصيبها باضرار فصاحب المزرعة ما هانعليه ان يقدم هذه الاضرار في سبيل الله وفي سبيل الرسالة.... احتج على ذلك وصرخ ثم جاء الى رسول الله (ص) فقال: مزرعتي ومالي، فلم يجبه رسول الله (ص) واصدر اوامره الى الجيش، فمشى في هذه المزرعة حتى لم يبق في هذه المزرعة شيء مما كان يخاف تلفه صاحب المزرعة الا وتلف.
    كل ذلك لان النتيجة كانت اهم من المقدمة كان هذا الجيش يسير لأجل
    ان يغير وجه الدنيا ولأجل تغيير وجه الدنيا اذا تلفت مزرعة، اذا ضاعت هناك ثروة صغيرة لشخص، في سبيل ان يحفظ مقياس توزيع الثروات في العالم على الخط الطويل الطويل، فهذا أمر صحيح ومعقول من الناحية الفقهية فمن الناحية الفقهية دائماً يقرر ان الواجب اذا توقف على مقدمة محرمة وكان ملاك الواجب اقوى من ملاك الحرمة: فلا بد ان يقدم الواجب على الحرام.
    وعلى هذا الضوء حينئذ تثار هذه القضية في هذه الظاهرة التي استوضحناها في حياة امير المؤمنين (ع) كحاكم.
    وهي انه لماذا لم يطبق هذه القاعدة في سبيل استباحة كثير من المقدمات المحرمة، أليس اجماع الرأي عليه، أليس تملكه زمام قيادة مجتمع اسلامي، أليس هذا امراً واجباً محققاً لمكسب اسلامي كبير، لانه هو الذي سوف يفتح ابواب الخيرات والبركات ويقيم حكومة الله على الارض.... ؟؟؟

    اذن فلماذا في سبيل تحقيق هذا الهدف اذا توقف هذا الهدف على مقدمة محرمة من قبيل امضاء ولاية معاوية بن أبي سفيان برهة من الزمن، أو إمضاء الاموال المحرمة التي نهبها آل امية، او غيرهم من الاسر التي وزع عليها عثمان بن عفان اموال المسلمين.... ؟؟
    لماذا لا يكون السكوت مؤقتاً عن غير هذا النهب والسلب مقدمة للواجب الأهم.
    ولماذا لا يكون جائزاً حينئذ على اساس توقف الواجب الاهم على ذلك... ؟؟
    الواقع هو ان الامام (ع) كان لا بد له ان ينهج هذا الطريق ولم يكن بامكانه كقائد رسالي يمثل الاسلام واهدافه لم يكن بامكانه ان يقبل هذه المساومات وانصاف الحلول ولو كمقدمة وليس قانون باب التزاحم الفقهي هنا صالحاً للانطباق على موقف امير المؤمنين (ع) وذلك بعد اخذ النقاط التالية بعين الاعتبار:
    النقطة الاولى: انه لا بد وان يلحظ في المقام ان امير المؤمنين (ع) كان
    يريد ان يرسخ قاعدة سلطانه في قطر جديد من اقطار العالم الاسلامي وهذا القطر هو العراق.
    وكان شعب العراق وابناء العراق مرتبطين روحياً وعاطفباً مع الامام (ع) ولكن لم يكن شعب العراق ولا أبناء العراق يعون رسالة علي (ع) وعياً حقيقياً كاملاً، ولهذا كان الامام بحاجة الى أن يبني تلك الطليعة العقائدية، ذلك الجيش العقائدي الذي يكون اميناً على الرسالة واميناً على الاهداف وساعداً له ومنطلقاً بالنسبة الى ترسيخ هذه الاهداف في كل ارجاء العالم الاسلامي.
    والامام (ع) لم يكن يملك هذه القاعدة بل كان بحاجة الى ان يبنيها اذن كيف يبني هذه القاعدة؟
    هل يمكن ان يبني هذه القاعدة في جو من المساومات وانصاف الحلول؟ حتى لو كانت هذه المساومات وانصاف الحلول جائزة شرعاً الا ان جوازها الشرعي لا يؤثر في هذه الحقيقة النفسية الواقعية شيئاً وهي ان شخصاً لا يمكن ان يعيش في جو من المساومات وانصاف الحلول فيكتسب روحية أبي ذر أو يكتسب روحية عمار بن ياسر، روحية الجيش العقائدي الواعي البصير بأن المعركة ليست للذات وانما هي للأهداف الكبيرة التي هي أكبر من الذات.
