عبر ومواعظ من سورة لقمان

الموضوع في 'أخبار المسافرون العرب' بواسطة مرسي الفر, بتاريخ ‏28 فبراير 2012.

هوتيل فور ارب | Hotel For Arab

دليل ماليزيا

  1. [​IMG]


    عبر ومواعظ من سورة لقمان



    الحمد لله رب العالمين ولا عدوان الا على الظالمين والصلاة والسلام على خير البرية أجمعين محمد بن عبد الله الصادق الوعد الأمين ، بلغ الرساله وأدى الأمانة ، وأتم البلاغ وهدى البشرية جمعاء الى ما فيه صلاح الدنيا وسعادة الأخرة ، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين ومن اتبع ملته وسار على هديه الى يوم الدين.....آمين.

    أما بعد:

    ** وَمِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلّ عَن سَبِيلِ اللّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتّخِذَهَا هُزُواً أُوْلَـَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مّهِينٌ * وَإِذَا تُتْلَىَ عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلّىَ مُسْتَكْبِراً كَأَن لّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنّ فِيَ أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ **
    لما ذكر تعالى حال السعداء, وهم الذين يهتدون بكتاب الله وينتفعون بسماعه, كما قال تعالى: {الله نزل أحسن الحديث كتاباً متشابهاً مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله} عطف بذكر حال الأشقياء الذين أعرضوا عن الانتفاع بسماع كلام الله وأقبلوا على استماع المزامير والغناء بالألحان وآلات الطرب, كما قال ابن مسعود في قوله تعالى: {ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله} قال: هو والله الغناء.
    روى ابن جرير: حدثني يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرنا ابن وهب, أخبرني يزيد بن يونس عن أبي صخر عن أبي معاوية البجلي عن سعيد بن جبير عن أبي الصهباء البكري أنه سمع عبد الله بن مسعود وهو يسأل عن هذه الاَية {ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل على سبيل الله} فقال عبد الله بن مسعود: الغناء والله الذي لا إله إلا هو, يرددها ثلاث مرات, حدثنا عمرو بن علي, حدثنا صفوان بن عيسى, أخبرنا حميد الخراط عن عمار عن سعيد بن جبير, عن أبي الصهباء أنه سأل ابن مسعود عن قول الله {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} قال: الغناء, وكذا قال ابن عباس وجابر وعكرمة وسعيد بن جبير ومجاهد ومكحول وعمرو بن شعيب وعلي بن نديمة.
    وقال الحسن البصري: نزلت هذه الأية {ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم} في الغناء والمزامير. وقال قتادة: قوله {ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم} والله لعله لا ينفق فيه مالاً, ولكن شراؤه استحبابه بحسب المرء من الضلالة أن يختار حديث الباطل على حديث الحق, وما يضر على ما ينفع, وقيل: أراد بقوله {يشتري لهو الحديث} اشتراء المغنيات من الجواري. قال ابن أبي حاتم, حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي, حدثنا وكيع عن خلاد الصفار عن عبيد الله بن زحر, عن علي بن يزيد عن القاسم بن عبد الرحمن, عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «لا يحل بيع المغنيات ولا شراؤهن وأكل أثمانهن حرام, وفيهن أنزل الله عز وجل علي {ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله}» وهكذا رواه الترمذي وابن جرير من حديث عبيد الله بن زحر بنحوه, ثم قال الترمذي: هذا حديث غريب, وضعف علي بن يزيد المذكور. (قلت) علي وشيخه والراوي عنه كلهم ضعفاء, والله أعلم.
    وقال الضحاك في قوله تعالى: {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} قال: يعني الشرك, وبه قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم, واختار ابن جرير أنه كل كلام يصد عن آيات الله واتباع سبيله. وقوله {ليضل عن سبيل الله} أي إنما يصنع هذا للتخالف للإسلام وأهله, وعلى قراءة فتح الياء تكون اللام لام العاقبة أو تعليلاً للأمر القدري, أي قيضوا لذلك ليكونوا كذلك. وقوله تعالى: {ويتخذها هزواً} قال مجاهد: ويتخذ سبيل الله هزواً يستهزىء بها. وقال قتادة: يعني ويتخذ آيات الله هزواً, وقول مجاهد أولى.
    وقوله {أولئك لهم عذاب مهين} أي كما استهانوا بآيات الله وسبيله أهينوا يوم القيامة في العذاب الدائم المستمر. ثم قال تعالى: {وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبراً كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرأ} أي هذا المقبل على اللهو واللعب والطرب إذا تليت عليه الاَيات القرآنية ولى عنها وأعرض وأدبر وتصامم وما به من صمم, كأنه ما سمعها لأنه يتأذى بسماعها إذ لا انتفاع له بها ولا أرب له فيها, {فبشره بعذاب أليم} أي يوم القيامة, يؤلمه كما تألم بسماع كتاب الله وآياته.

