محممد رسول الانسانيه والحريه

الموضوع في 'أخبار المسافرون العرب' بواسطة الشادى غادي, بتاريخ ‏27 يناير 2012.

هوتيل فور ارب | Hotel For Arab

دليل ماليزيا


  1. ماذا فعل النبي محمد (صلّى الله عليه وآله) حتى أصبح عظيماً بهذه الدرجة..
    ماذا صنع محمد (صلّى الله عليه وآله) للإنسان في تلك الفترة من حياته.. حتى نجد أن البشرية كلما يبرز فيها عظماء عباقرة ومفكرون شخصيات تحولوا إلى أقزام بين يدي ذلك العملاق.
    حتى يقول فيه البروفسور (ستوبارت):
    (إنه لا يوجد مثال واحد في التاريخ الإنساني بأكمله يقارب شخصية محمد!)
    (إلا.. ما أقل ما أمتلكه من الوسائل المادية وما أعظم ما جاء به من البطولات النادرة، ولو أننا درسنا التاريخ من هذه الناحية، فلن نجد فيه اسماً منيراً كاسم النبي العربي، الذي قدمه للبشرية سابقاً..؟)
    وهل لا زالت أمتنا تتمكن أن تستفيد من هذا الذي صنعه الرسول في حياته إذا عرفنا أن الشيء الذي قدمه الرسول للإنسانية هو إتيانه بدين جديد شأنه شأن سائر الأديان التي جاء بها الأنبياء قبله، مثل موسى وعيسى..؟

