إنه عدل عمر (رضي الله عنه وارضاه)

الموضوع في 'أخبار المسافرون العرب' بواسطة مدينة مستقبل, بتاريخ ‏17 ابريل 2012.


  1. إنه عدل عمر (رضي الله عنه وارضاه)


    أتى شابّان إلى الخليفة عمر بن







    الخطاب رضي الله عنه وكان في







    المجلس وهما يقودان رجلاً من







    البادية فأوقفوه أمامه





    ‏قال عمر: ما هذا




    ‏قالوا : يا أمير المؤمنين ، هذا




    قتل أبانا




    ‏قال: أقتلت أباهم ؟




    ‏قال: نعم قتلته !




    ‏قال : كيف قتلتَه ؟




    ‏قال : دخل بجمله في أرضي ، فزجرته




    ، فلم ينزجر، فأرسلت عليه ‏حجراً




    ، وقع على رأسه فمات...




    ‏قال عمر : القصاص ...




    ‏الإعدام




    .. قرار لم يكتب ... وحكم سديد لا




    يحتاج مناقشة ، لم يسأل عمر عن




    أسرة هذا الرجل ، هل هو من قبيلة




    شريفة ؟ هل هو من أسرة قوية ؟




    ‏ما مركزه في المجتمع ؟ كل هذا لا




    يهم عمر - رضي الله عنه - لأنه لا




    ‏يحابي ‏أحداً في دين الله ، ولا




    يجامل أحدا ًعلى حساب شرع الله ،




    ولو كان ‏ابنه ‏القاتل ، لاقتص




    منه ..




    ‏قال الرجل : يا أمير




    المؤمنين : أسألك بالذي قامت به




    السماوات والأرض ‏أن تتركني ليلة




    ، لأذهب إلى زوجتي وأطفالي في




    البادية ، فأُخبِرُهم ‏بأنك




    ‏سوف تقتلني ، ثم أعود إليك ،




    والله ليس لهم عائل إلا الله ثم




    أنا




    قال عمر : من يكفلك




    أن تذهب إلى البادية ، ثم تعود




    إليَّ؟




    ‏فسكت الناس جميعا ً، إنهم لا




    يعرفون اسمه ، ولا خيمته ، ولا




    داره ‏ولا قبيلته ولا منزله ،




    فكيف يكفلونه ، وهي كفالة ليست




    على عشرة دنانير، ولا على ‏أرض ،




    ولا على ناقة ، إنها كفالة على




    الرقبة أن تُقطع بالسيف ..




    ‏ومن يعترض على عمر في تطبيق شرع




    الله ؟ ومن يشفع عنده ؟ومن ‏يمكن




    أن يُفكر في وساطة لديه ؟ فسكت




    الصحابة ، وعمر مُتأثر ، لأنه




    ‏وقع في حيرة ، هل يُقدم فيقتل




    هذا الرجل ، وأطفاله يموتون جوعاً




    هناك أو يتركه فيذهب بلا كفالة ،




    فيضيع دم المقتول ، وسكت الناس ،




    ونكّس عمر









    ‏رأسه ، والتفت إلى الشابين :




    أتعفوان عنه ؟




    ‏قالا : لا ، من قتل أبانا لا بد




    أن يُقتل يا أمير المؤمنين..




    ‏قال عمر : من يكفل هذا أيها




    الناس ؟!!




    ‏فقام أبو ذر الغفاريّ بشيبته




    وزهده ، وصدقه ،وقال:




    ‏يا أمير المؤمنين ، أنا أكفله




    ‏قال عمر : هو قَتْل ، قال : ولو




    كان قاتلا!




    ‏قال: أتعرفه ؟




    ‏قال: ما أعرفه ، قال : كيف تكفله




    ؟




    ‏قال: رأيت فيه سِمات المؤمنين ،




    فعلمت أنه لا يكذب ، وسيأتي إن




    شاء‏الله




    ‏قال عمر : يا أبا ذرّ ، أتظن أنه




    لو تأخر بعد ثلاث أني




    تاركك!