    هذه الروحية لا يمكن ان تنمو ولا يمكن لعلي (ع) ان يخلقها في من حوله في حاشيته وفي أوساطه وقواعده الشعبية، في جو من المشاحنات والمساومات وانصاف الحلول حتى لو كانت جائزة... ان جوازها لايغير من ملدلوها التربوي شيئاً ولا من دورها في تكوين نفسية هذا الشخص بأي شكل من الأشكال...
    اذن فالامام (ع) كان امامه حاجة ملحة حقيقية في بناء دولته الى قاعدة شعبية واعية يعتمد عليها في ترسيخ الاهداف في النطاق الاوسع وهذه القاعدة الشعبية لم تكن جاهزة له حينما تسلم زمام الحكم حتى يستطيع ان يتفق معها.
    على ان هذه المساومات وانصاف الحلول انها ضرورات استثنائية لاتوجب
    الانحراف عن ذلك الخط... انما كان على علي (ع) ان يبني ذلك الجيش العقادي كان على علي (ع) ان ينتزع الخيّر الخيّر الطيّب الطيّب من جماعته وحاشيته العراقيين لكي يشكل منهم كتلة واعية من قبيل مالك الاشتر وغيره وهؤلاء لم يكن بالامكان ممارسة بناء نفسي وروحي وفكري وعاطفي حقيقي لهم في جو مليء بالمساومات وانصاف الحلول... كانت المساومات وانصاف الحلول نكسة بالنسبة الى عملية التربية لهذا الجيش العقائدي وكان فقدان هذا الجيش العقائدي يعني فقدان القوة الحقيقية التي يعتمد عليها الامام (ع) في بناء دولته لأن أي دولة عقائدية بحاجة الى طليعة عقائدية تستشعر بشكل معمق وموسع أهداف الدولة وواقع أهميتها وضرورتها التاريخية ولهذا كان لا بد من الحفاظ على صفاء وطهر عملية التربية لبناء هذا الجيش العقائدي كان لا بد لآلاف من مالك الاشتر ان يشهدوا إنساناً لا تزعزعه المغريات ولا يتنازل الى أي نوع من انواع المساومات حتى يستطيعوا من خلال حياة هذا الرجل العظيم ان يتبينوا المدلول الرسالي الكامل لأطروحته الابعاد الواسعة للصيغة الاسلامية للحياة اذن فكان على علي (ع) لأجل ممارسة عملية التربية لبناء هذا الجيش العقائدي كان لا بد له ان يترفع عن هذه المساومات والحلول الوسط، لكي يستطيع ان يخلق ذلك الجو الرفيع نفسياً وفكرياً وروحياً والذي سوف ينشأ في داخله وفي اعماقه... جيل يستطيع ان يحتضن أهداف أمير المؤمنين (ع) ويضحي من أجلها في حياته وبعد وفاته...
    النقطة الثانية: لا بد من الالتفات ايضاً الى أن أمير المؤمنين (ع) جاء في أعقاب ثورة، ولم يجئ في حالة اعتيادية، ومعنى ذلك ان البقية الباقية من العواطف الاسلامية، كل هذه العواطف تجمعت، ثم ضغطت، ثم انفجرت في لحظة ارتفاع... وماذا ينتظر القائد الرسالي غير لحظة ارتفاع في حياة امة، لكي يستطيع أن يستثمر هذه اللحظة في سبيل اعادة هذه الامة الى سيرها الطبيعي...
    كان لا بد للامام (ع) ان يستثمر لحظة الارتفاع الثورية هذه، لأن المزاج النفسي والروحي وقتئذ لشعوب العالم الاسلامي، لم يكن ذاك المزاج الاعتيادي الهادئ الساكن لكي يمشي حسب مخطط تدريجي ، وانما كان هو
    المزاج الثوري الذي استطاع ان يرتفع الى مستوى قتل الحاكم والاطاحة به، لانه انحرف عن كتاب الله وسنة نبيه (ص) اذن هذا الارتفاع الذي وجد في لحظة في حياة الامة الإسلامية لم يكن من الهين إعادته وبعد ذلك كان لا بد للحاكم الذي يستلم زمام المسؤولية في مثل هذه اللحظة ان يعمق هذه اللحظة ان يمدد هذه اللحظة، أن يرسخ المضمون العاطفي والنفسي في هذه اللحظة عن طريق هذه الاجراءات الثورية التي قام بها أمير المؤمنين..
    لو ان الامام علي (ع) أبقى الباطل مؤقتاً وأمضى التصرفات الكيفية التي قام بها الحكام من قبل، لو أنه سكت عن معاوية وسكت عن أحزاب أخرى مشابهة لمعاوية بن أبي سفيان إذن لهدأت العاصفة ولانكمش هذا التيار العاطفي النفسي، وبعد انكماش هذا التيار العاطفي وهدوء تلك العاصفة سوف لن يكون بمقدور الامام (ع) ان يقوم بمثل هذه الاجراءات.