    فإنه في هذه الحالة يبقى سؤال انه لماذا اصبح إذن محمد (صلّى الله عليه وآله) سيد المرسلين وخاتم الأنبياء..؟
    ما هي هذه الميزة الموجودة في خاتم الأنبياء التي لا توجد في غيره ممن سبقه..؟
    وإذا اعتبرنا محمداً (صلّى الله عليه وآله) كأي مصلح آخر جاء إلى شعبه وأنقذهم من التخلف والانحطاط والحرمان، وأوجد لهم حياة حرة ينعم فيها الناس بالرضاء والمحبة والوئام.
    فإذن يجب أن يكون شأنه ـ في هذه الحالة ـ شأن سائر المصلحين الاجتماعيين وهو أن يأتي فترة ويحكم ويحتل صفحات معينة من التاريخ ثم يمر عليه زمن وتطوي تلك الصفحات، وينسى ذلك المصلح، ويخرج من ذاكرة الزمن والأجيال الجديدة إلا اللهم من كان همهم هم دراسة التاريخ ورجاله ومن أراد أن يراجع أوراق التاريخ الصفراء ويقرأ سطورها المنسية فيعثر على اسم رجل كان في فترة كذا وعمل كذا..
    إذن ما الداعي إلى أن يعيش محمد (صلّى الله عليه وآله) في حياة الناس اليومية.. ويعاصر الزمن ويبقى الناس يرددون اسمه كل يوم؟؟
    وهل يحتاج محمد (صلّى الله عليه وآله) أن يدخل في حياة الإنسان اليومية إلى هذه الدرجة حيث يصاح باسمه كل يوم عشرات المرات.. ويذكر ويصلى عليه؟ وماذا فعله محمد (صلّى الله عليه وآله) حتى يظل إلى هذه الفترة يعيش مع الأجيال المتجددة ويحتفلون كل سنة بمولوده ومعراجه وهجرته.. وحروبه وغزواته؟؟
    واليوم حيث يطل القرن الخامس عشر على هجرته فتتحول الدنيا إلى مهرجان احتفالاً بهذه المناسبة، نحن نعرف بأن أشخاصاً عظماء زاروا الحياة فترة وعملوا ما عملوا وأنجزوا أعمالاً ضخمة، لكنهم نتيجة قدم الزمن ومرور الأيام والعصور تحولوا إلى فسيفساء جميلة تزين جدار التاريخ وتحولوا إلى مواد أثرية.. أو أساطير مدونة في الكتب التاريخية!
    مثل الاسكندر المقدوني المعروف بذي القرنين..أو سقراط وأفلاطون ونابليون وغاليلو وكوبرينك ونيوتن وأديسون وانشتاين وغيرهم من العلماء والمخترعين والملوك والفاتحين.
    إلا أن محمدا (صلّى الله عليه وآله) الوحيد الذي يشارك الناس في حياتهم اليومية، ويجوز هذا الذكر الخالد والمعاصرة اليومية لحياة المجتمعات الحديثة.
    إنه جزء محسوس من حياة المسلم العادية.. فتراه يصبح على ذكر محمد (صلّى الله عليه) وآله) ويمسي على ذكر محمد (صلّى الله عليه وآله) ويلهج على ذكر محمد (صلّى الله عليه وآله).
    إنه الإنسان الوحيد الذي يعيش في كل زمان وفي كل مكان، لا تخلوا أرض من ذكره ولا تخلوا لحظة واحدة عمن تلهج شفتاه باسمه المبارك، هل هناك سر..؟
    وهل أن محمداً (صلّى الله عليه وآله) لا زال حياً بفعل الأمر الذي صنعه للحياة وبفضل الشيء الذي قدمه للإنسان.؟
    ويا ترى ما هو؟ وماذا عمل النبي محمد (صلّى الله عليه وآله) حتى يستحق كل هذا المجد والخلود؟ وماذا قدم ولا زال لأفراد البشرية.. حتى يتطلب من الإنسان أن يذكره كل يوم ويستحضر شخصيته في عبادته وتوجهه لاستقبال كل يوم جديد؟
    الجواب:
    نحن الآن في عصر الصاروخ والكهرباء..
    وفي عصر العقول الإلكترونية والنظريات العلمية الحديثة.
    أي أن الإنسان سد حاجاته المادية تقريباً، واكتفى من الناحية التكنولوجية والآليات المكانيكية. ويعيش من ناحية الوسائل وطرق الرفاه والمواصلات الحديثة في أرقى المستويات.
    ولكن هذه الوسائل والتقنية لبّت حاجات الإنسان الجسدية فقط أما الحاجات النفسية والروحية فلا زالت بحاجة إلى إشباع ولم تتمكن الحضارة الحديثة بما أوتيت من وسائل وقوة أن تسد هذه الحاجات.
    فالحضارة المادية المعاصرة أوصلت الإنسان إلى حافة الدمار.. لأنها لا تحمل في طياتها المضمون الإنساني.. والهدف الحقيقي.. للكائن الحي.
