باب الكرم والجود والانفاق في وجوه الخير

الموضوع في 'أخبار المسافرون العرب' بواسطة الزاد الاخضر, بتاريخ ‏23 مارس 2012.

هوتيل فور ارب | Hotel For Arab

دليل ماليزيا

  1. & السلام عليكم ورحمة الله قد يكون الموضوع مطول ولكن ان شاء الله تكون الفئده اكثر... باب الكرم والجود والإنفاق في وجوه الخير
    ثقة بالله تعالى
    قال اللَّه تعالى: { وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه } .
    وقال تعالى: { وما تنفقوا من خير فلأنفسكم، وما تنفقون إلا ابتغاء وجه اللَّه، وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون } .
    وقال تعالى: { وما تنفقوا من خير فإن اللَّه به عليم } .
    544- وعَنِ ابنِ مسعودٍ رضي اللَّه عنه ، عن النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « لا حَسَدَ إِلاَّ في اثنتينِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّه مَالاً ، فَسَلَّطَه عَلَى هَلَكَتِهِ في الحَقِّ ، وَرَجُلٌ آتَاه اللَّه حِكْمَةً ، فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُها » متفقٌ عليه .
    معناه : يَنَبِغِي أَن لا يُغبَطَ أَحَدٌ إِلاَّ على إحدَى هَاتَينِ الخَصْلَتَيْنِ .
    545- وعنه قالَ : قال رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « أَيُّكُمْ مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إِليه مِن مَالهِ ؟ » قالُوا : يا رَسولَ اللَّه . ما مِنَّا أَحَدٌ إِلاَّ مَالُهُ أَحَبُّ إِليه . قال : « فَإِنَ مَالَه ما قَدَّمَ وَمَالَ وَارِثهِ ما أَخَّرَ » رواه البخاري .
    546- وعَن عَدِيِّ بنِ حاتم رضي اللَّه عنه أَن رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمَرةٍ » متفقٌ عليه .
    547- وعن جابرٍ رضي اللَّه عنه قال : ما سُئِل رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم شَيئاً قَطُّ فقالَ : لا . متفقٌ عليه .
    548- وعن أبي هُريرة رضي اللَّه عنه قال : قال رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « مَا مِنْ يَوْمٍ يُصبِحُ العِبادُ فِيهِ إِلاَّ مَلَكَانِ يَنْزِلانِ ، فَيَقُولُ أَحَدَهُمَا : اللَّهُمَّ أَعطِ مُنْفِقاً خَلَفاً، وَيَقُولُ الآخَرُ : اللَّهُمَّ أَعطِ مُمسكاً تَلَفاً » متفقٌ عليه .
    549- وعنه أَن رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قـال : « قال اللَّه تعالى : أنفِق يا ابْنَ آدمَ يُنْفَقْ عَلَيْكَ » متفقٌ عليه .
    550- وعن ْ عبد اللَّهِ بن عَمْرو بن العَاصِ رضي اللَّه عنهُما أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : أَيُّ الإِسلامِ خَيْرٌ ؟ قال : « تُطْعِمْ الطَّعَامَ ، وَتَقْرَأُ السَّلامَ عَلى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لم تَعْرِفْ » متفقٌ عليه .
    551- وعنه قال : قالَ رسُولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « أَرْبَعونَ خَصلَةً أَعلاهَا مَنِيحَةُ العَنْز ما مِن عَاملٍ يعْملُ بخَصلَةٍ منها رَجَاءَ ثَوَابِهَا وَتَصْدِيقَ مَوْعُودِهَا إِلاَّ أَدْخَلَهُ اللَّه تعالى بِهَا الجَنَّةَ » رواه البخاري . وقد سبقَ بيان هذا الحديث في باب بَيَان كَثرَةِ طُرق الخَيْرِ .
    552- عن أبي أُمَامَةَ صُدَيِّ بنِ عَجْلانَ رضي اللَّهُ عنه قال : قال رسُولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : «يا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ إِن تَبْذُلَ الفَضْلَ خَيرٌ لَكََ ، وإِن تُمْسِكَهُ شَرٌّ لَكَ ، وَلا تُلامُ عَلى كَفَافٍ، وَابْدأْ بِمَنْ تَعُولُ ، واليَدُ العُليَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى » رواه مسلم .
    553- وعن أَنسٍ رضي اللَّه عنه قال : ما سُئِلَ رسُولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم عَلَى الإِسْلامِ شَيئاً إِلا أَعْطاه ، وَلَقَدَ جَاءَه رَجُلٌ فَأَعطَاه غَنَماً بَينَ جَبَلَينِ ، فَرَجَعَ إِلى قَومِهِ فَقَالَ : يَا قَوْمِ أَسْلِمُوا فَإِنَّ مُحَمداً يُعْطِي عَطَاءَ مَنْ لا يَخْشَى الفَقْرَ ، وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيُسْلِمُ مَا يُرِيدُ إِلاَّ الدُّنْيَا ، فَمَا يَلْبَثُ إِلاَّ يَسِيراً حَتَّى يَكُونَ الإِسْلامُ أَحَبَّ إِلَيه منَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا . رواه مسلم .
    554- وعن عُمَرَ رضيَ اللَّه عنه قال : قَسَمَ رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قَسْماً ، فَقُلتُ : يا رسولَ اللَّه لَغَيْرُ هَؤُلاَءِ كَانُوا أَحَقَّ بهِ مِنْهُم ؟ قال : « إِنَّهُمْ خَيَّرُوني أَن يَسأَلُوني بالْفُحشِ فَأُعْطيَهم أَوْ يُبَخِّلُوني ، وَلَستُ بِبَاخِلٍ » رواه مسلم .
    555- وعن جُبَيْرِ بنِ مُطعِم رضيَ اللَّه عنه أَنه قال : بَيْنَمَا هُوَ يسِيرُ مَعَ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم مَقْفَلَهُ مِن حُنَيْنٍ ، فَعَلِقَهُ الأَعْرَابُ يسَأَلُونَهُ ، حَتَّى اضْطَرُّوهُ إِلى سَمُرَةٍ فَخَطَفَتْ رِدَاءَهُ ، فَوَقَفَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم فقال : أَعْطُوني رِدَائِي ، فَلَوْ كَانَ لي عَـدَدُ هذِهِ العِضَاهِ نَعَماً ، لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ ، ثم لا تَجِدُوني بَخِيلاً وَلا كَذَّاباً وَلا جَبَاناً » رواه البخاري .
    « مَقْفَلَهُ » أَيْ حَال رُجُوعِهِ . وَ « السَّمُرَةُ » : شَجَرَةٌ . وَ « العِضَاهُ » : شَجَرٌ لَهُ شَوْكٌ.
    556- وعن أبي هُريرة رضيَ اللَّهُ عنه أَنَّ رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ ، وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْداً بِعَفْوٍ إِلاَّ عِزّاً ، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ للَّهِ إِلاَّ رَفَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وجلَّ » رواه مسلم .
    557- وعن أبي كَبشَةَ عُمرو بِنَ سَعدٍ الأَنمَاريِّ رضي اللَّه عنه أَنه سمَع رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يَقُولُ : « ثَلاثَةٌ أُقْسِمُ عَلَيهِنَّ وَأُحَدِّثُكُم حَدِيثاً فَاحْفَظُوهُ : مَا نَقَصَ مَالُ عَبدٍ مِن صَدَقَةٍ ، وَلا ظُلِمَ عَبْدٌ مَظْلَمَةً صَبَرَ عَلَيهَا إِلاَّ زَادَهُ اللَّهُ عِزّاً ، وَلا فَتَحَ عَبْدٌ باب مَسأَلَةٍ إِلاَّ فَتَحَ اللَّه عَلَيْهِ باب فَقْرٍ ، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا . وَأُحَدِّثُكُم حَدِيثاً فَاحْفَظُوهُ . قال إِنَّمَا الدُّنْيَا لأَرْبَعَةِ نَفَر:
    عَبدٍ رَزَقَه اللَّه مَالاً وَعِلْماً ، فَهُو يَتَّقي فِيهِ رَبَّهُ ، وَيَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ ، وَيَعْلَمُ للَّهِ فِيهِ حَقا فَهذَا بأَفضَل المَنازل .
    وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّه عِلْماً ، وَلَمْ يَرْزُقهُ مَالاً فَهُوَ صَادِقُ النِّيَّةِ يَقُولُ : لَو أَنَّ لي مَالاً لَعمِلْتُ بِعَمَل فُلانٍ ، فَهُوَ نِيَّتُهُ ، فَأَجْرُهُمَا سَوَاءٌ .
    وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالاً ، وَلَمْ يرْزُقْهُ عِلْماً ، فهُوَ يَخْبِطُ في مالِهِ بِغَير عِلمٍ ، لا يَتَّقي فِيهِ رَبَّهُ وَلا يَصِلُ رَحِمَهُ ، وَلا يَعلَمُ للَّهِ فِيهِ حَقا ، فَهَذَا بأَخْبَثِ المَنَازِلِ .
    وَعَبْدٍ لَمْ يرْزُقْهُ اللَّه مَالاً وَلا عِلْماً ، فَهُوَ يَقُولُ : لَوْ أَنَّ لي مَالاً لَعَمِلْتُ فِيهِ بِعَمَل فُلانٍ، فَهُوَ نِيَّتُهُ ، فَوِزْرُهُمَا سَوَاءٌ » رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح .
    558- وعن عائشة رضي اللَّه عنها أَنَّهُمْ ذَبحُوا شَاةً ، فقالَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « مَا بَقِيَ مِنها؟» قالت : ما بقي مِنها إِلاَّ كَتِفُهَا ، قال : « بَقِي كُلُّهَا غَيرَ كَتِفِهَا» رواه الترمذي وقال حديث صحيح .
    ومعناه : تَصَدَّقُوا بها إلاَّ كَتِفَهَا فقال : بَقِيَتْ لَنا في الآخِرةِ إِلاَّ كَتفَهَا .

    559- وعن أَسماءَ بنتِ أبي بكرٍ الصديق رضي اللَّه عنهما قالت : قال لي رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « لا تُوكِي فَيوكِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ » .
    وفي روايةٍ « أَنفِقِي أَو أَنْفَحِي أَو أَنْضِحِي ، وَلا تُحْصي فَيُحْصِيَ اللَّه عَلَيكِ، وَلا تُوعِي فيوعِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ » متفقٌ عليه .
    وَ « انْفَحِي » بالحاءِ المهملة : هو بمعنى « أَنفِقِي » وكذلك : « أَنْضِحِي » .
    560- وعن أبي هريرة رضي اللَّه عنه أَنه سَمِع رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يَقُولُ : « مَثَلُ البَخِيلِ والمُنْفِقِ ، كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِن حَديد مِنْ ثْدِيِّهِما إِلى تَرَاقِيهمَا، فَأَمَّا المُنْفِقُ ، فَلا يُنْفِقُ إِلاَّ سَبَغَتْ ، أَوْ وَفَرَتْ على جِلدِهِ حتى تُخْفِيَ بَنَانَهُ ، وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ ، وَأَمَّا البَخِيلُ ، فَلا يُرِيدُ أَنْ يُنْفِقَ شَيئاً إِلاَّ لَزِقَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَكَانَهَا ، فَهُو يُوَسِّعُهَا فَلا تَتَّسِعُ » متفقٌ عليه .
    وَ « الجُبَّةُ » الدِّرعُ ، وَمَعنَاهُ : أَن المُنْفِقَ كُلَّمَا أَنْفَقَ سَبَغَتْ ، وَطَالَتْ حتى تجُرَّ وَرَاءَهُ ، وَتُخْفِيَ رِجلَيهِ وأَثَرَ مَشيهِ وخُطُواتِهِ .
    561- وعنه قال : قال رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « مَنْ تَصَدَّقَ بِعِدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ ، ولا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلاَّ الطَّيِّبَ فَإِنَّ اللَّه يقْبَلُهَا بِيَمِينِهِ ، ثُمَّ يُرَبِّيها لِصَاحِبَها ، كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ حتى تَكُونَ مِثْلَ الجَبلِ » . متفقٌ عليه .
    « الفَلُوُّ » بفتحِ الفاءِ وضم اللام وتشديد الواو ، ويقال أَيضاً : بكسر الفاءِ وإِسكان اللام وتخفيف الواو : وهو المُهْرُ .
    562- وعنه عن النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : بيْنَما رَجُلٌ يَمشِي بِفَلاةٍ مِن الأَرض ، فَسَمِعَ صَوتاً في سَحَابَةٍ : اسقِ حَدِيقَةَ فُلانٍ ، فَتَنَحَّى ذلكَ السَّحَابُ فَأَفْرَغَ مَاءَهُ في حَرَّةٍ ، فإِذا شرجة من تِلْكَ الشِّراجِ قَدِ اسْتَوعَبَتْ ذلِكَ الماءَ كُلَّهُ فَتَتَبَّعَ الماءَ ، فإِذا رَجُلٌ قَائِمٌ في حَدِيقَتِهِ يُحَوِّلُ المَاءَ بمِسحَاتِهِ ، فقال له : يا عَبْدَ اللَّهِ ما اسْمُكَ قال : فُلانٌ، للاسْمِ الَّذِي سَمِعَ في السَّحَابَةِ ، فقال له : يَا عَبْدَ اللَّهِ لِمَ تَسْأَلُنِي عَنِ اسْمِي ؟ فَقَال : إني سَمِعْتُ صَوتاً في السَّحَابِ الذي هذَا مَاؤُهُ يقُولُ : اسقِ حَدِيقَةَ فُلانٍ لإسمِكَ ، فما تَصْنَعُ فِيها ؟ فقال : أَما إِذْ قُلْتَ هَذَا ، فَإني أَنْظُرُ إِلى ما يَخْرُجُ مِنها ، فَأَتَّصَدَّقُ بثُلُثِه ، وآكُلُ أَنا وعِيالي ثُلُثاً ، وأَردُّ فِيها ثُلثَهُ . رواه مسلم .
    « الحَرَّةُ » الأَرضُ المُلْبَسَةُ حِجَارَةً سَودَاءَ : « والشَّرجَةُ » بفتح الشين المعجمة وإِسكان الراءِ وبالجيم : هِيَ مسِيلُ الماءِ .

    61- باب النهي عن البخل والشُّحِّ
    قال اللَّه تعالى:{ وأما من بخل واستغنى، وكذب بالحسنى، فسنيسره للعسرى، وما يغني عنه ماله إذا تردى } .
    وقال تعالى: { ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون } .
    وأما الأحاديث فتقدمت جملة منها في الباب السابق.
    563- وعن جابر رضي اللَّه عنه أَنَّ رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قالَ : اتَّقُوا الظُّلْمَ ، فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلمَاتٌ يوْمَ القِيامَة ، واتَّقُوا الشُّحَّ ، فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ منْ كانَ قَبْلَكُمْ ، حَمَلَهُم على أَن سَفَكُوا دِمَاءَهم واستحَلُّوا مَحَارِمَهُم » رواه مسلم .
     