    ** أَلَمْ تَرَ أَنّ اللّهَ يُولِجُ الْلّيْلَ فِي النّهَارِ وَيُولِجُ النّهَارَ فِي الْلّيْلِ وَسَخّرَ الشّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلّ يَجْرِيَ إِلَىَ أَجَلٍ مّسَمّى وَأَنّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * ذَلِكَ بِأَنّ اللّهَ هُوَ الْحَقّ وَأَنّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنّ اللّهَ هُوَ الْعَلِيّ الْكَبِيرُ **
    يخبرنا تعالى أنه {يولج الليل في النهار} يعني يأخذ منه في النهار فيطول ذاك, ويقصر هذا, وهذا يكون زمن الصيف, يطول النهار إلى الغاية, ثم يشرع في النقص فيطول الليل ويقصر النهار, وهذا يكون في الشتاء {وسخر الشمس والقمر كل يجري إلى أجل مسمى} قيل إلى غاية محدودة, وقيل إلى يوم القيامة, وكلا المعنيين صحيح, ويستشهد للقول الأول بحديث أبي ذر رضي الله عنه الذي في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «يا أبا ذر أتدري أين تذهب هذه الشمس ؟» قلت: الله ورسوله أعلم. قال «فإنها تذهب فتسجد تحت العرش, ثم تستأذن ربها فيوشك أن يقال لها ارجعي من حيث جئت». وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي, حدثنا أبو صالح, حدثنا يحيى بن أيوب عن ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح, عن ابن عباس أنه قال: الشمس بمنزلة الساقية تجري بالنهار في السماء في فلكها, فإذا غربت جرت بالليل في فلكها تحت الأرض حتى تطلع من مشرقها, قال: وكذلك القمر, إسناده صحيح.
    وقوله {وأن الله بما تعلمون خبير} كقوله {ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض} ومعنى هذا أنه تعالى الخالق العالم بجميع الأشياء, كقوله تعالى: {الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن} الاَية. وقوله تعالى: {ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل} أي إنما يظهر لكم آياته لتستدلوابها على أنه الحق, أي الموجود الحق الإله الحق, وأن كل ما سواه باطل, فإنه الغني عما سواه وكل شيء فقير إليه, لأن كل ما في السموات والأرض الجميع خلقه وعبيده, لا يقدر أحد منهم على تحريك ذرة إلا بإذنه, ولو اجتمع كل أهل الأرض على أن يخلقوا ذباباً لعجزوا عن ذلك , ولهذا قال تعالى: {ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل وأن الله هو العلي الكبير} أي العلي الذي لا أعلى منه, الكبير الذي هو أكبر من كل شيء, فكل خاضع حقير بالنسبة إليه.

