الضيافة لدى قطاعي الرؤوس في بورنيو

الموضوع في 'بوابة السفر إلى ماليزيا' بواسطة ياسين مصطفى, بتاريخ ‏10 أكتوبر 2012.

هوتيل فور ارب | Hotel For Arab

دليل ماليزيا

  1. ياسين مصطفى

    ياسين مصطفى مسافر

    إنضم إلينا في:
    ‏8 أكتوبر 2012
    المشاركات:
    5
    الإعجابات المتلقاة:
    0
    أَعْجَبَ:
    0
    Dislikes Received:
    0
    نقاط الجائزة:
    1
    روماه باندونغ هو منزل شعبي طويل بني قبل ستين عاماً من الآن، ويقع بالقرب من بلدة كابيت في محافظة ساراواك الماليزية. يقطن هذا القصر حوالي أربعون عائلة من عرقية الإيبان والمشهورة بقطع رؤوس الأعداء، بالإضافة غيرها من العادات.


    هذا صحيح، فهم يقطعون الرؤوس. وبوجود أربعين عائلة فهذا يعني أن العديد منهم ما زالوا موجودين في عصرنا هذا. بالرغم من ذلك فأنا سعيد لمعرفة أنّهم قد تركوا مثل هذا العمل بعد الحرب العالمية الثانية لأنني اخترت المكوث معهم مدة ليلتين. وبصراحة فأنا لا أرغب منهم الحصول على أية معلومات.

    في البداية عندما وصلت روماه باندونغ كان من أول الأشياء التي رأيتها جماجم معلقة بعوارض خشبية أمام بيليك (باب) مجلس الزعيم. سواء كان ذلك تحذير للزوار غير المنضبطين أو فزاعة بشعة للسياح،، من يدري؟ في كل الحالات التفت إليها بشكل سريع، فقد كان هناك أشياء أخرى كثيرة بانتظاري رؤيتها.

    [​IMG]
    جماجم معلقة على عوارض خشبية. التقط الصورة: جوان لين

    يبعد هذا البيت الطويل عن بلدة كابوت ساعة بالسيارة في الأحوال العادية، والمار من هناك يعبر جسراً معلقاً. لقد كان هذا المشوار مصدر إثراء لرحلتي بطريقة أو بأخرى، وقد أضفى على تلك التجربة رونقاً من الإثارة والمغامرة.

    أمّا “الروؤاي” (الشرفة) فقد ربطت البناء الذي يبلغ طوله مئة متر بأبواب تؤدي إلى مناطق خاصة بالعائلات. لقد كانت الشرفة منطقة مشتركة حيث قامت النساء هناك بتجفيف الحبوب، وتقطيع السمك، والقيام ببعض الحِرف اليدوية، ورعاية الأطفال، وتبادل الحديث. أمّا الرجال فقد تجمعوا مع بعضهم البعض للتدخين ولإصلاح شبكات الصيد ونقش السنارات. لقد أعطت هذه النشاطات جواً من الوحدة والتشارك.

    لقد أعطتني القبيلة سكناً مدفوع الأجر مقابل الإقامة مع الزعيم “توا روماه باندونغ تاجوك” وعائلته. فقد عاش أبناؤه المتزوجين مع عائلاتهم في سلسلة حجرات بنفس المسكن، أمّا الأفراد غير المتزوجين فقد ناموا في غرفة الجلوس أو بجانب مسكن الضيوف، وعادة ما يكون هذا الجزء طابقاً علوياً أو صالون للجلوس.

    [​IMG]
    الجزء الذي يبلغ طوله مئة متر في البيت الطويل. التقط الصورة: جوان لين.

    كان هناك كهرباء وتلفاز، ورأيتهم أيضاًُ يستخدمون الهواتف النقالة. أمّا غرفهم فهي تتسم بالبساطة والبدائية، ولكنها مريحة. وقد استخدمت مساحة خارج المنزل لأغراض الغسيل وقضاء الحاجة، لكنّ معظم الناس كانوا يستحمون في النهر.

    قلة قليلة من هؤلاء تحدثوا الإنجليزية ولكن هذا لم يقف عائقاً أمامنا. أمّا زوجة الزعيم وبناته فقد قمن بتحضير وجبات شهية وبعض الخضار، حيث تناولناها بشكل جماعي على سطح المطبخ. من لقد كان هذا شيئاً رائعاً بالنسبة لحياة العائلة.