    الوسوم:
  2. & السلام عليكم ورحمة الله قد يكون الموضوع مطول ولكن ان شاء الله تكون الفئده اكثر... باب الكرم والجود والإنفاق في وجوه الخير
    ثقة بالله تعالى
    قال اللَّه تعالى: { وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه } .
    وقال تعالى: { وما تنفقوا من خير فلأنفسكم، وما تنفقون إلا ابتغاء وجه اللَّه، وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون } .
    وقال تعالى: { وما تنفقوا من خير فإن اللَّه به عليم } .
    544- وعَنِ ابنِ مسعودٍ رضي اللَّه عنه ، عن النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « لا حَسَدَ إِلاَّ في اثنتينِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّه مَالاً ، فَسَلَّطَه عَلَى هَلَكَتِهِ في الحَقِّ ، وَرَجُلٌ آتَاه اللَّه حِكْمَةً ، فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُها » متفقٌ عليه .
    معناه : يَنَبِغِي أَن لا يُغبَطَ أَحَدٌ إِلاَّ على إحدَى هَاتَينِ الخَصْلَتَيْنِ .
    545- وعنه قالَ : قال رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « أَيُّكُمْ مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إِليه مِن مَالهِ ؟ » قالُوا : يا رَسولَ اللَّه . ما مِنَّا أَحَدٌ إِلاَّ مَالُهُ أَحَبُّ إِليه . قال : « فَإِنَ مَالَه ما قَدَّمَ وَمَالَ وَارِثهِ ما أَخَّرَ » رواه البخاري .
    546- وعَن عَدِيِّ بنِ حاتم رضي اللَّه عنه أَن رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمَرةٍ » متفقٌ عليه .
    547- وعن جابرٍ رضي اللَّه عنه قال : ما سُئِل رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم شَيئاً قَطُّ فقالَ : لا . متفقٌ عليه .
    548- وعن أبي هُريرة رضي اللَّه عنه قال : قال رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « مَا مِنْ يَوْمٍ يُصبِحُ العِبادُ فِيهِ إِلاَّ مَلَكَانِ يَنْزِلانِ ، فَيَقُولُ أَحَدَهُمَا : اللَّهُمَّ أَعطِ مُنْفِقاً خَلَفاً، وَيَقُولُ الآخَرُ : اللَّهُمَّ أَعطِ مُمسكاً تَلَفاً » متفقٌ عليه .
    549- وعنه أَن رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قـال : « قال اللَّه تعالى : أنفِق يا ابْنَ آدمَ يُنْفَقْ عَلَيْكَ » متفقٌ عليه .
    550- وعن ْ عبد اللَّهِ بن عَمْرو بن العَاصِ رضي اللَّه عنهُما أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : أَيُّ الإِسلامِ خَيْرٌ ؟ قال : « تُطْعِمْ الطَّعَامَ ، وَتَقْرَأُ السَّلامَ عَلى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لم تَعْرِفْ » متفقٌ عليه .
    551- وعنه قال : قالَ رسُولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « أَرْبَعونَ خَصلَةً أَعلاهَا مَنِيحَةُ العَنْز ما مِن عَاملٍ يعْملُ بخَصلَةٍ منها رَجَاءَ ثَوَابِهَا وَتَصْدِيقَ مَوْعُودِهَا إِلاَّ أَدْخَلَهُ اللَّه تعالى بِهَا الجَنَّةَ » رواه البخاري . وقد سبقَ بيان هذا الحديث في باب بَيَان كَثرَةِ طُرق الخَيْرِ .
    552- عن أبي أُمَامَةَ صُدَيِّ بنِ عَجْلانَ رضي اللَّهُ عنه قال : قال رسُولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : «يا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ إِن تَبْذُلَ الفَضْلَ خَيرٌ لَكََ ، وإِن تُمْسِكَهُ شَرٌّ لَكَ ، وَلا تُلامُ عَلى كَفَافٍ، وَابْدأْ بِمَنْ تَعُولُ ، واليَدُ العُليَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى » رواه مسلم .
    553- وعن أَنسٍ رضي اللَّه عنه قال : ما سُئِلَ رسُولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم عَلَى الإِسْلامِ شَيئاً إِلا أَعْطاه ، وَلَقَدَ جَاءَه رَجُلٌ فَأَعطَاه غَنَماً بَينَ جَبَلَينِ ، فَرَجَعَ إِلى قَومِهِ فَقَالَ : يَا قَوْمِ أَسْلِمُوا فَإِنَّ مُحَمداً يُعْطِي عَطَاءَ مَنْ لا يَخْشَى الفَقْرَ ، وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيُسْلِمُ مَا يُرِيدُ إِلاَّ الدُّنْيَا ، فَمَا يَلْبَثُ إِلاَّ يَسِيراً حَتَّى يَكُونَ الإِسْلامُ أَحَبَّ إِلَيه منَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا . رواه مسلم .
    554- وعن عُمَرَ رضيَ اللَّه عنه قال : قَسَمَ رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قَسْماً ، فَقُلتُ : يا رسولَ اللَّه لَغَيْرُ هَؤُلاَءِ كَانُوا أَحَقَّ بهِ مِنْهُم ؟ قال : « إِنَّهُمْ خَيَّرُوني أَن يَسأَلُوني بالْفُحشِ فَأُعْطيَهم أَوْ يُبَخِّلُوني ، وَلَستُ بِبَاخِلٍ » رواه مسلم .
    555- وعن جُبَيْرِ بنِ مُطعِم رضيَ اللَّه عنه أَنه قال : بَيْنَمَا هُوَ يسِيرُ مَعَ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم مَقْفَلَهُ مِن حُنَيْنٍ ، فَعَلِقَهُ الأَعْرَابُ يسَأَلُونَهُ ، حَتَّى اضْطَرُّوهُ إِلى سَمُرَةٍ فَخَطَفَتْ رِدَاءَهُ ، فَوَقَفَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم فقال : أَعْطُوني رِدَائِي ، فَلَوْ كَانَ لي عَـدَدُ هذِهِ العِضَاهِ نَعَماً ، لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ ، ثم لا تَجِدُوني بَخِيلاً وَلا كَذَّاباً وَلا جَبَاناً » رواه البخاري .
    « مَقْفَلَهُ » أَيْ حَال رُجُوعِهِ . وَ « السَّمُرَةُ » : شَجَرَةٌ . وَ « العِضَاهُ » : شَجَرٌ لَهُ شَوْكٌ.
    556- وعن أبي هُريرة رضيَ اللَّهُ عنه أَنَّ رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ ، وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْداً بِعَفْوٍ إِلاَّ عِزّاً ، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ للَّهِ إِلاَّ رَفَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وجلَّ » رواه مسلم .
    557- وعن أبي كَبشَةَ عُمرو بِنَ سَعدٍ الأَنمَاريِّ رضي اللَّه عنه أَنه سمَع رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يَقُولُ : « ثَلاثَةٌ أُقْسِمُ عَلَيهِنَّ وَأُحَدِّثُكُم حَدِيثاً فَاحْفَظُوهُ : مَا نَقَصَ مَالُ عَبدٍ مِن صَدَقَةٍ ، وَلا ظُلِمَ عَبْدٌ مَظْلَمَةً صَبَرَ عَلَيهَا إِلاَّ زَادَهُ اللَّهُ عِزّاً ، وَلا فَتَحَ عَبْدٌ باب مَسأَلَةٍ إِلاَّ فَتَحَ اللَّه عَلَيْهِ باب فَقْرٍ ، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا . وَأُحَدِّثُكُم حَدِيثاً فَاحْفَظُوهُ . قال إِنَّمَا الدُّنْيَا لأَرْبَعَةِ نَفَر:
    عَبدٍ رَزَقَه اللَّه مَالاً وَعِلْماً ، فَهُو يَتَّقي فِيهِ رَبَّهُ ، وَيَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ ، وَيَعْلَمُ للَّهِ فِيهِ حَقا فَهذَا بأَفضَل المَنازل .
    وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّه عِلْماً ، وَلَمْ يَرْزُقهُ مَالاً فَهُوَ صَادِقُ النِّيَّةِ يَقُولُ : لَو أَنَّ لي مَالاً لَعمِلْتُ بِعَمَل فُلانٍ ، فَهُوَ نِيَّتُهُ ، فَأَجْرُهُمَا سَوَاءٌ .
    وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالاً ، وَلَمْ يرْزُقْهُ عِلْماً ، فهُوَ يَخْبِطُ في مالِهِ بِغَير عِلمٍ ، لا يَتَّقي فِيهِ رَبَّهُ وَلا يَصِلُ رَحِمَهُ ، وَلا يَعلَمُ للَّهِ فِيهِ حَقا ، فَهَذَا بأَخْبَثِ المَنَازِلِ .
    وَعَبْدٍ لَمْ يرْزُقْهُ اللَّه مَالاً وَلا عِلْماً ، فَهُوَ يَقُولُ : لَوْ أَنَّ لي مَالاً لَعَمِلْتُ فِيهِ بِعَمَل فُلانٍ، فَهُوَ نِيَّتُهُ ، فَوِزْرُهُمَا سَوَاءٌ » رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح .
    558- وعن عائشة رضي اللَّه عنها أَنَّهُمْ ذَبحُوا شَاةً ، فقالَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « مَا بَقِيَ مِنها؟» قالت : ما بقي مِنها إِلاَّ كَتِفُهَا ، قال : « بَقِي كُلُّهَا غَيرَ كَتِفِهَا» رواه الترمذي وقال حديث صحيح .
    ومعناه : تَصَدَّقُوا بها إلاَّ كَتِفَهَا فقال : بَقِيَتْ لَنا في الآخِرةِ إِلاَّ كَتفَهَا .
    559- وعن أَسماءَ بنتِ أبي بكرٍ الصديق رضي اللَّه عنهما قالت : قال لي رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « لا تُوكِي فَيوكِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ » .
    وفي روايةٍ « أَنفِقِي أَو أَنْفَحِي أَو أَنْضِحِي ، وَلا تُحْصي فَيُحْصِيَ اللَّه عَلَيكِ، وَلا تُوعِي فيوعِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ » متفقٌ عليه .
    وَ « انْفَحِي » بالحاءِ المهملة : هو بمعنى « أَنفِقِي » وكذلك : « أَنْضِحِي » .
    560- وعن أبي هريرة رضي اللَّه عنه أَنه سَمِع رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يَقُولُ : « مَثَلُ البَخِيلِ والمُنْفِقِ ، كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِن حَديد مِنْ ثْدِيِّهِما إِلى تَرَاقِيهمَا، فَأَمَّا المُنْفِقُ ، فَلا يُنْفِقُ إِلاَّ سَبَغَتْ ، أَوْ وَفَرَتْ على جِلدِهِ حتى تُخْفِيَ بَنَانَهُ ، وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ ، وَأَمَّا البَخِيلُ ، فَلا يُرِيدُ أَنْ يُنْفِقَ شَيئاً إِلاَّ لَزِقَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَكَانَهَا ، فَهُو يُوَسِّعُهَا فَلا تَتَّسِعُ » متفقٌ عليه .
    وَ « الجُبَّةُ » الدِّرعُ ، وَمَعنَاهُ : أَن المُنْفِقَ كُلَّمَا أَنْفَقَ سَبَغَتْ ، وَطَالَتْ حتى تجُرَّ وَرَاءَهُ ، وَتُخْفِيَ رِجلَيهِ وأَثَرَ مَشيهِ وخُطُواتِهِ .
    561- وعنه قال : قال رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « مَنْ تَصَدَّقَ بِعِدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ ، ولا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلاَّ الطَّيِّبَ فَإِنَّ اللَّه يقْبَلُهَا بِيَمِينِهِ ، ثُمَّ يُرَبِّيها لِصَاحِبَها ، كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ حتى تَكُونَ مِثْلَ الجَبلِ » . متفقٌ عليه .
    « الفَلُوُّ » بفتحِ الفاءِ وضم اللام وتشديد الواو ، ويقال أَيضاً : بكسر الفاءِ وإِسكان اللام وتخفيف الواو : وهو المُهْرُ .
    562- وعنه عن النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : بيْنَما رَجُلٌ يَمشِي بِفَلاةٍ مِن الأَرض ، فَسَمِعَ صَوتاً في سَحَابَةٍ : اسقِ حَدِيقَةَ فُلانٍ ، فَتَنَحَّى ذلكَ السَّحَابُ فَأَفْرَغَ مَاءَهُ في حَرَّةٍ ، فإِذا شرجة من تِلْكَ الشِّراجِ قَدِ اسْتَوعَبَتْ ذلِكَ الماءَ كُلَّهُ فَتَتَبَّعَ الماءَ ، فإِذا رَجُلٌ قَائِمٌ في حَدِيقَتِهِ يُحَوِّلُ المَاءَ بمِسحَاتِهِ ، فقال له : يا عَبْدَ اللَّهِ ما اسْمُكَ قال : فُلانٌ، للاسْمِ الَّذِي سَمِعَ في السَّحَابَةِ ، فقال له : يَا عَبْدَ اللَّهِ لِمَ تَسْأَلُنِي عَنِ اسْمِي ؟ فَقَال : إني سَمِعْتُ صَوتاً في السَّحَابِ الذي هذَا مَاؤُهُ يقُولُ : اسقِ حَدِيقَةَ فُلانٍ لإسمِكَ ، فما تَصْنَعُ فِيها ؟ فقال : أَما إِذْ قُلْتَ هَذَا ، فَإني أَنْظُرُ إِلى ما يَخْرُجُ مِنها ، فَأَتَّصَدَّقُ بثُلُثِه ، وآكُلُ أَنا وعِيالي ثُلُثاً ، وأَردُّ فِيها ثُلثَهُ . رواه مسلم .
    « الحَرَّةُ » الأَرضُ المُلْبَسَةُ حِجَارَةً سَودَاءَ : « والشَّرجَةُ » بفتح الشين المعجمة وإِسكان الراءِ وبالجيم : هِيَ مسِيلُ الماءِ .

    61- باب النهي عن البخل والشُّحِّ
    قال اللَّه تعالى:{ وأما من بخل واستغنى، وكذب بالحسنى، فسنيسره للعسرى، وما يغني عنه ماله إذا تردى } .
    وقال تعالى: { ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون } .
    وأما الأحاديث فتقدمت جملة منها في الباب السابق.
    563- وعن جابر رضي اللَّه عنه أَنَّ رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قالَ : اتَّقُوا الظُّلْمَ ، فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلمَاتٌ يوْمَ القِيامَة ، واتَّقُوا الشُّحَّ ، فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ منْ كانَ قَبْلَكُمْ ، حَمَلَهُم على أَن سَفَكُوا دِمَاءَهم واستحَلُّوا مَحَارِمَهُم » رواه مسلم .
     