    ** أَلَمْ تَرَ أَنّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَةِ اللّهِ لِيُرِيَكُمْ مّنْ آيَاتِهِ إِنّ فِي ذَلِكَ لاَيَاتٍ لّكُلّ صَبّارٍ شَكُورٍ * وَإِذَا غَشِيَهُمْ مّوْجٌ كَالظّلَلِ دَعَوُاْ اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدّينَ فَلَمّا نَجّاهُمْ إِلَى الْبَرّ فَمِنْهُمْ مّقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَآ إِلاّ كُلّ خَتّارٍ كَفُورٍ **
    يخبرنا تعالى أنه هو الذي سخر البحر لتجري فيه الفلك بأمره, أي بلطفه وتسخيره, فإنه لو لا ما جعل في الماء من قوة يحمل بها السفن لما جرت, ولهذا قال {ليريكم من آياته} أي من قدرته {إن في ذلك لاَيات لكل صبار شكور} أي صبار في الضراء شكور في الرخاء, ثم قال تعالى: {وإذا غشيهم موج كالظلل} أي كالجبال والغمام {دعوا الله مخلصين له الدين} كما قال تعالى: {وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه} وقال تعالى: {فإذا ركبوا في الفلك} .
    ثم قال تعالى: {فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد} قال مجاهد: أي كافر كأنه فسر المقتصد ههنا بالجاحد, كما قال تعالى: {فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون}. وقال ابن زيد: هو المتوسط في العمل, وهذا الذي قاله ابن زيد هو المراد في قوله تعالى: {فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد} , فالمقتصد هنا هو المتوسط في العمل, ويحتمل أن يكون مراداً هنا أيضاً, ويكون من باب الإنكار على من شاهد تلك الأهوال والأمور العظام والاَيات الباهرات في البحر, ثم بعد ما أنعم الله عليه بالخلاص كان ينبغي أن يقابل ذلك بالعمل التام, والدؤوب في العبادة, والمبادرة إلى الخيرات, فمن اقتصد بعد ذلك كان مقصراً والحالة هذه والله أعلم. وقوله تعالى: {وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور} فالختار هو الغدار, قاله مجاهد والحسن وقتادة ومالك عن زيد بن أسلم: وهو الذي كلما عاهد نقض عهده, والختر أتم الغدر وأبلغه. قال عمرو بن معد يكرب. وإنك لو رأيت أبا عميرملأت يديك من غدر وختر وقوله {كفور} أي جحود للنعم لا يشكرها بل يتناساها ولا يذكرها.


    ** يَأَيّهَا النّاسُ اتّقُواْ رَبّكُمْ وَاخْشَوْاْ يَوْماً لاّ يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلاَ مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئاً إِنّ وَعْدَ اللّهِ حَقّ فَلاَ تَغُرّنّكُمُ الْحَيَاةُ الدّنْيَا وَلاَ يَغُرّنّكُم بِاللّهِ الْغَرُورُ **
    يقول تعالى منذراً للناس يوم المعاد, وآمراً لهم بتقواه والخوف منه والخشية من يوم القيامة حيث {لا يجزي والد عن ولده} أي لو أراد أن يفديه بنفسه لما قبل منه. وكذلك الولد لو أراد فداء والده بنفسه. لم يقبل منه, ثم عاد بالموعظة عليهم بقوله {فلا تغرنكم الحياة الدنيا} أي لا تلهينكم بالطمأنينة فيها عن الدار الاَخرة {ولا يغرنكم بالله الغرور} يعني الشيطان. قاله ابن عباس ومجاهد والضحاك وقتادة, فإنه يغر ابن آدم ويعده ويمنيه, وليس من ذلك شيء بل كان ما قال تعالى: {يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غروراً} قال وهب بن منبه: قال عزير عليه السلام: لما رأيت بلاء قومي, اشتد حزني وكثر همي وأرق نومي, فضرعت إلى ربي وصليت وصمت, فأنا في ذلك أتضرع أبكي, إذ أتاني الملك فقلت له, خبرني هل تشفع أرواح المصدقين للظلمة أو الاَباء لأبنائهم ؟ قال: إن القيامة فيها فصل القضاء, وملك ظاهر ليس فيه رخصة لا يتكلم فيه أحد إلا بإذن الرحمن, ولا يؤخذ فيه والد عن ولده, ولا ولد عن والده, ولا أخ عن أخيه, ولا عبد عن سيده, ولا يهتم أحد به غيره, ولا يحزن لحزنه, ولا أحديرحمه, كل مشفق على نفسه, ولا يؤخذ إنسان عن إنسان, كل يهمه همه, ويبكي عوله, ويحمل وزره, ولا يحمل وزره معه غيره, رواه ابن أبي حاتم.