    ‏قال: الله المستعان يا أمير




    المؤمنين ...




    ‏فذهب الرجل ، وأعطاه عمر ثلاث




    ليال ٍ، يُهيئ فيها نفسه، ويُودع




    ‏أطفاله وأهله ، وينظر في أمرهم




    بعده ،ثم يأتي ، ليقتص منه لأنه




    قتل ....




    ‏وبعد ثلاث ليالٍ لم ينس عمر




    الموعد ، يَعُدّ الأيام عداً ،




    وفي العصر‏نادى ‏في المدينة :




    الصلاة جامعة ، فجاء الشابان ،




    واجتمع الناس ، وأتى أبو ‏ذر




    ‏وجلس أمام عمر ، قال عمر: أين




    الرجل ؟ قال : ما أدري يا أمير




    المؤمنين!




    ‏وتلفَّت أبو ذر إلى الشمس ،




    وكأنها تمر سريعة على غير عادتها




    ، وسكت‏الصحابة واجمين ،




    عليهم من التأثر مالا يعلمه إلا




    الله.




    ‏صحيح أن أبا ذرّ يسكن في قلب عمر




    ، وأنه يقطع له من جسمه إذا أراد




    ‏لكن هذه شريعة ، لكن هذا منهج ،




    لكن هذه أحكام ربانية ، لا يلعب




    بها ‏اللاعبون ‏ولا تدخل في




    الأدراج لتُناقش صلاحيتها ، ولا




    تنفذ في ظروف دون ظروف ‏وعلى أناس




    دون أناس ، وفي مكان دون مكان...




    ‏وقبل الغروب بلحظات ، وإذا




    بالرجل يأتي ، فكبّر عمر ،وكبّر




    المسلمون‏معه




    ‏فقال عمر : أيها الرجل أما إنك لو




    بقيت في باديتك ، ما شعرنا بك ‏وما




    عرفنا مكانك !!




    ‏قال: يا أمير المؤمنين ، والله




    ما عليَّ منك ولكن عليَّ من




    الذي يعلم السرَّ وأخفى !! ها أنا




    يا أمير المؤمنين ، تركت أطفالي




    كفراخ‏ الطير لا ماء ولا شجر في




    البادية ،وجئتُ لأُقتل..




    وخشيت أن يقال لقد ذهب الوفاء




    بالعهد من الناس




    فسأل عمر بن الخطاب أبو ذر لماذا




    ضمنته؟؟؟




    فقال أبو ذر:




    خشيت أن يقال لقد ذهب الخير من




    الناس




    ‏فوقف عمر وقال للشابين : ماذا




    تريان؟




    ‏قالا وهما يبكيان : عفونا عنه




    يا أمير المؤمنين لصدقه..




    وقالوا نخشى أن يقال لقد ذهب




    العفو من الناس !




    ‏قال عمر : الله أكبر ، ودموعه




    تسيل على لحيته ....




    ‏جزاكما الله خيراً أيها الشابان




    على عفوكما ،




    وجزاك الله خيراً يا أبا ‏ذرّ




    ‏يوم فرّجت عن هذا الرجل كربته




    ، وجزاك الله خيراً أيها الرجل




    ‏لصدقك ووفائك ..




    ‏وجزاك الله خيراً يا أمير




    المؤمنين لعدلك و رحمتك....




    ‏قال أحد المحدثين :




    والذي نفسي بيده ، لقد دُفِنت




    سعادة الإيمان ‏والإسلام




    في أكفان عمر!!.
     
  2. رد: إنه عدل عمر (رضي الله عنه وارضاه)

    موضوع ف قمة الروعة وشكرا لك علي افادتنااا بهذه المعلومااات
     
comments powered by Disqus

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...