  3. & السلام عليكم ورحمة الله قد يكون الموضوع مطول ولكن ان شاء الله تكون الفئده اكثر... باب الكرم والجود والإنفاق في وجوه الخير
    ثقة بالله تعالى
    قال اللَّه تعالى: { وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه } .
    وقال تعالى: { وما تنفقوا من خير فلأنفسكم، وما تنفقون إلا ابتغاء وجه اللَّه، وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون } .
    وقال تعالى: { وما تنفقوا من خير فإن اللَّه به عليم } .
    544- وعَنِ ابنِ مسعودٍ رضي اللَّه عنه ، عن النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « لا حَسَدَ إِلاَّ في اثنتينِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّه مَالاً ، فَسَلَّطَه عَلَى هَلَكَتِهِ في الحَقِّ ، وَرَجُلٌ آتَاه اللَّه حِكْمَةً ، فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُها » متفقٌ عليه .
    معناه : يَنَبِغِي أَن لا يُغبَطَ أَحَدٌ إِلاَّ على إحدَى هَاتَينِ الخَصْلَتَيْنِ .
    545- وعنه قالَ : قال رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « أَيُّكُمْ مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إِليه مِن مَالهِ ؟ » قالُوا : يا رَسولَ اللَّه . ما مِنَّا أَحَدٌ إِلاَّ مَالُهُ أَحَبُّ إِليه . قال : « فَإِنَ مَالَه ما قَدَّمَ وَمَالَ وَارِثهِ ما أَخَّرَ » رواه البخاري .
    546- وعَن عَدِيِّ بنِ حاتم رضي اللَّه عنه أَن رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمَرةٍ » متفقٌ عليه .
    547- وعن جابرٍ رضي اللَّه عنه قال : ما سُئِل رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم شَيئاً قَطُّ فقالَ : لا . متفقٌ عليه .
    548- وعن أبي هُريرة رضي اللَّه عنه قال : قال رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « مَا مِنْ يَوْمٍ يُصبِحُ العِبادُ فِيهِ إِلاَّ مَلَكَانِ يَنْزِلانِ ، فَيَقُولُ أَحَدَهُمَا : اللَّهُمَّ أَعطِ مُنْفِقاً خَلَفاً، وَيَقُولُ الآخَرُ : اللَّهُمَّ أَعطِ مُمسكاً تَلَفاً » متفقٌ عليه .
    549- وعنه أَن رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قـال : « قال اللَّه تعالى : أنفِق يا ابْنَ آدمَ يُنْفَقْ عَلَيْكَ » متفقٌ عليه .
    550- وعن ْ عبد اللَّهِ بن عَمْرو بن العَاصِ رضي اللَّه عنهُما أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : أَيُّ الإِسلامِ خَيْرٌ ؟ قال : « تُطْعِمْ الطَّعَامَ ، وَتَقْرَأُ السَّلامَ عَلى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لم تَعْرِفْ » متفقٌ عليه .
    551- وعنه قال : قالَ رسُولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « أَرْبَعونَ خَصلَةً أَعلاهَا مَنِيحَةُ العَنْز ما مِن عَاملٍ يعْملُ بخَصلَةٍ منها رَجَاءَ ثَوَابِهَا وَتَصْدِيقَ مَوْعُودِهَا إِلاَّ أَدْخَلَهُ اللَّه تعالى بِهَا الجَنَّةَ » رواه البخاري . وقد سبقَ بيان هذا الحديث في باب بَيَان كَثرَةِ طُرق الخَيْرِ .
    552- عن أبي أُمَامَةَ صُدَيِّ بنِ عَجْلانَ رضي اللَّهُ عنه قال : قال رسُولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : «يا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ إِن تَبْذُلَ الفَضْلَ خَيرٌ لَكََ ، وإِن تُمْسِكَهُ شَرٌّ لَكَ ، وَلا تُلامُ عَلى كَفَافٍ، وَابْدأْ بِمَنْ تَعُولُ ، واليَدُ العُليَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى » رواه مسلم .
    553- وعن أَنسٍ رضي اللَّه عنه قال : ما سُئِلَ رسُولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم عَلَى الإِسْلامِ شَيئاً إِلا أَعْطاه ، وَلَقَدَ جَاءَه رَجُلٌ فَأَعطَاه غَنَماً بَينَ جَبَلَينِ ، فَرَجَعَ إِلى قَومِهِ فَقَالَ : يَا قَوْمِ أَسْلِمُوا فَإِنَّ مُحَمداً يُعْطِي عَطَاءَ مَنْ لا يَخْشَى الفَقْرَ ، وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيُسْلِمُ مَا يُرِيدُ إِلاَّ الدُّنْيَا ، فَمَا يَلْبَثُ إِلاَّ يَسِيراً حَتَّى يَكُونَ الإِسْلامُ أَحَبَّ إِلَيه منَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا . رواه مسلم .
    554- وعن عُمَرَ رضيَ اللَّه عنه قال : قَسَمَ رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قَسْماً ، فَقُلتُ : يا رسولَ اللَّه لَغَيْرُ هَؤُلاَءِ كَانُوا أَحَقَّ بهِ مِنْهُم ؟ قال : « إِنَّهُمْ خَيَّرُوني أَن يَسأَلُوني بالْفُحشِ فَأُعْطيَهم أَوْ يُبَخِّلُوني ، وَلَستُ بِبَاخِلٍ » رواه مسلم .
    555- وعن جُبَيْرِ بنِ مُطعِم رضيَ اللَّه عنه أَنه قال : بَيْنَمَا هُوَ يسِيرُ مَعَ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم مَقْفَلَهُ مِن حُنَيْنٍ ، فَعَلِقَهُ الأَعْرَابُ يسَأَلُونَهُ ، حَتَّى اضْطَرُّوهُ إِلى سَمُرَةٍ فَخَطَفَتْ رِدَاءَهُ ، فَوَقَفَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم فقال : أَعْطُوني رِدَائِي ، فَلَوْ كَانَ لي عَـدَدُ هذِهِ العِضَاهِ نَعَماً ، لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ ، ثم لا تَجِدُوني بَخِيلاً وَلا كَذَّاباً وَلا جَبَاناً » رواه البخاري .
    « مَقْفَلَهُ » أَيْ حَال رُجُوعِهِ . وَ « السَّمُرَةُ » : شَجَرَةٌ . وَ « العِضَاهُ » : شَجَرٌ لَهُ شَوْكٌ.
    556- وعن أبي هُريرة رضيَ اللَّهُ عنه أَنَّ رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ ، وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْداً بِعَفْوٍ إِلاَّ عِزّاً ، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ للَّهِ إِلاَّ رَفَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وجلَّ » رواه مسلم .
    557- وعن أبي كَبشَةَ عُمرو بِنَ سَعدٍ الأَنمَاريِّ رضي اللَّه عنه أَنه سمَع رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يَقُولُ : « ثَلاثَةٌ أُقْسِمُ عَلَيهِنَّ وَأُحَدِّثُكُم حَدِيثاً فَاحْفَظُوهُ : مَا نَقَصَ مَالُ عَبدٍ مِن صَدَقَةٍ ، وَلا ظُلِمَ عَبْدٌ مَظْلَمَةً صَبَرَ عَلَيهَا إِلاَّ زَادَهُ اللَّهُ عِزّاً ، وَلا فَتَحَ عَبْدٌ باب مَسأَلَةٍ إِلاَّ فَتَحَ اللَّه عَلَيْهِ باب فَقْرٍ ، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا . وَأُحَدِّثُكُم حَدِيثاً فَاحْفَظُوهُ . قال إِنَّمَا الدُّنْيَا لأَرْبَعَةِ نَفَر:
    عَبدٍ رَزَقَه اللَّه مَالاً وَعِلْماً ، فَهُو يَتَّقي فِيهِ رَبَّهُ ، وَيَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ ، وَيَعْلَمُ للَّهِ فِيهِ حَقا فَهذَا بأَفضَل المَنازل .
    وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّه عِلْماً ، وَلَمْ يَرْزُقهُ مَالاً فَهُوَ صَادِقُ النِّيَّةِ يَقُولُ : لَو أَنَّ لي مَالاً لَعمِلْتُ بِعَمَل فُلانٍ ، فَهُوَ نِيَّتُهُ ، فَأَجْرُهُمَا سَوَاءٌ .
    وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالاً ، وَلَمْ يرْزُقْهُ عِلْماً ، فهُوَ يَخْبِطُ في مالِهِ بِغَير عِلمٍ ، لا يَتَّقي فِيهِ رَبَّهُ وَلا يَصِلُ رَحِمَهُ ، وَلا يَعلَمُ للَّهِ فِيهِ حَقا ، فَهَذَا بأَخْبَثِ المَنَازِلِ .
    وَعَبْدٍ لَمْ يرْزُقْهُ اللَّه مَالاً وَلا عِلْماً ، فَهُوَ يَقُولُ : لَوْ أَنَّ لي مَالاً لَعَمِلْتُ فِيهِ بِعَمَل فُلانٍ، فَهُوَ نِيَّتُهُ ، فَوِزْرُهُمَا سَوَاءٌ » رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح .
    558- وعن عائشة رضي اللَّه عنها أَنَّهُمْ ذَبحُوا شَاةً ، فقالَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « مَا بَقِيَ مِنها؟» قالت : ما بقي مِنها إِلاَّ كَتِفُهَا ، قال : « بَقِي كُلُّهَا غَيرَ كَتِفِهَا» رواه الترمذي وقال حديث صحيح .
    ومعناه : تَصَدَّقُوا بها إلاَّ كَتِفَهَا فقال : بَقِيَتْ لَنا في الآخِرةِ إِلاَّ كَتفَهَا .
    559- وعن أَسماءَ بنتِ أبي بكرٍ الصديق رضي اللَّه عنهما قالت : قال لي رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « لا تُوكِي فَيوكِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ » .
    وفي روايةٍ « أَنفِقِي أَو أَنْفَحِي أَو أَنْضِحِي ، وَلا تُحْصي فَيُحْصِيَ اللَّه عَلَيكِ، وَلا تُوعِي فيوعِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ » متفقٌ عليه .
    وَ « انْفَحِي » بالحاءِ المهملة : هو بمعنى « أَنفِقِي » وكذلك : « أَنْضِحِي » .
    560- وعن أبي هريرة رضي اللَّه عنه أَنه سَمِع رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يَقُولُ : « مَثَلُ البَخِيلِ والمُنْفِقِ ، كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِن حَديد مِنْ ثْدِيِّهِما إِلى تَرَاقِيهمَا، فَأَمَّا المُنْفِقُ ، فَلا يُنْفِقُ إِلاَّ سَبَغَتْ ، أَوْ وَفَرَتْ على جِلدِهِ حتى تُخْفِيَ بَنَانَهُ ، وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ ، وَأَمَّا البَخِيلُ ، فَلا يُرِيدُ أَنْ يُنْفِقَ شَيئاً إِلاَّ لَزِقَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَكَانَهَا ، فَهُو يُوَسِّعُهَا فَلا تَتَّسِعُ » متفقٌ عليه .
    وَ « الجُبَّةُ » الدِّرعُ ، وَمَعنَاهُ : أَن المُنْفِقَ كُلَّمَا أَنْفَقَ سَبَغَتْ ، وَطَالَتْ حتى تجُرَّ وَرَاءَهُ ، وَتُخْفِيَ رِجلَيهِ وأَثَرَ مَشيهِ وخُطُواتِهِ .
    561- وعنه قال : قال رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « مَنْ تَصَدَّقَ بِعِدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ ، ولا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلاَّ الطَّيِّبَ فَإِنَّ اللَّه يقْبَلُهَا بِيَمِينِهِ ، ثُمَّ يُرَبِّيها لِصَاحِبَها ، كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ حتى تَكُونَ مِثْلَ الجَبلِ » . متفقٌ عليه .
    « الفَلُوُّ » بفتحِ الفاءِ وضم اللام وتشديد الواو ، ويقال أَيضاً : بكسر الفاءِ وإِسكان اللام وتخفيف الواو : وهو المُهْرُ .
    562- وعنه عن النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : بيْنَما رَجُلٌ يَمشِي بِفَلاةٍ مِن الأَرض ، فَسَمِعَ صَوتاً في سَحَابَةٍ : اسقِ حَدِيقَةَ فُلانٍ ، فَتَنَحَّى ذلكَ السَّحَابُ فَأَفْرَغَ مَاءَهُ في حَرَّةٍ ، فإِذا شرجة من تِلْكَ الشِّراجِ قَدِ اسْتَوعَبَتْ ذلِكَ الماءَ كُلَّهُ فَتَتَبَّعَ الماءَ ، فإِذا رَجُلٌ قَائِمٌ في حَدِيقَتِهِ يُحَوِّلُ المَاءَ بمِسحَاتِهِ ، فقال له : يا عَبْدَ اللَّهِ ما اسْمُكَ قال : فُلانٌ، للاسْمِ الَّذِي سَمِعَ في السَّحَابَةِ ، فقال له : يَا عَبْدَ اللَّهِ لِمَ تَسْأَلُنِي عَنِ اسْمِي ؟ فَقَال : إني سَمِعْتُ صَوتاً في السَّحَابِ الذي هذَا مَاؤُهُ يقُولُ : اسقِ حَدِيقَةَ فُلانٍ لإسمِكَ ، فما تَصْنَعُ فِيها ؟ فقال : أَما إِذْ قُلْتَ هَذَا ، فَإني أَنْظُرُ إِلى ما يَخْرُجُ مِنها ، فَأَتَّصَدَّقُ بثُلُثِه ، وآكُلُ أَنا وعِيالي ثُلُثاً ، وأَردُّ فِيها ثُلثَهُ . رواه مسلم .
    « الحَرَّةُ » الأَرضُ المُلْبَسَةُ حِجَارَةً سَودَاءَ : « والشَّرجَةُ » بفتح الشين المعجمة وإِسكان الراءِ وبالجيم : هِيَ مسِيلُ الماءِ .

    61- باب النهي عن البخل والشُّحِّ
    قال اللَّه تعالى:{ وأما من بخل واستغنى، وكذب بالحسنى، فسنيسره للعسرى، وما يغني عنه ماله إذا تردى } .
    وقال تعالى: { ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون } .
    وأما الأحاديث فتقدمت جملة منها في الباب السابق.
    563- وعن جابر رضي اللَّه عنه أَنَّ رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قالَ : اتَّقُوا الظُّلْمَ ، فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلمَاتٌ يوْمَ القِيامَة ، واتَّقُوا الشُّحَّ ، فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ منْ كانَ قَبْلَكُمْ ، حَمَلَهُم على أَن سَفَكُوا دِمَاءَهم واستحَلُّوا مَحَارِمَهُم » رواه مسلم .
     