    ** إِنّ اللّهَ عِندَهُ عِلْمُ السّاعَةِ وَيُنَزّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنّ اللّهَ عَلَيمٌ خَبِيرٌ **
    هذه مفاتيح الغيب التي استأثر الله تعالى بعلمها, فلا يعلمها أحد إلا بعد إعلامه تعالى بها, فعلم وقت الساعة لا يعلمه نبي مرسل ولا ملك مقرب {لا يجليها لوقتها إلا هو} وكذلك إنزال الغيث لا يعلمه إلا الله ولكن إذا أمر به علمته الملائكة الموكلون بذلك, ومن يشاء الله من خلقه, وكذلك لا يعلم ما في الأرحام مما يريد أن يخلقه تعالى سواه, ولكن إذا أمر بكونه ذكراً أو أنثى أو شقياً أو سعيداً, علم الملائكة الموكلون بذلك, ومن شاء الله من خلقه, وكذا لا تدري نفس ماذا تكسب غداً في دنياها وأخراها {وما تدري نفس بأي أرض تموت} في بلدها أو غيره من أي بلاد الله كان, لا علم لأحد بذلك, وهذه شبيهة بقوله تعالى: {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو} . وقد وردت السنة بتسمية هذه الخمس مفاتيح الغيب.
    قال الإمام أحمد: حدثنا زيد بن الحباب, حدثني حسين بن واقد, حدثني عبد الله بن بريدة, سمعت أبي بريدة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «خمس لا يعلمهن إلا الله عز وجل {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير}» هذا حديث صحيح الإسناد, ولم يخرجوه.
    (حديث ابن عمر) قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع, حدثنا سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «مفاتيح الغيب خمس لا يعلمهن إلاالله {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير}» انفرد بإخراجه البخاري, فرواه في كتاب الإستسقاء في صحيحه عن محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان بن سعيد الثوري به. ورواه في التفسير من وجه آخر, فقال: حدثنا يحيى بن سليمان,حدثنا ابن وهب, حدثني عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر أن أباه حدثه أن عبد الله بن عمر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم «مفاتيح الغيب خمس» ثم قرأ {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام} انفرد به أيضاً. ورواه الإمام أحمد عن غندر عن شعبة عن عمر بن محمد أنه سمع أباه يحدث عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «أوتيت مفاتيح كل شيء إلا الخمس {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير}».
    (حديث ابن مسعود) رضي الله عنه. قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى عن شعبة, حدثني عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة قال: قال عبد الله: أوتي نبيكم صلى الله عليه وسلم مفاتيح كل شيء غير خمس {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير} وكذا رواه عن محمد بن جعفر عن شعبة عن عمرو بن مرة به. وزاد في آخره. قال: قلت له أنت سمعته من عبد الله ؟ قال: نعم, أكثر من خمسين مرة, ورواه أيضاً عن وكيع عن مسعر عن عمرو بن مرة به. وهذا إسناد حسن على شرط أصحاب السنن, ولم يخرجوه.
    (حديث أبي هريرة) قال البخاري عند تفسير هذه الاَية: حدثنا إسحاق عن جرير عن أبي حيان عن أبي زرعة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوماً بارزاً للناس إذ أتاه رجل يمشي فقال: يا رسول الله, ما الإيمان ؟ قال «الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته, وكتبه ورسله ولقائه, وتؤمن بالبعث الاَخر» قال: يا رسول الله ما الإسلام ؟ قال «الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئاً, وتقيم الصلاة, وتؤتي الزكاة المفروضة, وتصوم رمضان» قال: يا رسول الله ما الإحسان ؟ قال «الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه, فإن لم تكن تراه فإنه يراك» قال: يا رسول الله متى الساعة ؟ قال «ما المسؤول عنها بأعلم من السائل, ولكن سأحدثك عن أشراطها: إذا ولدت الأمة ربتها فذاك من أشراطها, وإذا كان الحفاة العراة رؤوس الناس فذاك من أشراطها في خمس لا يعلمهن إلا الله, {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث, ويعلم مافي الأرحام} ثم انصرف الرجل فقال «ردوه علي» فأخذوا ليردوه, فلم يروا شيئاً, فقال: «هذا جبريل جاء ليعلم الناس دينهم» ورواه البخاري أيضاً في كتاب الإيمان, ومسلم عن طرق عن أبي حيان به. وقد تكلمنا عليه في أول شرح البخاري, وذكرنا ثم حديث أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في ذلك بطوله, وهو من أفراد مسلم.
    (حديث ابن عباس) قال الإمام أحمد: حدثنا أبو النضر, حدثنا عبد الحميد, حدثنا شهر, حدثنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما, قال: جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلساً فأتاه جبريل, فجلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم واضعاً كفيه على ركبتي النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله: حدثني ما الإسلام ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «الإسلام أن تسلم وجهك لله عز وجل, وتشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له, وأن محمداً عبده ورسوله» قال: فإذا فعلت ذلك فقد أسلمت ؟ قال «إذا فعلت ذلك فقد أسلمت» قال: يا رسول الله, فحدثني ما الإيمان ؟ قال «الإيمان أن تؤمن بالله واليوم الاَخر, والملائكة والكتاب والنبيين, وتؤمن بالموت وبالحياة بعد الموت, وتؤمن بالجنة والنار, والحساب والميزان, وتؤمن بالقدر كله: خيره وشره» قال فإذا فعلت ذلك فقد آمنت ؟ قال «إذا فعلت ذلك فقد آمنت} قال: يا رسول الله حدثني ما الإحسان ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «الإحسان أن تعمل لله كأنك تراه, فإن كنت لا تراه فإنه يراك» قال: يا رسول الله فحدثني متى الساعة ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ـ سبحان الله ـ في خمس لا يعلمهن إلا هو {إن الله عنده علم الساعة, وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير} ولكن إن شئت حدثتك بمعالم لها دون ذلك ـ قال: أجل يا رسول الله, فحدثني, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا رأيت الأمة ولدت ربتها ـ أو ربها ـ ورأيت أصحاب الشاء يتطاولون في البنيان, ورأيت الحفاة الجياع العالة كانوا رؤوس الناس, فذلك من معالم الساعة وأشراطها» قال: يا رسول الله ومن أصحاب الشاء الحفاة الجياع العالة ؟ قال «العرب» حديث غريب, ولم يخرجوه.
    (حديث رجل من بني عامر) روى الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر, حدثنا شعبة عن منصور عن ربعي بن حراش عن رجل من بني عامر أنه استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم فقال أألج ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم لخادمة «اخرجي إليه, فإنه لا يحسن الإستئذان, فقولي له فليقل: السلام عليكم, أأدخل ؟» قال: فسمعته يقول ذلك, فقلت: السلام عليكم, أأدخل ؟ فأذن لي فدخلت, فقلت: بمَ أتيتنا به ؟ قال «لم آتكم إلا بخير, أتيتكم بأن تعبدوا الله وحده لا شريك له, وأن تدعوا اللات والعزى, وأن تصلوا بالليل والنهار خمس صلوات, وأن تصوموا من السنة شهراً, وأن تحجوا البيت, وأن تأخذوا الزكاة من مال أغنيائكم فتردوها على فقرائكم» قال: فقال فهل بقي من العلم شيء لا تعلمه ؟ قال «قد علّمني الله عز وجل خيراً, وإن من العلم ما لا يعلمه إلا الله عز وجل: الخمس {إن الله عنده علم الساعة, وينزل الغيث, ويعلم ما في الأرحام} الاَية, وهذا إسناد صحيح.
    وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد: جاء رجل من أهل البادية فقال: إن امرأتي حبلى, فأخبرني ما تلد, وبلادنا مجدبة, فأخبرني متى ينزل الغيث, وقد علمت متى ولدت, فأخبرني متى أموت فأنزل الله عز وجل {إن الله عنده علم الساعة ـ إلى قوله ـ عليم خبير} قال مجاهد: وهي مفاتيح الغيب التي قال الله تعالى: {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو} رواه ابن أبي حاتم وابن جرير وقال الشعبي عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: من حدثك أنه يعلم ما في غد فقد كذب, ثم قرأت {وما تدري نفس ماذا تكسب غداً}.
    وقوله تعالى: {وما تدري نفس بأي أرض تموت} قال قتادة: أشياء استأثر الله بهن, فلم يطلع عليهنّ ملكاً مقرباً ولا نبياً مرسلاً {إن الله عنده علم الساعة} فلا يدري أحد من الناس متى تقوم الساعة في أي سنة, أو في أي شهر, أو ليل أو نهار {وينزل الغيث} فلا يعلم أحد متى ينزل الغيث ليلاً أو نهاراً {ويعلم ما في الأرحام} فلا يعلم أحد ما في الأرحام أذكر أم أنثى, أحمر أو أسود, وما هو {وما تدري نفس ماذا تكسب غداً} أخير أم شر, ولا تدري يا ابن آدم متى تموت لعلك الميت غداً, لعلك المصاب غداً {وما تدري نفس بأي أرض تموت} أي ليس أحد من الناس يدري أين مضجعه من الأرض, أفي بحر أم بر أو سهل أو جبل. وقد جاء في الحديث «إذا أراد الله قبض عبد بأرض جعل له إليها حاجة» فقال الحافظ أبو القاسم الطبراني في معجمه الكبير في مسند أسامة بن زيد: حدثنا إسحاق بن إبراهيم, أخبرنا عبد الرزاق, أخبرنا معمر عن أيوب عن أبي المليح عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
    « ما جعل الله ميتاً عبد بأرض إلا جعل له فيها حاجة» .
    وقال عبد الله بن الإمام أحمد: حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة, حدثنا أبو داود الحفري عن سفيان عن أبي إسحاق عن مطر بن عكاش قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إذا قضى الله ميتة عبد بأرض جعل له إليها حاجة» وهكذا رواه الترمذي في القدر من حديث سفيان الثوري به, ثم قال: حسن غريب, ولا يعرف لمطر عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث, وقد رواه أبو داود في المراسيل, فالله أعلم.
    وقال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل, حدثنا أيوب عن أبي المليح بن أسامة عن أبي عزة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إذا أراد الله قبض روح عبد بأرض جعل له فيها ـ أو قال ـ بها حاجة» وأبو عزة هذا هو يسار بن عبيد الله, ويقال ابن عبد الهذلي. وأخرجه الترمذي من حديث إسماعيل بن إبراهيم وهو ابن علية, وقال: صحيح. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عصام الأصفهاني, حدثنا المؤمل بن إسماعيل, حدثنا عبيد الله بن أبي حميد عن أبي المليح عن أبي عزة الهذلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إذا أراد الله قبض عبد بأرض جعل له إليها حاجة فلم ينته حتى يقدمها» ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {إن الله عنده علم الساعة ـ إلى ـ عليم خبير}.
    (حديث آخر) قال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا أحمد بن ثابت الجحدري ومحمد بن يحيى القطعي قالا: حدثنا عمر بن علي, حدثنا إسماعيل عن قيس عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إذا أراد الله قبض عبد بأرض جعل له إليها حاجة» ثم قال البزار: وهذا الحديث لا نعلم أحداً يرفعه إلا عمر بن علي المقدمي. وقال ابن أبي الدنيا: حدثني سليمان بن أبي مسيح قال: أنشدني محمد بن الحكم لأعشى همدان:

