العابد هو الذي يتقلب بين الخوف والرجاء

الموضوع في 'أخبار المسافرون العرب' بواسطة فواز العنزي, بتاريخ ‏25 يناير 2012.

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    العابد هو الذي يتقلب بين الخوف والرجاء

    العبادة الحقة هي التي يتقلب صاحبها بين حب الله ، والخوف منه والتذلل له ، ورجائه والطمع في رحمته .
    فالعابد لا حباً ولا خوفاً ولا رجاءً إنما يؤدي حركات جوفاء لا تعني بالنسبة له شيئاً .


    والعابد حباً بلا تذلل ولا خوف ولا رجاء كثيراً ما يقع في الذنوب والمعاصي ، فيزعم أنه يحب الله ويترك العمل ويتجرأ على الذنوب ، وقديماً زعم قوم حب الله من غير عمل فاختبرهم الله بقوله:


    ( قل إن كنتم تُحبُّون الله فاتَّبعوني يُحببكم الله ) [ آل عمران : 31 ]
    فمن ادعى محبة الله ولم يكن متبعاً رسوله فهو كاذب .
    وقال الشافعي رحمه الله تعالى : " إذا رأيتم الرجل يمشي على الماء ، ويطير في الهواء فلا تصدقوه حتى تعلموا متابعته لرسول الله " .


    وكذلك الرجاء وحده إذا لم يقترن بخوف الله وخشيته فإن صاحبه يتجرأ على معاصي الله ، ويأمن مكره :


    ( فلا يأمنُ مكر الله إلاَّ القومُ الخاسرون ) [الأعراف : 99] .
    وكذلك الخوف إذا لم يقترن بالرجاء فإن العابد يسوء ظنه بالله ، ويقنط من رحمته ، وييأس من روحه ، وقد قال تعالى :


    ( إنَّه لا يَيْأَسُ من رَّوح الله إلاَّ القوم الكافرون ) [يوسف : 87] .


    فالعبادة الحقة هي التي يكون صاحبها بين الخوف والرجاء

    ( ويرجون رحمته ويخافون عذابه ) [الإسراء : 57] ، ( أمَّن هو قانت آنَاء الَّليل ساجداً وقائِماً يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه ) [ الزمر : 9 ]
    كما يكون بين الرغبة والرهبة كما قال تعالى في آل زكريا عليهم السلام :
    ( إنَّهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغباً ورهباً وكانوا لنا خاشعين ) [ الأنبياء : 90 ] .


    فالعبد الصالح تارة يمده الرجاء والرغبة ، فيكاد يطير شوقاً إلى الله ، وطوراً يقبضه الخوف والرهبة فيكاد أن يذوب من خشية الله تعالى ، فهو دائب في طلب مرضاة ربه مقبل عليه خائف من عقوباته ، ملتجئ منه إليه ، عائذ به منه ، راغب فيما لديه .


    منقول
     
comments powered by Disqus

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...