  4. & السلام عليكم ورحمة الله قد يكون الموضوع مطول ولكن ان شاء الله تكون الفئده اكثر... باب الكرم والجود والإنفاق في وجوه الخير
    ثقة بالله تعالى
    قال اللَّه تعالى: { وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه } .
    وقال تعالى: { وما تنفقوا من خير فلأنفسكم، وما تنفقون إلا ابتغاء وجه اللَّه، وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون } .
    وقال تعالى: { وما تنفقوا من خير فإن اللَّه به عليم } .
    544- وعَنِ ابنِ مسعودٍ رضي اللَّه عنه ، عن النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « لا حَسَدَ إِلاَّ في اثنتينِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّه مَالاً ، فَسَلَّطَه عَلَى هَلَكَتِهِ في الحَقِّ ، وَرَجُلٌ آتَاه اللَّه حِكْمَةً ، فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُها » متفقٌ عليه .
    معناه : يَنَبِغِي أَن لا يُغبَطَ أَحَدٌ إِلاَّ على إحدَى هَاتَينِ الخَصْلَتَيْنِ .
    545- وعنه قالَ : قال رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « أَيُّكُمْ مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إِليه مِن مَالهِ ؟ » قالُوا : يا رَسولَ اللَّه . ما مِنَّا أَحَدٌ إِلاَّ مَالُهُ أَحَبُّ إِليه . قال : « فَإِنَ مَالَه ما قَدَّمَ وَمَالَ وَارِثهِ ما أَخَّرَ » رواه البخاري .
    546- وعَن عَدِيِّ بنِ حاتم رضي اللَّه عنه أَن رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمَرةٍ » متفقٌ عليه .
    547- وعن جابرٍ رضي اللَّه عنه قال : ما سُئِل رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم شَيئاً قَطُّ فقالَ : لا . متفقٌ عليه .
    548- وعن أبي هُريرة رضي اللَّه عنه قال : قال رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « مَا مِنْ يَوْمٍ يُصبِحُ العِبادُ فِيهِ إِلاَّ مَلَكَانِ يَنْزِلانِ ، فَيَقُولُ أَحَدَهُمَا : اللَّهُمَّ أَعطِ مُنْفِقاً خَلَفاً، وَيَقُولُ الآخَرُ : اللَّهُمَّ أَعطِ مُمسكاً تَلَفاً » متفقٌ عليه .
    549- وعنه أَن رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قـال : « قال اللَّه تعالى : أنفِق يا ابْنَ آدمَ يُنْفَقْ عَلَيْكَ » متفقٌ عليه .
    550- وعن ْ عبد اللَّهِ بن عَمْرو بن العَاصِ رضي اللَّه عنهُما أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : أَيُّ الإِسلامِ خَيْرٌ ؟ قال : « تُطْعِمْ الطَّعَامَ ، وَتَقْرَأُ السَّلامَ عَلى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لم تَعْرِفْ » متفقٌ عليه .
    551- وعنه قال : قالَ رسُولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « أَرْبَعونَ خَصلَةً أَعلاهَا مَنِيحَةُ العَنْز ما مِن عَاملٍ يعْملُ بخَصلَةٍ منها رَجَاءَ ثَوَابِهَا وَتَصْدِيقَ مَوْعُودِهَا إِلاَّ أَدْخَلَهُ اللَّه تعالى بِهَا الجَنَّةَ » رواه البخاري . وقد سبقَ بيان هذا الحديث في باب بَيَان كَثرَةِ طُرق الخَيْرِ .
    552- عن أبي أُمَامَةَ صُدَيِّ بنِ عَجْلانَ رضي اللَّهُ عنه قال : قال رسُولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : «يا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ إِن تَبْذُلَ الفَضْلَ خَيرٌ لَكََ ، وإِن تُمْسِكَهُ شَرٌّ لَكَ ، وَلا تُلامُ عَلى كَفَافٍ، وَابْدأْ بِمَنْ تَعُولُ ، واليَدُ العُليَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى » رواه مسلم .
    553- وعن أَنسٍ رضي اللَّه عنه قال : ما سُئِلَ رسُولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم عَلَى الإِسْلامِ شَيئاً إِلا أَعْطاه ، وَلَقَدَ جَاءَه رَجُلٌ فَأَعطَاه غَنَماً بَينَ جَبَلَينِ ، فَرَجَعَ إِلى قَومِهِ فَقَالَ : يَا قَوْمِ أَسْلِمُوا فَإِنَّ مُحَمداً يُعْطِي عَطَاءَ مَنْ لا يَخْشَى الفَقْرَ ، وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيُسْلِمُ مَا يُرِيدُ إِلاَّ الدُّنْيَا ، فَمَا يَلْبَثُ إِلاَّ يَسِيراً حَتَّى يَكُونَ الإِسْلامُ أَحَبَّ إِلَيه منَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا . رواه مسلم .
    554- وعن عُمَرَ رضيَ اللَّه عنه قال : قَسَمَ رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قَسْماً ، فَقُلتُ : يا رسولَ اللَّه لَغَيْرُ هَؤُلاَءِ كَانُوا أَحَقَّ بهِ مِنْهُم ؟ قال : « إِنَّهُمْ خَيَّرُوني أَن يَسأَلُوني بالْفُحشِ فَأُعْطيَهم أَوْ يُبَخِّلُوني ، وَلَستُ بِبَاخِلٍ » رواه مسلم .
    555- وعن جُبَيْرِ بنِ مُطعِم رضيَ اللَّه عنه أَنه قال : بَيْنَمَا هُوَ يسِيرُ مَعَ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم مَقْفَلَهُ مِن حُنَيْنٍ ، فَعَلِقَهُ الأَعْرَابُ يسَأَلُونَهُ ، حَتَّى اضْطَرُّوهُ إِلى سَمُرَةٍ فَخَطَفَتْ رِدَاءَهُ ، فَوَقَفَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم فقال : أَعْطُوني رِدَائِي ، فَلَوْ كَانَ لي عَـدَدُ هذِهِ العِضَاهِ نَعَماً ، لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ ، ثم لا تَجِدُوني بَخِيلاً وَلا كَذَّاباً وَلا جَبَاناً » رواه البخاري .
    « مَقْفَلَهُ » أَيْ حَال رُجُوعِهِ . وَ « السَّمُرَةُ » : شَجَرَةٌ . وَ « العِضَاهُ » : شَجَرٌ لَهُ شَوْكٌ.
    556- وعن أبي هُريرة رضيَ اللَّهُ عنه أَنَّ رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ ، وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْداً بِعَفْوٍ إِلاَّ عِزّاً ، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ للَّهِ إِلاَّ رَفَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وجلَّ » رواه مسلم .
    557- وعن أبي كَبشَةَ عُمرو بِنَ سَعدٍ الأَنمَاريِّ رضي اللَّه عنه أَنه سمَع رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يَقُولُ : « ثَلاثَةٌ أُقْسِمُ عَلَيهِنَّ وَأُحَدِّثُكُم حَدِيثاً فَاحْفَظُوهُ : مَا نَقَصَ مَالُ عَبدٍ مِن صَدَقَةٍ ، وَلا ظُلِمَ عَبْدٌ مَظْلَمَةً صَبَرَ عَلَيهَا إِلاَّ زَادَهُ اللَّهُ عِزّاً ، وَلا فَتَحَ عَبْدٌ باب مَسأَلَةٍ إِلاَّ فَتَحَ اللَّه عَلَيْهِ باب فَقْرٍ ، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا . وَأُحَدِّثُكُم حَدِيثاً فَاحْفَظُوهُ . قال إِنَّمَا الدُّنْيَا لأَرْبَعَةِ نَفَر:
    عَبدٍ رَزَقَه اللَّه مَالاً وَعِلْماً ، فَهُو يَتَّقي فِيهِ رَبَّهُ ، وَيَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ ، وَيَعْلَمُ للَّهِ فِيهِ حَقا فَهذَا بأَفضَل المَنازل .
    وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّه عِلْماً ، وَلَمْ يَرْزُقهُ مَالاً فَهُوَ صَادِقُ النِّيَّةِ يَقُولُ : لَو أَنَّ لي مَالاً لَعمِلْتُ بِعَمَل فُلانٍ ، فَهُوَ نِيَّتُهُ ، فَأَجْرُهُمَا سَوَاءٌ .
    وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالاً ، وَلَمْ يرْزُقْهُ عِلْماً ، فهُوَ يَخْبِطُ في مالِهِ بِغَير عِلمٍ ، لا يَتَّقي فِيهِ رَبَّهُ وَلا يَصِلُ رَحِمَهُ ، وَلا يَعلَمُ للَّهِ فِيهِ حَقا ، فَهَذَا بأَخْبَثِ المَنَازِلِ .
    وَعَبْدٍ لَمْ يرْزُقْهُ اللَّه مَالاً وَلا عِلْماً ، فَهُوَ يَقُولُ : لَوْ أَنَّ لي مَالاً لَعَمِلْتُ فِيهِ بِعَمَل فُلانٍ، فَهُوَ نِيَّتُهُ ، فَوِزْرُهُمَا سَوَاءٌ » رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح .
    558- وعن عائشة رضي اللَّه عنها أَنَّهُمْ ذَبحُوا شَاةً ، فقالَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « مَا بَقِيَ مِنها؟» قالت : ما بقي مِنها إِلاَّ كَتِفُهَا ، قال : « بَقِي كُلُّهَا غَيرَ كَتِفِهَا» رواه الترمذي وقال حديث صحيح .
    ومعناه : تَصَدَّقُوا بها إلاَّ كَتِفَهَا فقال : بَقِيَتْ لَنا في الآخِرةِ إِلاَّ كَتفَهَا .
    559- وعن أَسماءَ بنتِ أبي بكرٍ الصديق رضي اللَّه عنهما قالت : قال لي رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « لا تُوكِي فَيوكِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ » .
    وفي روايةٍ « أَنفِقِي أَو أَنْفَحِي أَو أَنْضِحِي ، وَلا تُحْصي فَيُحْصِيَ اللَّه عَلَيكِ، وَلا تُوعِي فيوعِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ » متفقٌ عليه .
    وَ « انْفَحِي » بالحاءِ المهملة : هو بمعنى « أَنفِقِي » وكذلك : « أَنْضِحِي » .
    560- وعن أبي هريرة رضي اللَّه عنه أَنه سَمِع رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يَقُولُ : « مَثَلُ البَخِيلِ والمُنْفِقِ ، كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِن حَديد مِنْ ثْدِيِّهِما إِلى تَرَاقِيهمَا، فَأَمَّا المُنْفِقُ ، فَلا يُنْفِقُ إِلاَّ سَبَغَتْ ، أَوْ وَفَرَتْ على جِلدِهِ حتى تُخْفِيَ بَنَانَهُ ، وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ ، وَأَمَّا البَخِيلُ ، فَلا يُرِيدُ أَنْ يُنْفِقَ شَيئاً إِلاَّ لَزِقَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَكَانَهَا ، فَهُو يُوَسِّعُهَا فَلا تَتَّسِعُ » متفقٌ عليه .
    وَ « الجُبَّةُ » الدِّرعُ ، وَمَعنَاهُ : أَن المُنْفِقَ كُلَّمَا أَنْفَقَ سَبَغَتْ ، وَطَالَتْ حتى تجُرَّ وَرَاءَهُ ، وَتُخْفِيَ رِجلَيهِ وأَثَرَ مَشيهِ وخُطُواتِهِ .
    561- وعنه قال : قال رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « مَنْ تَصَدَّقَ بِعِدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ ، ولا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلاَّ الطَّيِّبَ فَإِنَّ اللَّه يقْبَلُهَا بِيَمِينِهِ ، ثُمَّ يُرَبِّيها لِصَاحِبَها ، كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ حتى تَكُونَ مِثْلَ الجَبلِ » . متفقٌ عليه .
    « الفَلُوُّ » بفتحِ الفاءِ وضم اللام وتشديد الواو ، ويقال أَيضاً : بكسر الفاءِ وإِسكان اللام وتخفيف الواو : وهو المُهْرُ .
    562- وعنه عن النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : بيْنَما رَجُلٌ يَمشِي بِفَلاةٍ مِن الأَرض ، فَسَمِعَ صَوتاً في سَحَابَةٍ : اسقِ حَدِيقَةَ فُلانٍ ، فَتَنَحَّى ذلكَ السَّحَابُ فَأَفْرَغَ مَاءَهُ في حَرَّةٍ ، فإِذا شرجة من تِلْكَ الشِّراجِ قَدِ اسْتَوعَبَتْ ذلِكَ الماءَ كُلَّهُ فَتَتَبَّعَ الماءَ ، فإِذا رَجُلٌ قَائِمٌ في حَدِيقَتِهِ يُحَوِّلُ المَاءَ بمِسحَاتِهِ ، فقال له : يا عَبْدَ اللَّهِ ما اسْمُكَ قال : فُلانٌ، للاسْمِ الَّذِي سَمِعَ في السَّحَابَةِ ، فقال له : يَا عَبْدَ اللَّهِ لِمَ تَسْأَلُنِي عَنِ اسْمِي ؟ فَقَال : إني سَمِعْتُ صَوتاً في السَّحَابِ الذي هذَا مَاؤُهُ يقُولُ : اسقِ حَدِيقَةَ فُلانٍ لإسمِكَ ، فما تَصْنَعُ فِيها ؟ فقال : أَما إِذْ قُلْتَ هَذَا ، فَإني أَنْظُرُ إِلى ما يَخْرُجُ مِنها ، فَأَتَّصَدَّقُ بثُلُثِه ، وآكُلُ أَنا وعِيالي ثُلُثاً ، وأَردُّ فِيها ثُلثَهُ . رواه مسلم .
    « الحَرَّةُ » الأَرضُ المُلْبَسَةُ حِجَارَةً سَودَاءَ : « والشَّرجَةُ » بفتح الشين المعجمة وإِسكان الراءِ وبالجيم : هِيَ مسِيلُ الماءِ .

    61- باب النهي عن البخل والشُّحِّ
    قال اللَّه تعالى:{ وأما من بخل واستغنى، وكذب بالحسنى، فسنيسره للعسرى، وما يغني عنه ماله إذا تردى } .
    وقال تعالى: { ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون } .
    وأما الأحاديث فتقدمت جملة منها في الباب السابق.
    563- وعن جابر رضي اللَّه عنه أَنَّ رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قالَ : اتَّقُوا الظُّلْمَ ، فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلمَاتٌ يوْمَ القِيامَة ، واتَّقُوا الشُّحَّ ، فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ منْ كانَ قَبْلَكُمْ ، حَمَلَهُم على أَن سَفَكُوا دِمَاءَهم واستحَلُّوا مَحَارِمَهُم » رواه مسلم .
     
  5. & السلام عليكم ورحمة الله قد يكون الموضوع مطول ولكن ان شاء الله تكون الفئده اكثر... باب الكرم والجود والإنفاق في وجوه الخير
    ثقة بالله تعالى
    قال اللَّه تعالى: { وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه } .
    وقال تعالى: { وما تنفقوا من خير فلأنفسكم، وما تنفقون إلا ابتغاء وجه اللَّه، وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون } .
    وقال تعالى: { وما تنفقوا من خير فإن اللَّه به عليم } .
    544- وعَنِ ابنِ مسعودٍ رضي اللَّه عنه ، عن النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « لا حَسَدَ إِلاَّ في اثنتينِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّه مَالاً ، فَسَلَّطَه عَلَى هَلَكَتِهِ في الحَقِّ ، وَرَجُلٌ آتَاه اللَّه حِكْمَةً ، فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُها » متفقٌ عليه .
    معناه : يَنَبِغِي أَن لا يُغبَطَ أَحَدٌ إِلاَّ على إحدَى هَاتَينِ الخَصْلَتَيْنِ .
    545- وعنه قالَ : قال رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « أَيُّكُمْ مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إِليه مِن مَالهِ ؟ » قالُوا : يا رَسولَ اللَّه . ما مِنَّا أَحَدٌ إِلاَّ مَالُهُ أَحَبُّ إِليه . قال : « فَإِنَ مَالَه ما قَدَّمَ وَمَالَ وَارِثهِ ما أَخَّرَ » رواه البخاري .
    546- وعَن عَدِيِّ بنِ حاتم رضي اللَّه عنه أَن رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمَرةٍ » متفقٌ عليه .
    547- وعن جابرٍ رضي اللَّه عنه قال : ما سُئِل رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم شَيئاً قَطُّ فقالَ : لا . متفقٌ عليه .
    548- وعن أبي هُريرة رضي اللَّه عنه قال : قال رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « مَا مِنْ يَوْمٍ يُصبِحُ العِبادُ فِيهِ إِلاَّ مَلَكَانِ يَنْزِلانِ ، فَيَقُولُ أَحَدَهُمَا : اللَّهُمَّ أَعطِ مُنْفِقاً خَلَفاً، وَيَقُولُ الآخَرُ : اللَّهُمَّ أَعطِ مُمسكاً تَلَفاً » متفقٌ عليه .
    549- وعنه أَن رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قـال : « قال اللَّه تعالى : أنفِق يا ابْنَ آدمَ يُنْفَقْ عَلَيْكَ » متفقٌ عليه .
    550- وعن ْ عبد اللَّهِ بن عَمْرو بن العَاصِ رضي اللَّه عنهُما أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : أَيُّ الإِسلامِ خَيْرٌ ؟ قال : « تُطْعِمْ الطَّعَامَ ، وَتَقْرَأُ السَّلامَ عَلى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لم تَعْرِفْ » متفقٌ عليه .
    551- وعنه قال : قالَ رسُولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « أَرْبَعونَ خَصلَةً أَعلاهَا مَنِيحَةُ العَنْز ما مِن عَاملٍ يعْملُ بخَصلَةٍ منها رَجَاءَ ثَوَابِهَا وَتَصْدِيقَ مَوْعُودِهَا إِلاَّ أَدْخَلَهُ اللَّه تعالى بِهَا الجَنَّةَ » رواه البخاري . وقد سبقَ بيان هذا الحديث في باب بَيَان كَثرَةِ طُرق الخَيْرِ .
    552- عن أبي أُمَامَةَ صُدَيِّ بنِ عَجْلانَ رضي اللَّهُ عنه قال : قال رسُولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : «يا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ إِن تَبْذُلَ الفَضْلَ خَيرٌ لَكََ ، وإِن تُمْسِكَهُ شَرٌّ لَكَ ، وَلا تُلامُ عَلى كَفَافٍ، وَابْدأْ بِمَنْ تَعُولُ ، واليَدُ العُليَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى » رواه مسلم .
    553- وعن أَنسٍ رضي اللَّه عنه قال : ما سُئِلَ رسُولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم عَلَى الإِسْلامِ شَيئاً إِلا أَعْطاه ، وَلَقَدَ جَاءَه رَجُلٌ فَأَعطَاه غَنَماً بَينَ جَبَلَينِ ، فَرَجَعَ إِلى قَومِهِ فَقَالَ : يَا قَوْمِ أَسْلِمُوا فَإِنَّ مُحَمداً يُعْطِي عَطَاءَ مَنْ لا يَخْشَى الفَقْرَ ، وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيُسْلِمُ مَا يُرِيدُ إِلاَّ الدُّنْيَا ، فَمَا يَلْبَثُ إِلاَّ يَسِيراً حَتَّى يَكُونَ الإِسْلامُ أَحَبَّ إِلَيه منَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا . رواه مسلم .
    554- وعن عُمَرَ رضيَ اللَّه عنه قال : قَسَمَ رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قَسْماً ، فَقُلتُ : يا رسولَ اللَّه لَغَيْرُ هَؤُلاَءِ كَانُوا أَحَقَّ بهِ مِنْهُم ؟ قال : « إِنَّهُمْ خَيَّرُوني أَن يَسأَلُوني بالْفُحشِ فَأُعْطيَهم أَوْ يُبَخِّلُوني ، وَلَستُ بِبَاخِلٍ » رواه مسلم .
    555- وعن جُبَيْرِ بنِ مُطعِم رضيَ اللَّه عنه أَنه قال : بَيْنَمَا هُوَ يسِيرُ مَعَ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم مَقْفَلَهُ مِن حُنَيْنٍ ، فَعَلِقَهُ الأَعْرَابُ يسَأَلُونَهُ ، حَتَّى اضْطَرُّوهُ إِلى سَمُرَةٍ فَخَطَفَتْ رِدَاءَهُ ، فَوَقَفَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم فقال : أَعْطُوني رِدَائِي ، فَلَوْ كَانَ لي عَـدَدُ هذِهِ العِضَاهِ نَعَماً ، لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ ، ثم لا تَجِدُوني بَخِيلاً وَلا كَذَّاباً وَلا جَبَاناً » رواه البخاري .
    « مَقْفَلَهُ » أَيْ حَال رُجُوعِهِ . وَ « السَّمُرَةُ » : شَجَرَةٌ . وَ « العِضَاهُ » : شَجَرٌ لَهُ شَوْكٌ.
    556- وعن أبي هُريرة رضيَ اللَّهُ عنه أَنَّ رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ ، وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْداً بِعَفْوٍ إِلاَّ عِزّاً ، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ للَّهِ إِلاَّ رَفَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وجلَّ » رواه مسلم .
    557- وعن أبي كَبشَةَ عُمرو بِنَ سَعدٍ الأَنمَاريِّ رضي اللَّه عنه أَنه سمَع رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يَقُولُ : « ثَلاثَةٌ أُقْسِمُ عَلَيهِنَّ وَأُحَدِّثُكُم حَدِيثاً فَاحْفَظُوهُ : مَا نَقَصَ مَالُ عَبدٍ مِن صَدَقَةٍ ، وَلا ظُلِمَ عَبْدٌ مَظْلَمَةً صَبَرَ عَلَيهَا إِلاَّ زَادَهُ اللَّهُ عِزّاً ، وَلا فَتَحَ عَبْدٌ باب مَسأَلَةٍ إِلاَّ فَتَحَ اللَّه عَلَيْهِ باب فَقْرٍ ، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا . وَأُحَدِّثُكُم حَدِيثاً فَاحْفَظُوهُ . قال إِنَّمَا الدُّنْيَا لأَرْبَعَةِ نَفَر:
    عَبدٍ رَزَقَه اللَّه مَالاً وَعِلْماً ، فَهُو يَتَّقي فِيهِ رَبَّهُ ، وَيَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ ، وَيَعْلَمُ للَّهِ فِيهِ حَقا فَهذَا بأَفضَل المَنازل .
    وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّه عِلْماً ، وَلَمْ يَرْزُقهُ مَالاً فَهُوَ صَادِقُ النِّيَّةِ يَقُولُ : لَو أَنَّ لي مَالاً لَعمِلْتُ بِعَمَل فُلانٍ ، فَهُوَ نِيَّتُهُ ، فَأَجْرُهُمَا سَوَاءٌ .
    وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالاً ، وَلَمْ يرْزُقْهُ عِلْماً ، فهُوَ يَخْبِطُ في مالِهِ بِغَير عِلمٍ ، لا يَتَّقي فِيهِ رَبَّهُ وَلا يَصِلُ رَحِمَهُ ، وَلا يَعلَمُ للَّهِ فِيهِ حَقا ، فَهَذَا بأَخْبَثِ المَنَازِلِ .
    وَعَبْدٍ لَمْ يرْزُقْهُ اللَّه مَالاً وَلا عِلْماً ، فَهُوَ يَقُولُ : لَوْ أَنَّ لي مَالاً لَعَمِلْتُ فِيهِ بِعَمَل فُلانٍ، فَهُوَ نِيَّتُهُ ، فَوِزْرُهُمَا سَوَاءٌ » رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح .
    558- وعن عائشة رضي اللَّه عنها أَنَّهُمْ ذَبحُوا شَاةً ، فقالَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « مَا بَقِيَ مِنها؟» قالت : ما بقي مِنها إِلاَّ كَتِفُهَا ، قال : « بَقِي كُلُّهَا غَيرَ كَتِفِهَا» رواه الترمذي وقال حديث صحيح .
    ومعناه : تَصَدَّقُوا بها إلاَّ كَتِفَهَا فقال : بَقِيَتْ لَنا في الآخِرةِ إِلاَّ كَتفَهَا .
    559- وعن أَسماءَ بنتِ أبي بكرٍ الصديق رضي اللَّه عنهما قالت : قال لي رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « لا تُوكِي فَيوكِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ » .
    وفي روايةٍ « أَنفِقِي أَو أَنْفَحِي أَو أَنْضِحِي ، وَلا تُحْصي فَيُحْصِيَ اللَّه عَلَيكِ، وَلا تُوعِي فيوعِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ » متفقٌ عليه .
    وَ « انْفَحِي » بالحاءِ المهملة : هو بمعنى « أَنفِقِي » وكذلك : « أَنْضِحِي » .
    560- وعن أبي هريرة رضي اللَّه عنه أَنه سَمِع رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يَقُولُ : « مَثَلُ البَخِيلِ والمُنْفِقِ ، كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِن حَديد مِنْ ثْدِيِّهِما إِلى تَرَاقِيهمَا، فَأَمَّا المُنْفِقُ ، فَلا يُنْفِقُ إِلاَّ سَبَغَتْ ، أَوْ وَفَرَتْ على جِلدِهِ حتى تُخْفِيَ بَنَانَهُ ، وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ ، وَأَمَّا البَخِيلُ ، فَلا يُرِيدُ أَنْ يُنْفِقَ شَيئاً إِلاَّ لَزِقَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَكَانَهَا ، فَهُو يُوَسِّعُهَا فَلا تَتَّسِعُ » متفقٌ عليه .
    وَ « الجُبَّةُ » الدِّرعُ ، وَمَعنَاهُ : أَن المُنْفِقَ كُلَّمَا أَنْفَقَ سَبَغَتْ ، وَطَالَتْ حتى تجُرَّ وَرَاءَهُ ، وَتُخْفِيَ رِجلَيهِ وأَثَرَ مَشيهِ وخُطُواتِهِ .
    561- وعنه قال : قال رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « مَنْ تَصَدَّقَ بِعِدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ ، ولا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلاَّ الطَّيِّبَ فَإِنَّ اللَّه يقْبَلُهَا بِيَمِينِهِ ، ثُمَّ يُرَبِّيها لِصَاحِبَها ، كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ حتى تَكُونَ مِثْلَ الجَبلِ » . متفقٌ عليه .
    « الفَلُوُّ » بفتحِ الفاءِ وضم اللام وتشديد الواو ، ويقال أَيضاً : بكسر الفاءِ وإِسكان اللام وتخفيف الواو : وهو المُهْرُ .
    562- وعنه عن النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : بيْنَما رَجُلٌ يَمشِي بِفَلاةٍ مِن الأَرض ، فَسَمِعَ صَوتاً في سَحَابَةٍ : اسقِ حَدِيقَةَ فُلانٍ ، فَتَنَحَّى ذلكَ السَّحَابُ فَأَفْرَغَ مَاءَهُ في حَرَّةٍ ، فإِذا شرجة من تِلْكَ الشِّراجِ قَدِ اسْتَوعَبَتْ ذلِكَ الماءَ كُلَّهُ فَتَتَبَّعَ الماءَ ، فإِذا رَجُلٌ قَائِمٌ في حَدِيقَتِهِ يُحَوِّلُ المَاءَ بمِسحَاتِهِ ، فقال له : يا عَبْدَ اللَّهِ ما اسْمُكَ قال : فُلانٌ، للاسْمِ الَّذِي سَمِعَ في السَّحَابَةِ ، فقال له : يَا عَبْدَ اللَّهِ لِمَ تَسْأَلُنِي عَنِ اسْمِي ؟ فَقَال : إني سَمِعْتُ صَوتاً في السَّحَابِ الذي هذَا مَاؤُهُ يقُولُ : اسقِ حَدِيقَةَ فُلانٍ لإسمِكَ ، فما تَصْنَعُ فِيها ؟ فقال : أَما إِذْ قُلْتَ هَذَا ، فَإني أَنْظُرُ إِلى ما يَخْرُجُ مِنها ، فَأَتَّصَدَّقُ بثُلُثِه ، وآكُلُ أَنا وعِيالي ثُلُثاً ، وأَردُّ فِيها ثُلثَهُ . رواه مسلم .
    « الحَرَّةُ » الأَرضُ المُلْبَسَةُ حِجَارَةً سَودَاءَ : « والشَّرجَةُ » بفتح الشين المعجمة وإِسكان الراءِ وبالجيم : هِيَ مسِيلُ الماءِ .