    (وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ).
    إن أعظم مهمة في رسالة النبي هي: تحرير الإنسان..
    تحرير الإنسان من القيود التي تبعده عن الحق، تحرير الإنسان من الأغلال النفسية (الجبت) والأغلال الاجتماعية والسياسية (الطاغوت).
    فشرط الإيمان في رسالة النبي محمد (صلّى الله عليه وآله): أولاً الكفر بالجبت والطاغوت..
    أي رفض القيود والأغلال، وإزالة الأنظمة الجائزة، ومكافحة الطغاة من الخارج بعد تحرير النفس من أغلال الخوف والجبن والكبر والشهوات في داخل النفس.
    إن أعظم ما قام به النبي محمد (صلّى الله عليه وآله) وصنعه وقدمه للحياة والإنسانية: هو انه كسر عن الإنسان تلك القيود التي كانت تكبل عقله ونفسه، يديه ورجليه، وتمنعه من الانطلاق بحرية في الحياة من أجل تأمين سعادته واستقلاله وكرامته، لقد كانت القيود والأغلال النفسية والخارجية تكبل حياة الإنسان كثيرة.. ورهيبة...
    وجاء محمد (صلّى الله عليه وآله)، برسالة الحرية، وكسر تلك القيود الواحد بعد الآخر.
    أول قيد وأعظم غل كان يطوق رقبة الإنسان في ذلك العصر:
    الجهل والتقليد الأعمى.
    أغلال الخرافة والتقاليد الجاهلية..
    لقد كان الجهل سائداً في ذلك المجتمع الجاهلي.. وكان ظلاماً مسيطراً على تفكير الناس..
    وكان هذا الجهل سبباً لكل الآلام والمشاكل والجرائم التي يعاني منها الإنسان في ذلك العصر.
    وكان الإنسان يرضى بذلك الواقع الفاسد والوضع المتردي لأنه كان يجهل طريق السعادة والصلاح في الحياة.
    وكان الإنسان يرضى بأن يسيطر عليه حفنة من المرابين والتجار.. تحت غطاء الأصنام والأوثان المقدسة.. فكان هؤلاء المظللون والدجالون يلعبون بعقله ويستنزفون جهوده ويسترقونه ويبقونه عبداً خاضعاً لهم..
    لقد كان أغلب الناس في مكة يعيشون عبيداً تحت سيطرة مجموعة من السادة والأغنياء المستكبرين.. وهؤلاء يلهبون ظهور أولئك العبيد بالسياط ويحملون على ظهورهم الأثقال. وهم يئنون تحتها ولا يستطيعون أن يتنفسوا في الهواء الطلق أو يستنشقوا نسمة الحرية.
    لقد جاء النبي محمد (صلّى الله عليه وآله) إلى مجتمع نصفه عبيد ونصفه سادة مترفون ومستكبرون.. يستعبدون الناس الضعفاء بالقوة ويسرقون جهود ونتاج عملهم ويستنزفون أقصى طاقاتهم ويلقون لهم بفتات موائدهم التي يأكلوها ممزوجة بالذل والهوان.
    وبعد ما جاء النبي دعا هم إلى دين التوحيد ورسالة الحرية كانت أول كلمة في رسالة النبي هي كلمة: (اقرأ) وهي كلمة العلم..
    (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) كلمات تتحدث عن العلم والقراءة والقلم وتشرح معلومات عن طريقة خلقة الإنسان (علم التشريح والفسلجة)..
    إنها رسالة العلم ضد الجهل والخرافة..
    وفي هذا المجتمع الأمي ـ الجاهلي ـ حيث كان الأشخاص الذين يعرفون فيه القراءة والكتابة لا يتجاوزون عدد الأصابع.
    وإذا بالرسالة التي تقرع سمعهم تتحدث عن القراءة والكتابة، وعن القلم أداة التثقيف والتعليم.
    (ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ). القلم والفكر.
    وفي ذلك المجتمع يأتي النبي بحقائق علمية ويصدمهم بها.. حينما كانوا لا يفقهون شيئاً عنها.. تلك الحقائق العلمية التي ذكرها النبي والقرآن، جاء العلم الحديث ليتوصل إلى بعضها اليوم ويكتشف بعض أسرارها.
    حتى لكأن وعد القرآن بذلك منذ أول يوم حين قال: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ).
    إن رسالة تتحدث عن العلم والثقافة جاءت لتكسر قيود الجهل والخرافة والتقليد عن عقل الإنسان وتفكيره، ألم يعترف أولئك الذين رفضوا قبول دعوة النبي واتباع رسالته بهذه القيود التي تمنعهم من الإيمان برسالته والقبول بدعوته.