    فما تزود مما كان يجمعهسوى حنوط غداة البين مع خرق
    وغير نفحة أعواد تشب لهوقل ذلك من زاد لمنطلــــــــق
    لا تأسين على شيء فكل فتى إلى منيته سيار في عنــــق
    وكل من ظن أن الموت يخطئهمعلل بأعاليل من الحمــــق
    بأيما بلدة تقدر منيتهإن لا يسير إليها طائعاً يُســــــــــق


    أورده الحافظ ابن عساكر رحمه الله في ترجمة عبد الرحمن بن عبد الله بن الحارث, وهو أعشى همدان, وكان الشعبي زوج أخته, وهو مزوج بأخت الشعبي أيضاً, وقد كان ممن طلب العلم والتفقه, ثم عدل إلى صناعة الشعر فعرف به, وقد روى ابن ماجه عن أحمد بن ثابت وعمر بن شبة, كلاهما عن عمر بن علي مرفوعاً إذا كان أجل أحدكم بأرض أوثبته له إليها حاجة, فإذا بلغ أقصى أثره قبضه الله عز وجل, فتقول الأرض يوم القيامة: رب هذا ما أودعتني, قال الطبراني: حدثنا إسحاق بن إبراهيم, حدثنا عبد الرزاق, حدثنا معمر عن أيوب عن أبي المليح عن أسامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «ما جعل الله منية عبد بأرض إلا جعل له إليها حاجة».
     
    الوسوم:

جاري تحميل الصفحة...