    61- باب النهي عن البخل والشُّحِّ
    قال اللَّه تعالى:{ وأما من بخل واستغنى، وكذب بالحسنى، فسنيسره للعسرى، وما يغني عنه ماله إذا تردى } .
    وقال تعالى: { ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون } .
    وأما الأحاديث فتقدمت جملة منها في الباب السابق.
    563- وعن جابر رضي اللَّه عنه أَنَّ رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قالَ : اتَّقُوا الظُّلْمَ ، فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلمَاتٌ يوْمَ القِيامَة ، واتَّقُوا الشُّحَّ ، فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ منْ كانَ قَبْلَكُمْ ، حَمَلَهُم على أَن سَفَكُوا دِمَاءَهم واستحَلُّوا مَحَارِمَهُم » رواه مسلم .
     
  6. & السلام عليكم ورحمة الله قد يكون الموضوع مطول ولكن ان شاء الله تكون الفئده اكثر... باب الكرم والجود والإنفاق في وجوه الخير
    ثقة بالله تعالى
    قال اللَّه تعالى: { وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه } .
    وقال تعالى: { وما تنفقوا من خير فلأنفسكم، وما تنفقون إلا ابتغاء وجه اللَّه، وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون } .
    وقال تعالى: { وما تنفقوا من خير فإن اللَّه به عليم } .
    544- وعَنِ ابنِ مسعودٍ رضي اللَّه عنه ، عن النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « لا حَسَدَ إِلاَّ في اثنتينِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّه مَالاً ، فَسَلَّطَه عَلَى هَلَكَتِهِ في الحَقِّ ، وَرَجُلٌ آتَاه اللَّه حِكْمَةً ، فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُها » متفقٌ عليه .
    معناه : يَنَبِغِي أَن لا يُغبَطَ أَحَدٌ إِلاَّ على إحدَى هَاتَينِ الخَصْلَتَيْنِ .
    545- وعنه قالَ : قال رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « أَيُّكُمْ مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إِليه مِن مَالهِ ؟ » قالُوا : يا رَسولَ اللَّه . ما مِنَّا أَحَدٌ إِلاَّ مَالُهُ أَحَبُّ إِليه . قال : « فَإِنَ مَالَه ما قَدَّمَ وَمَالَ وَارِثهِ ما أَخَّرَ » رواه البخاري .
    546- وعَن عَدِيِّ بنِ حاتم رضي اللَّه عنه أَن رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمَرةٍ » متفقٌ عليه .
    547- وعن جابرٍ رضي اللَّه عنه قال : ما سُئِل رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم شَيئاً قَطُّ فقالَ : لا . متفقٌ عليه .
    548- وعن أبي هُريرة رضي اللَّه عنه قال : قال رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « مَا مِنْ يَوْمٍ يُصبِحُ العِبادُ فِيهِ إِلاَّ مَلَكَانِ يَنْزِلانِ ، فَيَقُولُ أَحَدَهُمَا : اللَّهُمَّ أَعطِ مُنْفِقاً خَلَفاً، وَيَقُولُ الآخَرُ : اللَّهُمَّ أَعطِ مُمسكاً تَلَفاً » متفقٌ عليه .
    549- وعنه أَن رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قـال : « قال اللَّه تعالى : أنفِق يا ابْنَ آدمَ يُنْفَقْ عَلَيْكَ » متفقٌ عليه .
    550- وعن ْ عبد اللَّهِ بن عَمْرو بن العَاصِ رضي اللَّه عنهُما أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : أَيُّ الإِسلامِ خَيْرٌ ؟ قال : « تُطْعِمْ الطَّعَامَ ، وَتَقْرَأُ السَّلامَ عَلى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لم تَعْرِفْ » متفقٌ عليه .
    551- وعنه قال : قالَ رسُولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « أَرْبَعونَ خَصلَةً أَعلاهَا مَنِيحَةُ العَنْز ما مِن عَاملٍ يعْملُ بخَصلَةٍ منها رَجَاءَ ثَوَابِهَا وَتَصْدِيقَ مَوْعُودِهَا إِلاَّ أَدْخَلَهُ اللَّه تعالى بِهَا الجَنَّةَ » رواه البخاري . وقد سبقَ بيان هذا الحديث في باب بَيَان كَثرَةِ طُرق الخَيْرِ .
    552- عن أبي أُمَامَةَ صُدَيِّ بنِ عَجْلانَ رضي اللَّهُ عنه قال : قال رسُولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : «يا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ إِن تَبْذُلَ الفَضْلَ خَيرٌ لَكََ ، وإِن تُمْسِكَهُ شَرٌّ لَكَ ، وَلا تُلامُ عَلى كَفَافٍ، وَابْدأْ بِمَنْ تَعُولُ ، واليَدُ العُليَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى » رواه مسلم .
    553- وعن أَنسٍ رضي اللَّه عنه قال : ما سُئِلَ رسُولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم عَلَى الإِسْلامِ شَيئاً إِلا أَعْطاه ، وَلَقَدَ جَاءَه رَجُلٌ فَأَعطَاه غَنَماً بَينَ جَبَلَينِ ، فَرَجَعَ إِلى قَومِهِ فَقَالَ : يَا قَوْمِ أَسْلِمُوا فَإِنَّ مُحَمداً يُعْطِي عَطَاءَ مَنْ لا يَخْشَى الفَقْرَ ، وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيُسْلِمُ مَا يُرِيدُ إِلاَّ الدُّنْيَا ، فَمَا يَلْبَثُ إِلاَّ يَسِيراً حَتَّى يَكُونَ الإِسْلامُ أَحَبَّ إِلَيه منَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا . رواه مسلم .
    554- وعن عُمَرَ رضيَ اللَّه عنه قال : قَسَمَ رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قَسْماً ، فَقُلتُ : يا رسولَ اللَّه لَغَيْرُ هَؤُلاَءِ كَانُوا أَحَقَّ بهِ مِنْهُم ؟ قال : « إِنَّهُمْ خَيَّرُوني أَن يَسأَلُوني بالْفُحشِ فَأُعْطيَهم أَوْ يُبَخِّلُوني ، وَلَستُ بِبَاخِلٍ » رواه مسلم .
    555- وعن جُبَيْرِ بنِ مُطعِم رضيَ اللَّه عنه أَنه قال : بَيْنَمَا هُوَ يسِيرُ مَعَ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم مَقْفَلَهُ مِن حُنَيْنٍ ، فَعَلِقَهُ الأَعْرَابُ يسَأَلُونَهُ ، حَتَّى اضْطَرُّوهُ إِلى سَمُرَةٍ فَخَطَفَتْ رِدَاءَهُ ، فَوَقَفَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم فقال : أَعْطُوني رِدَائِي ، فَلَوْ كَانَ لي عَـدَدُ هذِهِ العِضَاهِ نَعَماً ، لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ ، ثم لا تَجِدُوني بَخِيلاً وَلا كَذَّاباً وَلا جَبَاناً » رواه البخاري .
    « مَقْفَلَهُ » أَيْ حَال رُجُوعِهِ . وَ « السَّمُرَةُ » : شَجَرَةٌ . وَ « العِضَاهُ » : شَجَرٌ لَهُ شَوْكٌ.
    556- وعن أبي هُريرة رضيَ اللَّهُ عنه أَنَّ رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ ، وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْداً بِعَفْوٍ إِلاَّ عِزّاً ، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ للَّهِ إِلاَّ رَفَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وجلَّ » رواه مسلم .
    557- وعن أبي كَبشَةَ عُمرو بِنَ سَعدٍ الأَنمَاريِّ رضي اللَّه عنه أَنه سمَع رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يَقُولُ : « ثَلاثَةٌ أُقْسِمُ عَلَيهِنَّ وَأُحَدِّثُكُم حَدِيثاً فَاحْفَظُوهُ : مَا نَقَصَ مَالُ عَبدٍ مِن صَدَقَةٍ ، وَلا ظُلِمَ عَبْدٌ مَظْلَمَةً صَبَرَ عَلَيهَا إِلاَّ زَادَهُ اللَّهُ عِزّاً ، وَلا فَتَحَ عَبْدٌ باب مَسأَلَةٍ إِلاَّ فَتَحَ اللَّه عَلَيْهِ باب فَقْرٍ ، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا . وَأُحَدِّثُكُم حَدِيثاً فَاحْفَظُوهُ . قال إِنَّمَا الدُّنْيَا لأَرْبَعَةِ نَفَر:
    عَبدٍ رَزَقَه اللَّه مَالاً وَعِلْماً ، فَهُو يَتَّقي فِيهِ رَبَّهُ ، وَيَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ ، وَيَعْلَمُ للَّهِ فِيهِ حَقا فَهذَا بأَفضَل المَنازل .
    وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّه عِلْماً ، وَلَمْ يَرْزُقهُ مَالاً فَهُوَ صَادِقُ النِّيَّةِ يَقُولُ : لَو أَنَّ لي مَالاً لَعمِلْتُ بِعَمَل فُلانٍ ، فَهُوَ نِيَّتُهُ ، فَأَجْرُهُمَا سَوَاءٌ .
    وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالاً ، وَلَمْ يرْزُقْهُ عِلْماً ، فهُوَ يَخْبِطُ في مالِهِ بِغَير عِلمٍ ، لا يَتَّقي فِيهِ رَبَّهُ وَلا يَصِلُ رَحِمَهُ ، وَلا يَعلَمُ للَّهِ فِيهِ حَقا ، فَهَذَا بأَخْبَثِ المَنَازِلِ .
    وَعَبْدٍ لَمْ يرْزُقْهُ اللَّه مَالاً وَلا عِلْماً ، فَهُوَ يَقُولُ : لَوْ أَنَّ لي مَالاً لَعَمِلْتُ فِيهِ بِعَمَل فُلانٍ، فَهُوَ نِيَّتُهُ ، فَوِزْرُهُمَا سَوَاءٌ » رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح .
    558- وعن عائشة رضي اللَّه عنها أَنَّهُمْ ذَبحُوا شَاةً ، فقالَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « مَا بَقِيَ مِنها؟» قالت : ما بقي مِنها إِلاَّ كَتِفُهَا ، قال : « بَقِي كُلُّهَا غَيرَ كَتِفِهَا» رواه الترمذي وقال حديث صحيح .
    ومعناه : تَصَدَّقُوا بها إلاَّ كَتِفَهَا فقال : بَقِيَتْ لَنا في الآخِرةِ إِلاَّ كَتفَهَا .
    559- وعن أَسماءَ بنتِ أبي بكرٍ الصديق رضي اللَّه عنهما قالت : قال لي رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « لا تُوكِي فَيوكِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ » .
    وفي روايةٍ « أَنفِقِي أَو أَنْفَحِي أَو أَنْضِحِي ، وَلا تُحْصي فَيُحْصِيَ اللَّه عَلَيكِ، وَلا تُوعِي فيوعِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ » متفقٌ عليه .
    وَ « انْفَحِي » بالحاءِ المهملة : هو بمعنى « أَنفِقِي » وكذلك : « أَنْضِحِي » .
    560- وعن أبي هريرة رضي اللَّه عنه أَنه سَمِع رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يَقُولُ : « مَثَلُ البَخِيلِ والمُنْفِقِ ، كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِن حَديد مِنْ ثْدِيِّهِما إِلى تَرَاقِيهمَا، فَأَمَّا المُنْفِقُ ، فَلا يُنْفِقُ إِلاَّ سَبَغَتْ ، أَوْ وَفَرَتْ على جِلدِهِ حتى تُخْفِيَ بَنَانَهُ ، وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ ، وَأَمَّا البَخِيلُ ، فَلا يُرِيدُ أَنْ يُنْفِقَ شَيئاً إِلاَّ لَزِقَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَكَانَهَا ، فَهُو يُوَسِّعُهَا فَلا تَتَّسِعُ » متفقٌ عليه .
    وَ « الجُبَّةُ » الدِّرعُ ، وَمَعنَاهُ : أَن المُنْفِقَ كُلَّمَا أَنْفَقَ سَبَغَتْ ، وَطَالَتْ حتى تجُرَّ وَرَاءَهُ ، وَتُخْفِيَ رِجلَيهِ وأَثَرَ مَشيهِ وخُطُواتِهِ .
    561- وعنه قال : قال رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « مَنْ تَصَدَّقَ بِعِدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ ، ولا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلاَّ الطَّيِّبَ فَإِنَّ اللَّه يقْبَلُهَا بِيَمِينِهِ ، ثُمَّ يُرَبِّيها لِصَاحِبَها ، كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ حتى تَكُونَ مِثْلَ الجَبلِ » . متفقٌ عليه .
    « الفَلُوُّ » بفتحِ الفاءِ وضم اللام وتشديد الواو ، ويقال أَيضاً : بكسر الفاءِ وإِسكان اللام وتخفيف الواو : وهو المُهْرُ .
    562- وعنه عن النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : بيْنَما رَجُلٌ يَمشِي بِفَلاةٍ مِن الأَرض ، فَسَمِعَ صَوتاً في سَحَابَةٍ : اسقِ حَدِيقَةَ فُلانٍ ، فَتَنَحَّى ذلكَ السَّحَابُ فَأَفْرَغَ مَاءَهُ في حَرَّةٍ ، فإِذا شرجة من تِلْكَ الشِّراجِ قَدِ اسْتَوعَبَتْ ذلِكَ الماءَ كُلَّهُ فَتَتَبَّعَ الماءَ ، فإِذا رَجُلٌ قَائِمٌ في حَدِيقَتِهِ يُحَوِّلُ المَاءَ بمِسحَاتِهِ ، فقال له : يا عَبْدَ اللَّهِ ما اسْمُكَ قال : فُلانٌ، للاسْمِ الَّذِي سَمِعَ في السَّحَابَةِ ، فقال له : يَا عَبْدَ اللَّهِ لِمَ تَسْأَلُنِي عَنِ اسْمِي ؟ فَقَال : إني سَمِعْتُ صَوتاً في السَّحَابِ الذي هذَا مَاؤُهُ يقُولُ : اسقِ حَدِيقَةَ فُلانٍ لإسمِكَ ، فما تَصْنَعُ فِيها ؟ فقال : أَما إِذْ قُلْتَ هَذَا ، فَإني أَنْظُرُ إِلى ما يَخْرُجُ مِنها ، فَأَتَّصَدَّقُ بثُلُثِه ، وآكُلُ أَنا وعِيالي ثُلُثاً ، وأَردُّ فِيها ثُلثَهُ . رواه مسلم .
    « الحَرَّةُ » الأَرضُ المُلْبَسَةُ حِجَارَةً سَودَاءَ : « والشَّرجَةُ » بفتح الشين المعجمة وإِسكان الراءِ وبالجيم : هِيَ مسِيلُ الماءِ .