    النقطة الثالثة: ولا بد ايضاً من الالتفات الى نقطة هي: ان الامام (ع)، كان حريصاً على ان تدرك الامة كأمة أن واقع المعركة بينه (ع) وبين خصومه، بينه وبين معاوية ليست معركة بين شخصين، بيد قائدين، بين قبيلتين، وانما هي معركة بين الإسلام والجاهلية.
    كان حريصاً على ان يفهم الناس أن واقع المعركة هو واقع المعركة بين رسول الله (ص) والجاهلية التي حاربته في بدر واُحد وغيرهما من الغزوات وكان هذا الحرص سوف يمنى بنكسة كبيرة لو أنه (ع) أقر معاوية، وأقر مخلفات عثمان السياسية والمالية، لو أنه أقر هذه المخلفات ولو الى برهة من الزمن اذن لترسخ في اذهان الناس، وفي اذهان المسلمين بشكل عام شك في ان القضية ليست قضية رسالية وانما هي قضية اهداف حكم، اذا انسجمت مع واقع هذه المخلفات فتلغي هذه المخلفات ذلك الشك الذي نما عند الامة في أمير المؤمنين (ع) بالرغم من انه لم يكن يوجد له أي مبرر موضوعي وانما المبرر كانت له مبرراته الذاتية بالرغم من انه لم يكن يوجد أي مبرر موضوعي لشك، وبالرغم من ان المبرر الوحيد للشك كان مبرراً ذاتياً وبالرغم من هذا استفحل هذا الشك وقرر، وامتحن هذا الامام العظيم (ع) بهذا الشك ومات واستشهد والامة شاكة... ثم استسلمت الامة بعد هذا وتحولت الى
    كتلة هامدة بين يدي الامام الحسن (ع) هذا كله بالرغم من أن الشك لم يكن له مبرر موضوعي فكيف اذا افترضنا ان الشك وجدت له مبررات موضوعية بحسب الصورة الشكلية.
    كيف لو ان المسلمين رأوا ان علي بن أبي طالب (ع) الذي هو رمز الاطروحة ورمز الاهداف الرسالية هذا الشخص يساوم ويعمل ويبيع الامة ولو مؤقتاً مع خيار الفسخ.
    كيف يمكن للأمة ان تدرك الفرق بين بيع بلا خيار الفسخ وبين بيع يكون فيه خيار الفسخ إن البيع على أي حال طبيعته هو البيع وأمير المؤمنين (ع) كانت مهمته الكبرى هي أن يحافظ على وجود الامة على ان لا تتنازل الامة عن وجودها.
    الامة التي قالت لعمر بن الخطاب، لأكبر خليفة تولى الحكم بعد رسول الله (ص)، اذا انحرفت عما نعرف من أحكام الله وسنة رسوله (ص) نقوِّمك بسيوفنا، هذه الامة التي قالت هذه الكلمة بكل شجاعة لأكبر خليفة بعد رسول الله (ص) كانت قد بدأت تتنازل عن وجودها او بتعبير آخر كانت هناك مؤامرات عليها لكي تتنازل عن وجودها، وكان على علي بن ابي طالب (ع) ان يحافظ على هذه الامة، ويحصنها ضد أن تتنازل عن وجودها، عملية التنازل عن الوجود كان يمثلها معاوية بن أبي سفيان، وجذور معاوية في تاريخ الاسلام، هذا الذي عبر عنه وقتئذ، بأن الاسلام أصبح هرقلية وكسروية الهرقلية والكسروية كان يكنى بها عن تنازل الامة عن وجودها، يعني تحولت التجربة الاسلامية من أمة تحمل رسالة الى ملك وسلطان يحمل هذه الرسالة بمستوى وعيه لهذه الرسالة واخلاصه لهذه الرسالة سلباً وايجاباً، هذه المؤامرة الكبيرة التي نجحت بعد هذا والتي توجت بكل المآسي والمحن والكوارث التي كانت ولاتزال الى يومنا هذا هي نتيجة تنازل الامة عن وجودها، نتيجة خداع الامة، وتحجيمها او الضغط عليها حتى تنازلت عن وجودها في عقد لا يقبل الفسخ...