    اعترفوا بأن الذي يمنعهم عن قبولهم هو جهلهم بما يقول: (وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ).
    فعقولهم الغارقة في الجهل والظلام لا تفقه قوله، وآذانهم المثقلة بأحاديث الخرافة والأفكار الجاهلية.. تجعل بينهم وبين فهم دعوة النبي وفهم أهدافها هذا الحجاب السميك.
    كما إنهم كانوا يبرروا بالتقليد الأعمى للآباء والتعصب لدينهم: (بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ)
    (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ).
    وحقاً كانت رسالة النبي رسالة العلم والنور.
    فإن أولئك الذين اتبعوا تلك الرسالة، والتفوا حول دعوة النبي، وهم الفقراء العبيد والمستضعفون الذين وجدوا في دعوته الخلاص والمفتاح لباب الحرية والكرامة والهدى.
    هؤلاء الحفاة العراة حولهم نبي الإسلام بعد أقل من ربع قرن من الزمن إلى بناة حضارة وحملة مشاعل العلم والحرية إلى شعوب العالم.
    يدخل واحد منهم على (رستم) قائد الفرس قبيل معركة (القادسية) بعد أن طلب من المسلمين أن يرسلوا إليه وفداً ليباحثهم ويباحثوه ويفاوضهم ويفاوضوه، فندب المسلمون جماعة منهم (المغيرة بن شعبة) ليكون ممثلهم إلى (رستم).
    (فلما وصل إليهم وهم على زيهم وجد بسطهم أدنى من مجلس رستم (أي كان لرستم كرسي خاص لا يدنوا إليه أحد).
    فجاء وجلس مع رستم على سريره فغضب وأمر بإنزاله عن السرير فالتفت المغيرة إليه قائلاً: (إنني لم أرى أسفه منكم، إننا معاشر المسلمين لا يستبعد بعضنا بعضاً فظننتكم كذلك، وكان أحسن بكم أن تخبروني أن بعضكم أرباب بعض).
    (مع إنني لم آتكم وإنما دعوتموني، فقد علمت أنكم مغلوبون ولن يقوم لكم ملك على هذه السيرة). فتكلم رستم فعظم من شأن الفرس ثم قال بكل غرور وكبرياء:
    (كانت عيشتكم سيئة تقصدوننا في الجدب فنزودكم بشيء من التمر والشعير، ولم يحملكم على ما صنعتم إلا ما بكم من جهد، فنحن نعطي لأميركم كسوة ونعلاً وألف درهم وكل رجل منكم حمل تمر وتنصرون فلست أشتهي قتلكم)!!.
    فلم يكن من المغيرة إلا التفت إليه قائلاً:
    (أما الذي وصفتنا به من سوء الحال والضيق فنعرفه ولا ننكره والدنيا دول.. والشدة بعدها رجاء، ولو شكرتم ما آتاكم الله لكان شكركم قليلاً على ما أوتيتم، وقد سلمكم الله بضعف الشكر إلى تغير الحال.
    وإن الله قد بعث فينا رسولاً يدعونا إلى كذا فإن أبيتم فأمر أهون من ذلك الجزية، فإن أبيتم فالمناجزة (الحرب).
    ولما خرج المسلمون لفتح مصر رغب المقوقس في المفاوضة أيضاً، فأرسل إليهم وفداً لعلم ما يريدون ثم طلب منهم أن يبعثوا إليه وفداً منهم.
    فشكل عمرو بن العاص (قائد الجيش آنذاك) قوامه عشرة من المسلمين برئاسة (عبادة بن الصامت) وكان شديد السواد.
    ولما دخل الوفد على المقوقس تقدمهم عبادة، فأبى المقوقس أن يكلمه رجل أسود ـ من شدة تجبره وكبرياءه ـ وقال لمن معه: (نحّوا عني هذا الأسود وقدموا غيره ليكلمني)، فقال الوفد جميعاً:
    (إن هذا الأسود أفضلنا رأياً وعلماً، وهو سيدنا وخيرنا والمقدم علينا، وإنما نرجع إلى قوله ورأيه، وقد أمره الأمير دوننا بما أمره وأمرنا أن لا نخالف رأيه وقوله).
    قال لهم المقوقس:
    (كيف رضيتم أن يكون هذا الأسود أفضلكم وإنما ينبغي أن يكون دونكم؟).
    قالوا: (كلا إنه وإن كان أسوداً كما ترى فإنه أفضلنا موضعاً وأفضلنا سابقة وعقلاً ورأياً وليسن ينكر السواد فينا).