    61- باب النهي عن البخل والشُّحِّ
    قال اللَّه تعالى:{ وأما من بخل واستغنى، وكذب بالحسنى، فسنيسره للعسرى، وما يغني عنه ماله إذا تردى } .
    وقال تعالى: { ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون } .
    وأما الأحاديث فتقدمت جملة منها في الباب السابق.
    563- وعن جابر رضي اللَّه عنه أَنَّ رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قالَ : اتَّقُوا الظُّلْمَ ، فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلمَاتٌ يوْمَ القِيامَة ، واتَّقُوا الشُّحَّ ، فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ منْ كانَ قَبْلَكُمْ ، حَمَلَهُم على أَن سَفَكُوا دِمَاءَهم واستحَلُّوا مَحَارِمَهُم » رواه مسلم .
     
  7. & السلام عليكم ورحمة الله قد يكون الموضوع مطول ولكن ان شاء الله تكون الفئده اكثر... باب الكرم والجود والإنفاق في وجوه الخير
    ثقة بالله تعالى
    قال اللَّه تعالى: { وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه } .
    وقال تعالى: { وما تنفقوا من خير فلأنفسكم، وما تنفقون إلا ابتغاء وجه اللَّه، وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون } .
    وقال تعالى: { وما تنفقوا من خير فإن اللَّه به عليم } .
    544- وعَنِ ابنِ مسعودٍ رضي اللَّه عنه ، عن النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « لا حَسَدَ إِلاَّ في اثنتينِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّه مَالاً ، فَسَلَّطَه عَلَى هَلَكَتِهِ في الحَقِّ ، وَرَجُلٌ آتَاه اللَّه حِكْمَةً ، فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُها » متفقٌ عليه .
    معناه : يَنَبِغِي أَن لا يُغبَطَ أَحَدٌ إِلاَّ على إحدَى هَاتَينِ الخَصْلَتَيْنِ .
    545- وعنه قالَ : قال رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « أَيُّكُمْ مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إِليه مِن مَالهِ ؟ » قالُوا : يا رَسولَ اللَّه . ما مِنَّا أَحَدٌ إِلاَّ مَالُهُ أَحَبُّ إِليه . قال : « فَإِنَ مَالَه ما قَدَّمَ وَمَالَ وَارِثهِ ما أَخَّرَ » رواه البخاري .
    546- وعَن عَدِيِّ بنِ حاتم رضي اللَّه عنه أَن رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمَرةٍ » متفقٌ عليه .
    547- وعن جابرٍ رضي اللَّه عنه قال : ما سُئِل رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم شَيئاً قَطُّ فقالَ : لا . متفقٌ عليه .
    548- وعن أبي هُريرة رضي اللَّه عنه قال : قال رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « مَا مِنْ يَوْمٍ يُصبِحُ العِبادُ فِيهِ إِلاَّ مَلَكَانِ يَنْزِلانِ ، فَيَقُولُ أَحَدَهُمَا : اللَّهُمَّ أَعطِ مُنْفِقاً خَلَفاً، وَيَقُولُ الآخَرُ : اللَّهُمَّ أَعطِ مُمسكاً تَلَفاً » متفقٌ عليه .
    549- وعنه أَن رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قـال : « قال اللَّه تعالى : أنفِق يا ابْنَ آدمَ يُنْفَقْ عَلَيْكَ » متفقٌ عليه .
    550- وعن ْ عبد اللَّهِ بن عَمْرو بن العَاصِ رضي اللَّه عنهُما أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : أَيُّ الإِسلامِ خَيْرٌ ؟ قال : « تُطْعِمْ الطَّعَامَ ، وَتَقْرَأُ السَّلامَ عَلى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لم تَعْرِفْ » متفقٌ عليه .
    551- وعنه قال : قالَ رسُولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « أَرْبَعونَ خَصلَةً أَعلاهَا مَنِيحَةُ العَنْز ما مِن عَاملٍ يعْملُ بخَصلَةٍ منها رَجَاءَ ثَوَابِهَا وَتَصْدِيقَ مَوْعُودِهَا إِلاَّ أَدْخَلَهُ اللَّه تعالى بِهَا الجَنَّةَ » رواه البخاري . وقد سبقَ بيان هذا الحديث في باب بَيَان كَثرَةِ طُرق الخَيْرِ .
    552- عن أبي أُمَامَةَ صُدَيِّ بنِ عَجْلانَ رضي اللَّهُ عنه قال : قال رسُولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : «يا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ إِن تَبْذُلَ الفَضْلَ خَيرٌ لَكََ ، وإِن تُمْسِكَهُ شَرٌّ لَكَ ، وَلا تُلامُ عَلى كَفَافٍ، وَابْدأْ بِمَنْ تَعُولُ ، واليَدُ العُليَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى » رواه مسلم .
    553- وعن أَنسٍ رضي اللَّه عنه قال : ما سُئِلَ رسُولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم عَلَى الإِسْلامِ شَيئاً إِلا أَعْطاه ، وَلَقَدَ جَاءَه رَجُلٌ فَأَعطَاه غَنَماً بَينَ جَبَلَينِ ، فَرَجَعَ إِلى قَومِهِ فَقَالَ : يَا قَوْمِ أَسْلِمُوا فَإِنَّ مُحَمداً يُعْطِي عَطَاءَ مَنْ لا يَخْشَى الفَقْرَ ، وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيُسْلِمُ مَا يُرِيدُ إِلاَّ الدُّنْيَا ، فَمَا يَلْبَثُ إِلاَّ يَسِيراً حَتَّى يَكُونَ الإِسْلامُ أَحَبَّ إِلَيه منَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا . رواه مسلم .
    554- وعن عُمَرَ رضيَ اللَّه عنه قال : قَسَمَ رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قَسْماً ، فَقُلتُ : يا رسولَ اللَّه لَغَيْرُ هَؤُلاَءِ كَانُوا أَحَقَّ بهِ مِنْهُم ؟ قال : « إِنَّهُمْ خَيَّرُوني أَن يَسأَلُوني بالْفُحشِ فَأُعْطيَهم أَوْ يُبَخِّلُوني ، وَلَستُ بِبَاخِلٍ » رواه مسلم .
    555- وعن جُبَيْرِ بنِ مُطعِم رضيَ اللَّه عنه أَنه قال : بَيْنَمَا هُوَ يسِيرُ مَعَ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم مَقْفَلَهُ مِن حُنَيْنٍ ، فَعَلِقَهُ الأَعْرَابُ يسَأَلُونَهُ ، حَتَّى اضْطَرُّوهُ إِلى سَمُرَةٍ فَخَطَفَتْ رِدَاءَهُ ، فَوَقَفَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم فقال : أَعْطُوني رِدَائِي ، فَلَوْ كَانَ لي عَـدَدُ هذِهِ العِضَاهِ نَعَماً ، لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ ، ثم لا تَجِدُوني بَخِيلاً وَلا كَذَّاباً وَلا جَبَاناً » رواه البخاري .
    « مَقْفَلَهُ » أَيْ حَال رُجُوعِهِ . وَ « السَّمُرَةُ » : شَجَرَةٌ . وَ « العِضَاهُ » : شَجَرٌ لَهُ شَوْكٌ.
    556- وعن أبي هُريرة رضيَ اللَّهُ عنه أَنَّ رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ ، وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْداً بِعَفْوٍ إِلاَّ عِزّاً ، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ للَّهِ إِلاَّ رَفَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وجلَّ » رواه مسلم .
    557- وعن أبي كَبشَةَ عُمرو بِنَ سَعدٍ الأَنمَاريِّ رضي اللَّه عنه أَنه سمَع رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يَقُولُ : « ثَلاثَةٌ أُقْسِمُ عَلَيهِنَّ وَأُحَدِّثُكُم حَدِيثاً فَاحْفَظُوهُ : مَا نَقَصَ مَالُ عَبدٍ مِن صَدَقَةٍ ، وَلا ظُلِمَ عَبْدٌ مَظْلَمَةً صَبَرَ عَلَيهَا إِلاَّ زَادَهُ اللَّهُ عِزّاً ، وَلا فَتَحَ عَبْدٌ باب مَسأَلَةٍ إِلاَّ فَتَحَ اللَّه عَلَيْهِ باب فَقْرٍ ، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا . وَأُحَدِّثُكُم حَدِيثاً فَاحْفَظُوهُ . قال إِنَّمَا الدُّنْيَا لأَرْبَعَةِ نَفَر:
    عَبدٍ رَزَقَه اللَّه مَالاً وَعِلْماً ، فَهُو يَتَّقي فِيهِ رَبَّهُ ، وَيَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ ، وَيَعْلَمُ للَّهِ فِيهِ حَقا فَهذَا بأَفضَل المَنازل .
    وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّه عِلْماً ، وَلَمْ يَرْزُقهُ مَالاً فَهُوَ صَادِقُ النِّيَّةِ يَقُولُ : لَو أَنَّ لي مَالاً لَعمِلْتُ بِعَمَل فُلانٍ ، فَهُوَ نِيَّتُهُ ، فَأَجْرُهُمَا سَوَاءٌ .
    وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالاً ، وَلَمْ يرْزُقْهُ عِلْماً ، فهُوَ يَخْبِطُ في مالِهِ بِغَير عِلمٍ ، لا يَتَّقي فِيهِ رَبَّهُ وَلا يَصِلُ رَحِمَهُ ، وَلا يَعلَمُ للَّهِ فِيهِ حَقا ، فَهَذَا بأَخْبَثِ المَنَازِلِ .
    وَعَبْدٍ لَمْ يرْزُقْهُ اللَّه مَالاً وَلا عِلْماً ، فَهُوَ يَقُولُ : لَوْ أَنَّ لي مَالاً لَعَمِلْتُ فِيهِ بِعَمَل فُلانٍ، فَهُوَ نِيَّتُهُ ، فَوِزْرُهُمَا سَوَاءٌ » رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح .
    558- وعن عائشة رضي اللَّه عنها أَنَّهُمْ ذَبحُوا شَاةً ، فقالَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « مَا بَقِيَ مِنها؟» قالت : ما بقي مِنها إِلاَّ كَتِفُهَا ، قال : « بَقِي كُلُّهَا غَيرَ كَتِفِهَا» رواه الترمذي وقال حديث صحيح .
    ومعناه : تَصَدَّقُوا بها إلاَّ كَتِفَهَا فقال : بَقِيَتْ لَنا في الآخِرةِ إِلاَّ كَتفَهَا .
    559- وعن أَسماءَ بنتِ أبي بكرٍ الصديق رضي اللَّه عنهما قالت : قال لي رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « لا تُوكِي فَيوكِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ » .
    وفي روايةٍ « أَنفِقِي أَو أَنْفَحِي أَو أَنْضِحِي ، وَلا تُحْصي فَيُحْصِيَ اللَّه عَلَيكِ، وَلا تُوعِي فيوعِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ » متفقٌ عليه .
    وَ « انْفَحِي » بالحاءِ المهملة : هو بمعنى « أَنفِقِي » وكذلك : « أَنْضِحِي » .
    560- وعن أبي هريرة رضي اللَّه عنه أَنه سَمِع رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يَقُولُ : « مَثَلُ البَخِيلِ والمُنْفِقِ ، كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِن حَديد مِنْ ثْدِيِّهِما إِلى تَرَاقِيهمَا، فَأَمَّا المُنْفِقُ ، فَلا يُنْفِقُ إِلاَّ سَبَغَتْ ، أَوْ وَفَرَتْ على جِلدِهِ حتى تُخْفِيَ بَنَانَهُ ، وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ ، وَأَمَّا البَخِيلُ ، فَلا يُرِيدُ أَنْ يُنْفِقَ شَيئاً إِلاَّ لَزِقَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَكَانَهَا ، فَهُو يُوَسِّعُهَا فَلا تَتَّسِعُ » متفقٌ عليه .
    وَ « الجُبَّةُ » الدِّرعُ ، وَمَعنَاهُ : أَن المُنْفِقَ كُلَّمَا أَنْفَقَ سَبَغَتْ ، وَطَالَتْ حتى تجُرَّ وَرَاءَهُ ، وَتُخْفِيَ رِجلَيهِ وأَثَرَ مَشيهِ وخُطُواتِهِ .
    561- وعنه قال : قال رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « مَنْ تَصَدَّقَ بِعِدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ ، ولا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلاَّ الطَّيِّبَ فَإِنَّ اللَّه يقْبَلُهَا بِيَمِينِهِ ، ثُمَّ يُرَبِّيها لِصَاحِبَها ، كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ حتى تَكُونَ مِثْلَ الجَبلِ » . متفقٌ عليه .
    « الفَلُوُّ » بفتحِ الفاءِ وضم اللام وتشديد الواو ، ويقال أَيضاً : بكسر الفاءِ وإِسكان اللام وتخفيف الواو : وهو المُهْرُ .
    562- وعنه عن النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : بيْنَما رَجُلٌ يَمشِي بِفَلاةٍ مِن الأَرض ، فَسَمِعَ صَوتاً في سَحَابَةٍ : اسقِ حَدِيقَةَ فُلانٍ ، فَتَنَحَّى ذلكَ السَّحَابُ فَأَفْرَغَ مَاءَهُ في حَرَّةٍ ، فإِذا شرجة من تِلْكَ الشِّراجِ قَدِ اسْتَوعَبَتْ ذلِكَ الماءَ كُلَّهُ فَتَتَبَّعَ الماءَ ، فإِذا رَجُلٌ قَائِمٌ في حَدِيقَتِهِ يُحَوِّلُ المَاءَ بمِسحَاتِهِ ، فقال له : يا عَبْدَ اللَّهِ ما اسْمُكَ قال : فُلانٌ، للاسْمِ الَّذِي سَمِعَ في السَّحَابَةِ ، فقال له : يَا عَبْدَ اللَّهِ لِمَ تَسْأَلُنِي عَنِ اسْمِي ؟ فَقَال : إني سَمِعْتُ صَوتاً في السَّحَابِ الذي هذَا مَاؤُهُ يقُولُ : اسقِ حَدِيقَةَ فُلانٍ لإسمِكَ ، فما تَصْنَعُ فِيها ؟ فقال : أَما إِذْ قُلْتَ هَذَا ، فَإني أَنْظُرُ إِلى ما يَخْرُجُ مِنها ، فَأَتَّصَدَّقُ بثُلُثِه ، وآكُلُ أَنا وعِيالي ثُلُثاً ، وأَردُّ فِيها ثُلثَهُ . رواه مسلم .
    « الحَرَّةُ » الأَرضُ المُلْبَسَةُ حِجَارَةً سَودَاءَ : « والشَّرجَةُ » بفتح الشين المعجمة وإِسكان الراءِ وبالجيم : هِيَ مسِيلُ الماءِ .