    أمير المؤمنين (ع) كان يريد وقد أدرك الامة في اللحظات الاخيرة من وجودها المستقل، أن يمدد هذا الوجود المستقل أن يشعر الامة بأنها ليست
    سلعة تباع وتشترى، أنها ليست شيئاً يساوم عليها، اذن كيف يشعرها بأنها ليست سلعة تباع وتشترى، اذا كان هو يبيعها ويشتريها، ولو في عقود قابلة للفسخ؟
    كيف يستطيع أن يشعر الأمة بأنها لا تباع ولا تشترى، ليست وفق رغبات السلاطين وليست وفق رغبات الحكام، وانما تمثل خلافة الله في الارض، لأجل أن تحقق أهداف هذه الخلافة في الارض.
    كيف يمكن ان يفهم الامة ذلك اذا كان هو يبيع قطاعات من هذه الامة لحكام فجرة من قبيل معاوية بن أبي سفيان، في سبيل ان يسترجع هذه القطاعات بعد ذلك.
    بطبيعة الحال كان هذا معناه مواكبة المؤامرة التي كان روح العصر يتفجر او يتمخض عن مثلها والتي كان أمير المؤمنين (ع) واقفاً لأجل ان يحبطها وينقذ الامة منها، وحينئذ لايمكن بحال من الاحوال ان نفترض ان الامام (ع) يساهم في حبك هذه المؤامرة.
    النقطة الرابعة والاخيرة: هي ان علي بن أبي طالب (ع) لم يكن يتعامل مع الفترة الزمنية القصيرة التي عاشها فقط، وانما كان يحمل هدفاً أكبر من ذلك، أمير المؤمنين (ع) كان يحس بأنه قد أدرك المريض وهو في آخر مرضه، قد أدركه حيث لا ينفع العلاج ولكنه كان يفكر في ابعاد أطول وأوسع للمعركة.
    لم يكن يفكر فقط في الفترة الزمنية التي عاشها وانما كان يفكر على مستوى اخر أوسع وأعمق، هذا المستوى يعني أن الاسلام كان بحاجة الى ان تقدم له في خضم الانحراف بين يدي الأمة أطروحة واضحة صريحة نقية لا شائبة فيها ولا غموض، لا التواء فيها ولا تعقيد، لا مساومة فيها ولا نفاق ولا تدجيل.
    لماذا..؟ لأن الامة كتب عليها ان تعيش الحكم الاسلامي المنحرف منذ نجحت السقيفة في اهدافها اذن فالاسلام الذي تعطيه السقيفة امتدادها التاريخي هذا الاسلام اسلام مشوه ممسوخ اسلام لا يحفظ الصلة العاطفية فضلاً عن الفكرية بين الامة ككل وبين الرسالة، بين أشرف رسالات السماء وأشرف
    أمم الارض لا يمكن أن يحفظ هذه الصلة العاطفية والروحية بين الامة الاسلامية وبين الاسلام على اساس هذا الاسلام المعطى لهرون الرشيد، ولمعاوية بن أبي سفيان، ولعبد الملك بن مروان، هذا الاسلام لا يمكن ان يحفظ هذه الصلة فكان لا بد لحفظ هذه الصلة بين جماهير الامة الاسلامية وبين هذه الرسالة، من إعطاء صورة واضحة محدودة للاسلام وهذه الصورة اعطيت نظرياً على مستوى ثقافة أهل البيت (ع) وأعطيت عملياً على مستوى تجربة الامام (ع) فكان الامام (ع) في تأكيده على العناوين الاولية في التشريع الاسلامي، وفي تأكيده على الخطوط الرئيسية في الصيغة الاسلامية للحياة كان في هذا يريد ان يقوم المنهاج الاسلامي واضحاً غير ملوّث بلوثة الانحراف التي كتبت على تاريخ الاسلام مدة طويلة من الزمن وكان لا بد لكي يتحقق هذا الهدف من ان يعطي هذه التجربة بهذا النوع من الصفاء والنقاء والوضوح دون ان يعمل ما اسميناه بقوانين باب التزاحم...
    وهكذا كان وظل الامام (ع) صامداً مواجهاً لكل المؤامرات التي كانت الامة تساهم في صنعها وفي حياكتها على اساس جهلها وعدم وعيها وعدم شعورها بالدور الحقيقي الذي يمارسه عليه السلام في سبيل حماية وجودها من الضياع وحماية كرامتها من ان تتحول الى سلعة تباع وتشترى حتى خر صريعاً على يد شخص من هذه الامة التي ضحى في سبيلها... خر صريعاً في المسجد فقال:
    فزت ورب الكعبة...
    والحمد لله رب العالمين
     
    جاري تحميل الصفحة...
  2. سافانا

    سافانا Guest

    رد: ليلة التاسع عشر من رمضان ليلة جرح الامام علي بي ابي طالب ع

    تسلمين حب