1. هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز ). من خلال الاستمرار في استخدام هذا الموقع، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط. تعرف على المزيد.

قصة الام المجاهدة

دليل المسافر العربي قبل السفر

الموضوع في 'أخبار المسافرون العرب' بواسطة العامرية21, بتاريخ ‏10 مايو 2011.

هوتيل فور ارب | Hotel For Arab

دليل ماليزيا

  1. قصة الأم المجاهدة


    تاريخنا العربي زاخرٌ بالقصص والمواقف البطولية التي ظلت شامخة بوجه الزمن ومن هذه المواقف نذكر قصة الأم المجاهدة لما فيها من دروس وعِبر, فعندما استعد احد قوّاد الفتح الإسلامي ويُدعى أبو قدامه الشامي وهيأ جيشه لملاقاة الروم ذهبت هذه المرأة إلى قائد الجيش وناولته رُقعة وحُزمة مشدودة ثُم انصرفت وهي تبكي وعندما فتحَ أبو قدامه الرقعة فإذا بها هذه الكلمات: دعوتُ الناسَ إلى الجهاد وحرّضتهم على الثواب وانأ امرأة لا قُدرة لي على الجهاد وقد قطعتُ أحسن ما فيَّ وهما ضفيرتاي وقد أتيت بهما لتجعلهما مقوداً لفرسك لعل الله يرى ذلك فيغفر لي. وحلَّ أبو قدامه الحزمة المشدودة فإذا هو يرى مقودَ فرس قد صُنِعَ من شعرها وطُليَ بمادة صمغية حتى غاب لونه وملمسه لأنها كانت تعرف بان شعر المرأة عورة حتى بعد قصه فراعت بذلك شريعة الله. أعتزَّ أبو قدامه بإخلاص هذه المرأة وحُسن نيتها وفي اليوم التالي اخرج الضفيرتين وجعلهما مقوداً لفرسه واستعد للقاء العدو, وبينما هو يُرتب الصفوف فوجئ بغلام صغير يقف بين الصفوف فقال له أبو قدامه: إن مثلك يا بني لا يقوى على الجهاد ومواجهة الأعداء فارجع قبل أن تلتحم الصفوف وتدوسك الخيل بسنابكها, فقال الغلام: أوَ مثلكَ يقول هذا أيها القائد؟ كيف تطلب مني أن اترك الجهاد فابوء بغضبٍ من الله؟ فقال له أبو قدامه: وماذا أعددت للجهاد؟ قال الغلام: قوسي هذا, فسأله: وأين سهامك قال الغلام: لم يكن لديَّ ما اشتري به السهام, فقال له القائد: وكيف تقاتل من غير سهام؟ قال الغلام: استعير, ضحك أبو قدامه وقال له: يا بُني إذا حمى الوطيس واشتدَّ القتال لا احد يُعير ولا يستعير.
    وفي تلك الأثناء اقبل رجلٌ رومي فقال الغلام للقائد: باللهِ عليك أقرضني سهماً فأعطاه سهماً من كنانته فصوبهُ نحو الرومي فارداه قتيلاً, قال القائد: أنا شريكك في الأجر يا غلام قال الغلام: إن أعطيتني سهماً آخر فأعطاه سهماً أخر فصوبه تحو رومي فقتله. وظل الغلام يُقاتل حتى جاءه سهمٌ بين عينيه فسقط صريعاً واكبَّ عليه أبو قدامه يُريد إسعافه فقال الغلام أيا أبا قدامه لي عندك طلبٌ فقال له القائد: ما هو يا بُني؟ قال: إذا دخلتَ المدينة فاتِ والدتي وسلمْ عليها عني وناولها هذا الخُرج وقل لها بان أرواح الشهداء في أجواف طيرٍ خضر تسرح في الجنة وتأوي إلى قناديل في ظلَّ العرش. قال له: ومن والدتك؟ قال: التي قطعت شعرها وقالت لك: اجعلهُ مقوداً لفرسك.
    وعندما مات الغلام أمر أبو قدامه جُنده فدفنوه وفي اليوم الثاني مرَّ أبو قدامه على قبر الغلام ليسلم عليه ويدعو له ولكنه وجد جُثة الغلام وقد أخرجت على سطح الأرض, فقال: ربما هُناك أعداء نبشوا قبره فدفنهُ مرةً أخرى, وفي صباح اليوم الثاني مرَّ أبو قدامه على القبر فوجد الأرض قد قذفتهُ مرةً أخرى. فسال أبو قدامه جماعته عن السبب فقالوا له: لعلهُ خرجَ إلى الجهاد من غير إذن أمه فلم يقبل الله جهاده. وهكذا كلما دفنه تلفظهُ الأرض وبينما أبو قدامه يقف بعيداً عن القبر يتفكر بأمر الغلام إذ رأى الطيور قد انكبت على جُثة الغلام فأكلت لحمه وتبعتها السباع تنهش ما بقي من اللحم والعظم.
    وقف أبو قُدامه حائراً يُردد: لا حول ولا قوة إلا بالله فسمع صوتاً يقول: يا أبا قدامه ضع ولي الله واذهب. وعندما انتهت المعركة بالنصر رجع أبو قدامه ليبحث عن هذه الأم المجاهدة حتى وجدها فشكرها على ذلك المقود الذي كان له الأثر الكبير في تطويع فرسه ومضى يحدثها بعض الحديث ليخفف عنها مصيبتها بابنها لكنها فاجأته بسؤال: اخبرني يا أبا قدامه أمهنئاً جئت أم معزياً؟ استغرب من سؤالها لكنها أفصحت وقالت له: أن كان ولدي مات فعزني وان كان قد استشهد فهنئني. قال أبو قدامه: بل انه والله قد استشهد. وفاجأته بسؤال أخر: وهل قبلته الأرض؟ أجابها والأسى يعتصر فؤاده: لا والله أن الأرض لم تقبله قالت: الحمد لله وخرت ساجدة سجود شكرٍ لله, استغرب أبو قدامه من هذا الموقف وقالت له: يا أبا قدامه لعلك استغربت من ذلك سأقص عليك شان هذا الغلام. كان ابني إذا جنَّ الليل يلبس ثوباً من الشعر ويُقيد يديه بهذا الغل يتذلل بين يدي ربه سبحانه وتعالى وهو يقول: الهي لا تحشرني إلا من وحاصل الطيور وبطون السباع, فرفعت الأم يديها وقالت: هنيئاً لك يا بني لقد استجاب الله دعاءك وفزتَ فوزاً عظيماً.
    أنصرف أبو قدامه بعد إن تركَ خُرج الغلام على الباب وانحدرت دموعه مدرارة لهذه الأم المؤمنة التي ضحتْ بكل ما تملك من اجل عِزة الإسلام ونصرته.
    فما أحوجنا اليوم ونحن نقارع الأعداء إلى مثل هذه التضحيات وقد تكالبت علينا الأمم:
    أخي جاوز الظالمون المدى فحقَّ الجهاد وحق الفِدا
    فإما حياةٌ تسرُّ الصديق وأما مماتٌ يغيظُ العدا
     
    جاري تحميل الصفحة...