    61- باب النهي عن البخل والشُّحِّ
    قال اللَّه تعالى:{ وأما من بخل واستغنى، وكذب بالحسنى، فسنيسره للعسرى، وما يغني عنه ماله إذا تردى } .
    وقال تعالى: { ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون } .
    وأما الأحاديث فتقدمت جملة منها في الباب السابق.
    563- وعن جابر رضي اللَّه عنه أَنَّ رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قالَ : اتَّقُوا الظُّلْمَ ، فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلمَاتٌ يوْمَ القِيامَة ، واتَّقُوا الشُّحَّ ، فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ منْ كانَ قَبْلَكُمْ ، حَمَلَهُم على أَن سَفَكُوا دِمَاءَهم واستحَلُّوا مَحَارِمَهُم » رواه مسلم .
     
  8. & السلام عليكم ورحمة الله قد يكون الموضوع مطول ولكن ان شاء الله تكون الفئده اكثر... باب الكرم والجود والإنفاق في وجوه الخير
    ثقة بالله تعالى
    قال اللَّه تعالى: { وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه } .
    وقال تعالى: { وما تنفقوا من خير فلأنفسكم، وما تنفقون إلا ابتغاء وجه اللَّه، وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون } .
    وقال تعالى: { وما تنفقوا من خير فإن اللَّه به عليم } .
    544- وعَنِ ابنِ مسعودٍ رضي اللَّه عنه ، عن النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « لا حَسَدَ إِلاَّ في اثنتينِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّه مَالاً ، فَسَلَّطَه عَلَى هَلَكَتِهِ في الحَقِّ ، وَرَجُلٌ آتَاه اللَّه حِكْمَةً ، فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُها » متفقٌ عليه .
    معناه : يَنَبِغِي أَن لا يُغبَطَ أَحَدٌ إِلاَّ على إحدَى هَاتَينِ الخَصْلَتَيْنِ .
    545- وعنه قالَ : قال رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « أَيُّكُمْ مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إِليه مِن مَالهِ ؟ » قالُوا : يا رَسولَ اللَّه . ما مِنَّا أَحَدٌ إِلاَّ مَالُهُ أَحَبُّ إِليه . قال : « فَإِنَ مَالَه ما قَدَّمَ وَمَالَ وَارِثهِ ما أَخَّرَ » رواه البخاري .
    546- وعَن عَدِيِّ بنِ حاتم رضي اللَّه عنه أَن رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمَرةٍ » متفقٌ عليه .
    547- وعن جابرٍ رضي اللَّه عنه قال : ما سُئِل رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم شَيئاً قَطُّ فقالَ : لا . متفقٌ عليه .
    548- وعن أبي هُريرة رضي اللَّه عنه قال : قال رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « مَا مِنْ يَوْمٍ يُصبِحُ العِبادُ فِيهِ إِلاَّ مَلَكَانِ يَنْزِلانِ ، فَيَقُولُ أَحَدَهُمَا : اللَّهُمَّ أَعطِ مُنْفِقاً خَلَفاً، وَيَقُولُ الآخَرُ : اللَّهُمَّ أَعطِ مُمسكاً تَلَفاً » متفقٌ عليه .
    549- وعنه أَن رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قـال : « قال اللَّه تعالى : أنفِق يا ابْنَ آدمَ يُنْفَقْ عَلَيْكَ » متفقٌ عليه .
    550- وعن ْ عبد اللَّهِ بن عَمْرو بن العَاصِ رضي اللَّه عنهُما أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : أَيُّ الإِسلامِ خَيْرٌ ؟ قال : « تُطْعِمْ الطَّعَامَ ، وَتَقْرَأُ السَّلامَ عَلى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لم تَعْرِفْ » متفقٌ عليه .
    551- وعنه قال : قالَ رسُولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « أَرْبَعونَ خَصلَةً أَعلاهَا مَنِيحَةُ العَنْز ما مِن عَاملٍ يعْملُ بخَصلَةٍ منها رَجَاءَ ثَوَابِهَا وَتَصْدِيقَ مَوْعُودِهَا إِلاَّ أَدْخَلَهُ اللَّه تعالى بِهَا الجَنَّةَ » رواه البخاري . وقد سبقَ بيان هذا الحديث في باب بَيَان كَثرَةِ طُرق الخَيْرِ .
    552- عن أبي أُمَامَةَ صُدَيِّ بنِ عَجْلانَ رضي اللَّهُ عنه قال : قال رسُولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : «يا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ إِن تَبْذُلَ الفَضْلَ خَيرٌ لَكََ ، وإِن تُمْسِكَهُ شَرٌّ لَكَ ، وَلا تُلامُ عَلى كَفَافٍ، وَابْدأْ بِمَنْ تَعُولُ ، واليَدُ العُليَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى » رواه مسلم .
    553- وعن أَنسٍ رضي اللَّه عنه قال : ما سُئِلَ رسُولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم عَلَى الإِسْلامِ شَيئاً إِلا أَعْطاه ، وَلَقَدَ جَاءَه رَجُلٌ فَأَعطَاه غَنَماً بَينَ جَبَلَينِ ، فَرَجَعَ إِلى قَومِهِ فَقَالَ : يَا قَوْمِ أَسْلِمُوا فَإِنَّ مُحَمداً يُعْطِي عَطَاءَ مَنْ لا يَخْشَى الفَقْرَ ، وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيُسْلِمُ مَا يُرِيدُ إِلاَّ الدُّنْيَا ، فَمَا يَلْبَثُ إِلاَّ يَسِيراً حَتَّى يَكُونَ الإِسْلامُ أَحَبَّ إِلَيه منَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا . رواه مسلم .
    554- وعن عُمَرَ رضيَ اللَّه عنه قال : قَسَمَ رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قَسْماً ، فَقُلتُ : يا رسولَ اللَّه لَغَيْرُ هَؤُلاَءِ كَانُوا أَحَقَّ بهِ مِنْهُم ؟ قال : « إِنَّهُمْ خَيَّرُوني أَن يَسأَلُوني بالْفُحشِ فَأُعْطيَهم أَوْ يُبَخِّلُوني ، وَلَستُ بِبَاخِلٍ » رواه مسلم .
    555- وعن جُبَيْرِ بنِ مُطعِم رضيَ اللَّه عنه أَنه قال : بَيْنَمَا هُوَ يسِيرُ مَعَ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم مَقْفَلَهُ مِن حُنَيْنٍ ، فَعَلِقَهُ الأَعْرَابُ يسَأَلُونَهُ ، حَتَّى اضْطَرُّوهُ إِلى سَمُرَةٍ فَخَطَفَتْ رِدَاءَهُ ، فَوَقَفَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم فقال : أَعْطُوني رِدَائِي ، فَلَوْ كَانَ لي عَـدَدُ هذِهِ العِضَاهِ نَعَماً ، لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ ، ثم لا تَجِدُوني بَخِيلاً وَلا كَذَّاباً وَلا جَبَاناً » رواه البخاري .
    « مَقْفَلَهُ » أَيْ حَال رُجُوعِهِ . وَ « السَّمُرَةُ » : شَجَرَةٌ . وَ « العِضَاهُ » : شَجَرٌ لَهُ شَوْكٌ.
    556- وعن أبي هُريرة رضيَ اللَّهُ عنه أَنَّ رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ ، وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْداً بِعَفْوٍ إِلاَّ عِزّاً ، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ للَّهِ إِلاَّ رَفَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وجلَّ » رواه مسلم .
    557- وعن أبي كَبشَةَ عُمرو بِنَ سَعدٍ الأَنمَاريِّ رضي اللَّه عنه أَنه سمَع رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يَقُولُ : « ثَلاثَةٌ أُقْسِمُ عَلَيهِنَّ وَأُحَدِّثُكُم حَدِيثاً فَاحْفَظُوهُ : مَا نَقَصَ مَالُ عَبدٍ مِن صَدَقَةٍ ، وَلا ظُلِمَ عَبْدٌ مَظْلَمَةً صَبَرَ عَلَيهَا إِلاَّ زَادَهُ اللَّهُ عِزّاً ، وَلا فَتَحَ عَبْدٌ باب مَسأَلَةٍ إِلاَّ فَتَحَ اللَّه عَلَيْهِ باب فَقْرٍ ، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا . وَأُحَدِّثُكُم حَدِيثاً فَاحْفَظُوهُ . قال إِنَّمَا الدُّنْيَا لأَرْبَعَةِ نَفَر:
    عَبدٍ رَزَقَه اللَّه مَالاً وَعِلْماً ، فَهُو يَتَّقي فِيهِ رَبَّهُ ، وَيَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ ، وَيَعْلَمُ للَّهِ فِيهِ حَقا فَهذَا بأَفضَل المَنازل .
    وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّه عِلْماً ، وَلَمْ يَرْزُقهُ مَالاً فَهُوَ صَادِقُ النِّيَّةِ يَقُولُ : لَو أَنَّ لي مَالاً لَعمِلْتُ بِعَمَل فُلانٍ ، فَهُوَ نِيَّتُهُ ، فَأَجْرُهُمَا سَوَاءٌ .
    وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالاً ، وَلَمْ يرْزُقْهُ عِلْماً ، فهُوَ يَخْبِطُ في مالِهِ بِغَير عِلمٍ ، لا يَتَّقي فِيهِ رَبَّهُ وَلا يَصِلُ رَحِمَهُ ، وَلا يَعلَمُ للَّهِ فِيهِ حَقا ، فَهَذَا بأَخْبَثِ المَنَازِلِ .
    وَعَبْدٍ لَمْ يرْزُقْهُ اللَّه مَالاً وَلا عِلْماً ، فَهُوَ يَقُولُ : لَوْ أَنَّ لي مَالاً لَعَمِلْتُ فِيهِ بِعَمَل فُلانٍ، فَهُوَ نِيَّتُهُ ، فَوِزْرُهُمَا سَوَاءٌ » رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح .
    558- وعن عائشة رضي اللَّه عنها أَنَّهُمْ ذَبحُوا شَاةً ، فقالَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « مَا بَقِيَ مِنها؟» قالت : ما بقي مِنها إِلاَّ كَتِفُهَا ، قال : « بَقِي كُلُّهَا غَيرَ كَتِفِهَا» رواه الترمذي وقال حديث صحيح .
    ومعناه : تَصَدَّقُوا بها إلاَّ كَتِفَهَا فقال : بَقِيَتْ لَنا في الآخِرةِ إِلاَّ كَتفَهَا .
    559- وعن أَسماءَ بنتِ أبي بكرٍ الصديق رضي اللَّه عنهما قالت : قال لي رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « لا تُوكِي فَيوكِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ » .
    وفي روايةٍ « أَنفِقِي أَو أَنْفَحِي أَو أَنْضِحِي ، وَلا تُحْصي فَيُحْصِيَ اللَّه عَلَيكِ، وَلا تُوعِي فيوعِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ » متفقٌ عليه .
    وَ « انْفَحِي » بالحاءِ المهملة : هو بمعنى « أَنفِقِي » وكذلك : « أَنْضِحِي » .
    560- وعن أبي هريرة رضي اللَّه عنه أَنه سَمِع رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يَقُولُ : « مَثَلُ البَخِيلِ والمُنْفِقِ ، كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِن حَديد مِنْ ثْدِيِّهِما إِلى تَرَاقِيهمَا، فَأَمَّا المُنْفِقُ ، فَلا يُنْفِقُ إِلاَّ سَبَغَتْ ، أَوْ وَفَرَتْ على جِلدِهِ حتى تُخْفِيَ بَنَانَهُ ، وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ ، وَأَمَّا البَخِيلُ ، فَلا يُرِيدُ أَنْ يُنْفِقَ شَيئاً إِلاَّ لَزِقَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَكَانَهَا ، فَهُو يُوَسِّعُهَا فَلا تَتَّسِعُ » متفقٌ عليه .
    وَ « الجُبَّةُ » الدِّرعُ ، وَمَعنَاهُ : أَن المُنْفِقَ كُلَّمَا أَنْفَقَ سَبَغَتْ ، وَطَالَتْ حتى تجُرَّ وَرَاءَهُ ، وَتُخْفِيَ رِجلَيهِ وأَثَرَ مَشيهِ وخُطُواتِهِ .
    561- وعنه قال : قال رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « مَنْ تَصَدَّقَ بِعِدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ ، ولا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلاَّ الطَّيِّبَ فَإِنَّ اللَّه يقْبَلُهَا بِيَمِينِهِ ، ثُمَّ يُرَبِّيها لِصَاحِبَها ، كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ حتى تَكُونَ مِثْلَ الجَبلِ » . متفقٌ عليه .
    « الفَلُوُّ » بفتحِ الفاءِ وضم اللام وتشديد الواو ، ويقال أَيضاً : بكسر الفاءِ وإِسكان اللام وتخفيف الواو : وهو المُهْرُ .
    562- وعنه عن النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : بيْنَما رَجُلٌ يَمشِي بِفَلاةٍ مِن الأَرض ، فَسَمِعَ صَوتاً في سَحَابَةٍ : اسقِ حَدِيقَةَ فُلانٍ ، فَتَنَحَّى ذلكَ السَّحَابُ فَأَفْرَغَ مَاءَهُ في حَرَّةٍ ، فإِذا شرجة من تِلْكَ الشِّراجِ قَدِ اسْتَوعَبَتْ ذلِكَ الماءَ كُلَّهُ فَتَتَبَّعَ الماءَ ، فإِذا رَجُلٌ قَائِمٌ في حَدِيقَتِهِ يُحَوِّلُ المَاءَ بمِسحَاتِهِ ، فقال له : يا عَبْدَ اللَّهِ ما اسْمُكَ قال : فُلانٌ، للاسْمِ الَّذِي سَمِعَ في السَّحَابَةِ ، فقال له : يَا عَبْدَ اللَّهِ لِمَ تَسْأَلُنِي عَنِ اسْمِي ؟ فَقَال : إني سَمِعْتُ صَوتاً في السَّحَابِ الذي هذَا مَاؤُهُ يقُولُ : اسقِ حَدِيقَةَ فُلانٍ لإسمِكَ ، فما تَصْنَعُ فِيها ؟ فقال : أَما إِذْ قُلْتَ هَذَا ، فَإني أَنْظُرُ إِلى ما يَخْرُجُ مِنها ، فَأَتَّصَدَّقُ بثُلُثِه ، وآكُلُ أَنا وعِيالي ثُلُثاً ، وأَردُّ فِيها ثُلثَهُ . رواه مسلم .
    « الحَرَّةُ » الأَرضُ المُلْبَسَةُ حِجَارَةً سَودَاءَ : « والشَّرجَةُ » بفتح الشين المعجمة وإِسكان الراءِ وبالجيم : هِيَ مسِيلُ الماءِ .