    هكذا حرر النبي الإنسان من قيود الجهل والظلم والظلام وحطم مقاييس التفرقة العنصرية والتمييز الطبقي بين أبناء المجتمع، وأعطى الإنسان شعوراً بالكرامة والسيادة والثقة بنفسه، والمساواة مع أبناء جنسه..
    (لا فضل لعربي على أعجمي ولا ابيض على اسود إلا بالتقوى).
    وأصبح المسلمون ـ حملة رسالة العدل والأخوة والمساواة إلى الشعوب الرازحة تحت نير الطغاة والمستعبدين والواقعة تحت وطأة الظلم والتمييز الطبقي..
    وهكذا حرر الإسلام شعوب العالم.. عندما حرر الفرد وأشعره بقيمته الإنسانية.. وحرره من سيطرة الأسياد والمستكبرين.. والمتحكمين في مصيره..
    الإسلام جعل الإنسان حراً في اختياره وتقرير مصيره بنفسه فقد وضع الإسلام مقياساً واحداً للحكم والرجوع عليه.. وهو العقل والمنطق.. فالعقل وحدة مقياس للحق والعقيدة.
    وإذا تحرر العقل من سيطرة الجهل والشهوات والتظليل والإغراء.. فإنّه يبصر النور ويهدي الإنسان إلى السعادة.
    إن القيود المفروضة على عقل الإنسان والتي تمنعه من التفكير الحر والصائب هي:
    1ـ قيد الجهل والشهوات والأهواء النفسية.
    2ـ قيد التقليد الأعمى واتباع الآباء.
    3ـ قيد المضللين وأصحاب الأغراض والمصالح المتحكمين في المجتمع.
    وهؤلاء لا يشكلون الطاغوت في اصطلاح القرآن.
    والطاغوت الذي أمرنا القرآن بالكفر به وعدم الخضوع له يظهر في ثلاثة وجوه أو يعتمد على ثلاثة أركان هي:
    1ـ القوة.
    2ـ المال.
    3ـ الإعلام.
    ويمثلهم في التاريخ فرعون رمز التسلط والطغيان السياسي، وقارون رمز الاستثمار والطغيان الاقتصادي، وبلعم بن باعورا رمز التضليل الإعلامي واستغلال ستار الدين من قبل الرجعية.
    فهؤلاء كلهم وقفوا في صف واحد ضد النبي موسى ورسالته التحررية.
    وحينما جاء النبي ووجد هذه الفئات المتحكمة في المجتمع ثار في وجه هذه الفئات.. وكسر قيودها المسيطرة على الناس حينئذ.
    فثار ضد الأصنام وسدنتها الذين كانوا يسيطرون على عقل الإنسان وشعوره، ويبتزون طاقاته عن طريق تقديس الأصنام وعبادتها في الكعبة.
    لقد كان تجار قريش يستغلون الدين والعبادة المقدسة عند الكعبة للتجارة والمصالح، فكانوا يستغلون السذج والبسطاء، ويظللونهم ويملأون عقولهم بالخرافات والجهل.
    وكانت سدانة البيت بيد تجار مكة وأثريائها.
    وكانت المصالح تتركز في يد طبقة من البرجوازيين والأثرياء أمثال أبي سفيان وأبي جهل وأمية بن خلف ورؤساء القبائل.. وهم يسيطرون على كل شيء، ويتحكمون في كل شيء، ويستغلون كل شيء من اجل مصالحهم المادية.
    فكان الإنسان يعيش تحت سيطرة هذه الطبقة الأرستقراطية، ولا يملك حرية التفكير والتعرف والخروج على هذه المعتقدات والأفكار التي ينشرونها.. وهي: عبادة الأصنام والأوثان وتقديم القرابين والنذور لها، فكانت واردات هذه الأصنام تصب في جيوب أولئك الأغنياء والمستغلين.
    بالإضافة إلى مظاهر الميوعة والتحلل والفساد الخلقي التي كانت منتشرة في ذلك الجو الموبوء.. وهي التي كانت تستهوي شباب مكة والعرب فكانت تجلبهم إلى سوق عكاظ.. لاقتراف المجون والتحلل، في سائر المراكز والمحلات..
    فكان ينظر النبي إلى هذه المظاهر بعين الاشمئزاز والتقزز، وكان يدعوه هذا المحيط الموبوء والبيئة الفاسدة بل وتلجئه إلى الهروب من مكة واللجوء إلى جبالها وشعابها المقفزة، والاختلاء بنفسه، والتفكير، والانقطاع، والتبتل في غار حراء على بعد ثمانية أميال من مكة في وسط جبل خشن سمي فيما بعد بجبل النور
     
    الوسوم:
  2. رد: محممد رسول الانسانيه والحريه

    [​IMG]
     
  3. رد: محممد رسول الانسانيه والحريه

    [​IMG]
     
  4. رد: محممد رسول الانسانيه والحريه

    يسلموووووووووووو
     

جاري تحميل الصفحة...