    61- باب النهي عن البخل والشُّحِّ
    قال اللَّه تعالى:{ وأما من بخل واستغنى، وكذب بالحسنى، فسنيسره للعسرى، وما يغني عنه ماله إذا تردى } .
    وقال تعالى: { ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون } .
    وأما الأحاديث فتقدمت جملة منها في الباب السابق.
    563- وعن جابر رضي اللَّه عنه أَنَّ رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قالَ : اتَّقُوا الظُّلْمَ ، فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلمَاتٌ يوْمَ القِيامَة ، واتَّقُوا الشُّحَّ ، فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ منْ كانَ قَبْلَكُمْ ، حَمَلَهُم على أَن سَفَكُوا دِمَاءَهم واستحَلُّوا مَحَارِمَهُم » رواه مسلم .
     
  9. & السلام عليكم ورحمة الله قد يكون الموضوع مطول ولكن ان شاء الله تكون الفئده اكثر... باب الكرم والجود والإنفاق في وجوه الخير
    ثقة بالله تعالى
    قال اللَّه تعالى: { وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه } .
    وقال تعالى: { وما تنفقوا من خير فلأنفسكم، وما تنفقون إلا ابتغاء وجه اللَّه، وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون } .
    وقال تعالى: { وما تنفقوا من خير فإن اللَّه به عليم } .
    544- وعَنِ ابنِ مسعودٍ رضي اللَّه عنه ، عن النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « لا حَسَدَ إِلاَّ في اثنتينِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّه مَالاً ، فَسَلَّطَه عَلَى هَلَكَتِهِ في الحَقِّ ، وَرَجُلٌ آتَاه اللَّه حِكْمَةً ، فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُها » متفقٌ عليه .
    معناه : يَنَبِغِي أَن لا يُغبَطَ أَحَدٌ إِلاَّ على إحدَى هَاتَينِ الخَصْلَتَيْنِ .
    545- وعنه قالَ : قال رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « أَيُّكُمْ مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إِليه مِن مَالهِ ؟ » قالُوا : يا رَسولَ اللَّه . ما مِنَّا أَحَدٌ إِلاَّ مَالُهُ أَحَبُّ إِليه . قال : « فَإِنَ مَالَه ما قَدَّمَ وَمَالَ وَارِثهِ ما أَخَّرَ » رواه البخاري .
    546- وعَن عَدِيِّ بنِ حاتم رضي اللَّه عنه أَن رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمَرةٍ » متفقٌ عليه .
    547- وعن جابرٍ رضي اللَّه عنه قال : ما سُئِل رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم شَيئاً قَطُّ فقالَ : لا . متفقٌ عليه .
    548- وعن أبي هُريرة رضي اللَّه عنه قال : قال رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « مَا مِنْ يَوْمٍ يُصبِحُ العِبادُ فِيهِ إِلاَّ مَلَكَانِ يَنْزِلانِ ، فَيَقُولُ أَحَدَهُمَا : اللَّهُمَّ أَعطِ مُنْفِقاً خَلَفاً، وَيَقُولُ الآخَرُ : اللَّهُمَّ أَعطِ مُمسكاً تَلَفاً » متفقٌ عليه .
    549- وعنه أَن رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قـال : « قال اللَّه تعالى : أنفِق يا ابْنَ آدمَ يُنْفَقْ عَلَيْكَ » متفقٌ عليه .
    550- وعن ْ عبد اللَّهِ بن عَمْرو بن العَاصِ رضي اللَّه عنهُما أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : أَيُّ الإِسلامِ خَيْرٌ ؟ قال : « تُطْعِمْ الطَّعَامَ ، وَتَقْرَأُ السَّلامَ عَلى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لم تَعْرِفْ » متفقٌ عليه .
    551- وعنه قال : قالَ رسُولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « أَرْبَعونَ خَصلَةً أَعلاهَا مَنِيحَةُ العَنْز ما مِن عَاملٍ يعْملُ بخَصلَةٍ منها رَجَاءَ ثَوَابِهَا وَتَصْدِيقَ مَوْعُودِهَا إِلاَّ أَدْخَلَهُ اللَّه تعالى بِهَا الجَنَّةَ » رواه البخاري . وقد سبقَ بيان هذا الحديث في باب بَيَان كَثرَةِ طُرق الخَيْرِ .
    552- عن أبي أُمَامَةَ صُدَيِّ بنِ عَجْلانَ رضي اللَّهُ عنه قال : قال رسُولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : «يا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ إِن تَبْذُلَ الفَضْلَ خَيرٌ لَكََ ، وإِن تُمْسِكَهُ شَرٌّ لَكَ ، وَلا تُلامُ عَلى كَفَافٍ، وَابْدأْ بِمَنْ تَعُولُ ، واليَدُ العُليَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى » رواه مسلم .
    553- وعن أَنسٍ رضي اللَّه عنه قال : ما سُئِلَ رسُولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم عَلَى الإِسْلامِ شَيئاً إِلا أَعْطاه ، وَلَقَدَ جَاءَه رَجُلٌ فَأَعطَاه غَنَماً بَينَ جَبَلَينِ ، فَرَجَعَ إِلى قَومِهِ فَقَالَ : يَا قَوْمِ أَسْلِمُوا فَإِنَّ مُحَمداً يُعْطِي عَطَاءَ مَنْ لا يَخْشَى الفَقْرَ ، وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيُسْلِمُ مَا يُرِيدُ إِلاَّ الدُّنْيَا ، فَمَا يَلْبَثُ إِلاَّ يَسِيراً حَتَّى يَكُونَ الإِسْلامُ أَحَبَّ إِلَيه منَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا . رواه مسلم .
    554- وعن عُمَرَ رضيَ اللَّه عنه قال : قَسَمَ رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قَسْماً ، فَقُلتُ : يا رسولَ اللَّه لَغَيْرُ هَؤُلاَءِ كَانُوا أَحَقَّ بهِ مِنْهُم ؟ قال : « إِنَّهُمْ خَيَّرُوني أَن يَسأَلُوني بالْفُحشِ فَأُعْطيَهم أَوْ يُبَخِّلُوني ، وَلَستُ بِبَاخِلٍ » رواه مسلم .
    555- وعن جُبَيْرِ بنِ مُطعِم رضيَ اللَّه عنه أَنه قال : بَيْنَمَا هُوَ يسِيرُ مَعَ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم مَقْفَلَهُ مِن حُنَيْنٍ ، فَعَلِقَهُ الأَعْرَابُ يسَأَلُونَهُ ، حَتَّى اضْطَرُّوهُ إِلى سَمُرَةٍ فَخَطَفَتْ رِدَاءَهُ ، فَوَقَفَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم فقال : أَعْطُوني رِدَائِي ، فَلَوْ كَانَ لي عَـدَدُ هذِهِ العِضَاهِ نَعَماً ، لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ ، ثم لا تَجِدُوني بَخِيلاً وَلا كَذَّاباً وَلا جَبَاناً » رواه البخاري .
    « مَقْفَلَهُ » أَيْ حَال رُجُوعِهِ . وَ « السَّمُرَةُ » : شَجَرَةٌ . وَ « العِضَاهُ » : شَجَرٌ لَهُ شَوْكٌ.
    556- وعن أبي هُريرة رضيَ اللَّهُ عنه أَنَّ رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ ، وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْداً بِعَفْوٍ إِلاَّ عِزّاً ، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ للَّهِ إِلاَّ رَفَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وجلَّ » رواه مسلم .
    557- وعن أبي كَبشَةَ عُمرو بِنَ سَعدٍ الأَنمَاريِّ رضي اللَّه عنه أَنه سمَع رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يَقُولُ : « ثَلاثَةٌ أُقْسِمُ عَلَيهِنَّ وَأُحَدِّثُكُم حَدِيثاً فَاحْفَظُوهُ : مَا نَقَصَ مَالُ عَبدٍ مِن صَدَقَةٍ ، وَلا ظُلِمَ عَبْدٌ مَظْلَمَةً صَبَرَ عَلَيهَا إِلاَّ زَادَهُ اللَّهُ عِزّاً ، وَلا فَتَحَ عَبْدٌ باب مَسأَلَةٍ إِلاَّ فَتَحَ اللَّه عَلَيْهِ باب فَقْرٍ ، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا . وَأُحَدِّثُكُم حَدِيثاً فَاحْفَظُوهُ . قال إِنَّمَا الدُّنْيَا لأَرْبَعَةِ نَفَر:
    عَبدٍ رَزَقَه اللَّه مَالاً وَعِلْماً ، فَهُو يَتَّقي فِيهِ رَبَّهُ ، وَيَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ ، وَيَعْلَمُ للَّهِ فِيهِ حَقا فَهذَا بأَفضَل المَنازل .
    وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّه عِلْماً ، وَلَمْ يَرْزُقهُ مَالاً فَهُوَ صَادِقُ النِّيَّةِ يَقُولُ : لَو أَنَّ لي مَالاً لَعمِلْتُ بِعَمَل فُلانٍ ، فَهُوَ نِيَّتُهُ ، فَأَجْرُهُمَا سَوَاءٌ .
    وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالاً ، وَلَمْ يرْزُقْهُ عِلْماً ، فهُوَ يَخْبِطُ في مالِهِ بِغَير عِلمٍ ، لا يَتَّقي فِيهِ رَبَّهُ وَلا يَصِلُ رَحِمَهُ ، وَلا يَعلَمُ للَّهِ فِيهِ حَقا ، فَهَذَا بأَخْبَثِ المَنَازِلِ .
    وَعَبْدٍ لَمْ يرْزُقْهُ اللَّه مَالاً وَلا عِلْماً ، فَهُوَ يَقُولُ : لَوْ أَنَّ لي مَالاً لَعَمِلْتُ فِيهِ بِعَمَل فُلانٍ، فَهُوَ نِيَّتُهُ ، فَوِزْرُهُمَا سَوَاءٌ » رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح .
    558- وعن عائشة رضي اللَّه عنها أَنَّهُمْ ذَبحُوا شَاةً ، فقالَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « مَا بَقِيَ مِنها؟» قالت : ما بقي مِنها إِلاَّ كَتِفُهَا ، قال : « بَقِي كُلُّهَا غَيرَ كَتِفِهَا» رواه الترمذي وقال حديث صحيح .
    ومعناه : تَصَدَّقُوا بها إلاَّ كَتِفَهَا فقال : بَقِيَتْ لَنا في الآخِرةِ إِلاَّ كَتفَهَا .
    559- وعن أَسماءَ بنتِ أبي بكرٍ الصديق رضي اللَّه عنهما قالت : قال لي رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « لا تُوكِي فَيوكِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ » .
    وفي روايةٍ « أَنفِقِي أَو أَنْفَحِي أَو أَنْضِحِي ، وَلا تُحْصي فَيُحْصِيَ اللَّه عَلَيكِ، وَلا تُوعِي فيوعِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ » متفقٌ عليه .
    وَ « انْفَحِي » بالحاءِ المهملة : هو بمعنى « أَنفِقِي » وكذلك : « أَنْضِحِي » .
    560- وعن أبي هريرة رضي اللَّه عنه أَنه سَمِع رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يَقُولُ : « مَثَلُ البَخِيلِ والمُنْفِقِ ، كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِن حَديد مِنْ ثْدِيِّهِما إِلى تَرَاقِيهمَا، فَأَمَّا المُنْفِقُ ، فَلا يُنْفِقُ إِلاَّ سَبَغَتْ ، أَوْ وَفَرَتْ على جِلدِهِ حتى تُخْفِيَ بَنَانَهُ ، وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ ، وَأَمَّا البَخِيلُ ، فَلا يُرِيدُ أَنْ يُنْفِقَ شَيئاً إِلاَّ لَزِقَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَكَانَهَا ، فَهُو يُوَسِّعُهَا فَلا تَتَّسِعُ » متفقٌ عليه .
    وَ « الجُبَّةُ » الدِّرعُ ، وَمَعنَاهُ : أَن المُنْفِقَ كُلَّمَا أَنْفَقَ سَبَغَتْ ، وَطَالَتْ حتى تجُرَّ وَرَاءَهُ ، وَتُخْفِيَ رِجلَيهِ وأَثَرَ مَشيهِ وخُطُواتِهِ .
    561- وعنه قال : قال رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « مَنْ تَصَدَّقَ بِعِدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ ، ولا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلاَّ الطَّيِّبَ فَإِنَّ اللَّه يقْبَلُهَا بِيَمِينِهِ ، ثُمَّ يُرَبِّيها لِصَاحِبَها ، كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ حتى تَكُونَ مِثْلَ الجَبلِ » . متفقٌ عليه .
    « الفَلُوُّ » بفتحِ الفاءِ وضم اللام وتشديد الواو ، ويقال أَيضاً : بكسر الفاءِ وإِسكان اللام وتخفيف الواو : وهو المُهْرُ .
    562- وعنه عن النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : بيْنَما رَجُلٌ يَمشِي بِفَلاةٍ مِن الأَرض ، فَسَمِعَ صَوتاً في سَحَابَةٍ : اسقِ حَدِيقَةَ فُلانٍ ، فَتَنَحَّى ذلكَ السَّحَابُ فَأَفْرَغَ مَاءَهُ في حَرَّةٍ ، فإِذا شرجة من تِلْكَ الشِّراجِ قَدِ اسْتَوعَبَتْ ذلِكَ الماءَ كُلَّهُ فَتَتَبَّعَ الماءَ ، فإِذا رَجُلٌ قَائِمٌ في حَدِيقَتِهِ يُحَوِّلُ المَاءَ بمِسحَاتِهِ ، فقال له : يا عَبْدَ اللَّهِ ما اسْمُكَ قال : فُلانٌ، للاسْمِ الَّذِي سَمِعَ في السَّحَابَةِ ، فقال له : يَا عَبْدَ اللَّهِ لِمَ تَسْأَلُنِي عَنِ اسْمِي ؟ فَقَال : إني سَمِعْتُ صَوتاً في السَّحَابِ الذي هذَا مَاؤُهُ يقُولُ : اسقِ حَدِيقَةَ فُلانٍ لإسمِكَ ، فما تَصْنَعُ فِيها ؟ فقال : أَما إِذْ قُلْتَ هَذَا ، فَإني أَنْظُرُ إِلى ما يَخْرُجُ مِنها ، فَأَتَّصَدَّقُ بثُلُثِه ، وآكُلُ أَنا وعِيالي ثُلُثاً ، وأَردُّ فِيها ثُلثَهُ . رواه مسلم .
    « الحَرَّةُ » الأَرضُ المُلْبَسَةُ حِجَارَةً سَودَاءَ : « والشَّرجَةُ » بفتح الشين المعجمة وإِسكان الراءِ وبالجيم : هِيَ مسِيلُ الماءِ .

    61- باب النهي عن البخل والشُّحِّ
    قال اللَّه تعالى:{ وأما من بخل واستغنى، وكذب بالحسنى، فسنيسره للعسرى، وما يغني عنه ماله إذا تردى } .
    وقال تعالى: { ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون } .
    وأما الأحاديث فتقدمت جملة منها في الباب السابق.
    563- وعن جابر رضي اللَّه عنه أَنَّ رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قالَ : اتَّقُوا الظُّلْمَ ، فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلمَاتٌ يوْمَ القِيامَة ، واتَّقُوا الشُّحَّ ، فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ منْ كانَ قَبْلَكُمْ ، حَمَلَهُم على أَن سَفَكُوا دِمَاءَهم واستحَلُّوا مَحَارِمَهُم » رواه مسلم .
     
  10. رد: باب الكرم والجود والانفاق في وجوه الخير

    يعطيك العافية اخي شاكر جهودك جزاك ربي كل خير
     
  11. رد: باب الكرم والجود والانفاق في وجوه الخير

    يعطيك العافية اخي شاكر جهودك جزاك ربي كل خير
     

جاري تحميل الصفحة...