    قضيت اليوم الأول لعباً مع أحفاد الزعيم، واستحماماً بالنهر، واستكشافاً لأحصل على روح من تناغم هذا المنزل الطويل. معظم القاطنين كانوا من المزارعين وقضوا أيامهم في العمل في حقولهم الزراعية. كان هناك أيضاً مدرسة في الموقع لتعليم الأطفال الصغار. وفي المساء يعود العمال لمنازلهم ويتجّمعون على الشرفات.

    قمت في اليوم الثاني بمرافقة الزعيم وبعض أفراد عائلته وبضع عشرات من العمال إلى حقولهم. جلسنا خارجاً في وقت الفجر ومشينا ما مقداره ثلاثون دقيقة عبر التلال والأنهار بغية الوصول إلى ما بدت لنا أنّها مراعٍ هضبية محترقة.

    لم يبد المرعى على أنّه يبشر بمستقبل زاهر كثيراً، ولكنني فكرت ملياً وقلت في نفسي بأنّ هذه المراعي كان يجب أن تنظف مسبقاً، وأن يعاد زراعتها في رحلة اليوم. عندما جلسنا لتناول طعام الفطور أحضر أحد كبار السن دجاجة وذبحها، وقد كان هذا الرجل موشوماً بشعارات ليبرالية. عندما قام الشيخ بتغطيس الريش في الدم ووضعها في صحن الطعام – ربما لمباركة عملنا – أعيد إلى ذهني مشاهد قطع الرؤوس مرة أخرى.

    [​IMG]
    وليمة وجبة الغداء بعد نهار مليء بالتعب في الحقول. التقط الصورة: جوان لين.

    على أية حال لم تمض سوى بضع دقائق حتى أدركنا أن الدجاجة من نصيبنا، وقد قام الزعيم بحرق ريشها وبدأ بتحضيرها للطعام. في هذه الأثناء بدأ الرجال بحفر الحفر في الأرض وغرسوا فيها العصي. أمّا النساء خلفنا فقد انشغلن بتعبئة الأكياس بحبوب الأرز.

    بعد مشاهدة ذلك، انضممت لمساعدة النساء. وما هي إلا لحظات حتى خُدِشت، وقد بدأ العرق ينزل من جسدي وامتلأت بالرماد. لقد كان هذا عملاً صعباً. وعند ذهابنا للغداء ناولتني النساء قميصاً طويل الأكمام وسروالاً وقبعة زراعية مخروطية للحماية.

    تجمعنا على مائدة الدجاجة والأرز والخضار في أحد الأكواخ المبنية على ضفة أحد الجداول. وقبل عودتنا إلى الحقل قفزنا في الماء لنحصل على قسط من الانتعاش والراحة. وعند بزوغ شمس الظهيرة الحارقة تساءلت إن كان بإمكاني إكمال العمل أم لا، ولمنني لم أرغب بأن أخيب ظن الطرف الآخر.

    عند انتهائنا، أدركت بأنني قد حققت فعلاً المجد المنشود وقد دعاني الرجال هناك وأنا في البيت الطويل للذهاب إلى بيوتهم، وقد قدموا لي الطعام وتعاملوا معي وكأنّي واحداً منهم.

    في اليوم الأخير قامت إحدى المجموعات السياحية بزيارة البيت الطويل، وقد أعطي كل منهم رشفة من “التواك”، وهو خمر مصنوع من الأرز. وقد قدم رجال العشيرة لهم الطعام وأسمعوهم الموسيقى وقدموا أمامهم بعض الرقصات. أمّا أنا فكت أجلس مع عائلة الزعيم خلال هذه الفقرات، وقد بدا لي فعلاً أنّني أصبحت جزءاً من هذه العائلة حتى ولو لمجرد هذه الأيام القليلة.

    —————————————
     
    الوسوم:
  2. loving Malayia

    loving Malayia رحالة

    إنضم إلينا في:
    ‏17 نوفمبر 2012
    المشاركات:
    63
    الإعجابات المتلقاة:
    0
    أَعْجَبَ:
    0
    Dislikes Received:
    0
    نقاط الجائزة:
    6
    رد: الضيافة لدى قطاعي الرؤوس في بورنيو

    [font=&quot]ممتاز
    النشاط الرئيسي[/font][font=&quot] في المرتفعات كليبت، بخلاف مجرد الاستمتاع بالهواء البارد النظيف، فهناك الرحلات إلي اللونج هاوس على الممرات الجبلية[/font]. [font=&quot]قوم[/font][font=&quot] [/font][font=&quot]كليبت بطبيعتهم المضيافة [/font][font=&quot]و[/font][font=&quot]النباتات والحيوانات البكر والغابات المرتفعة تجعل أي رحلة إلى المرتفعات تجربة لا تنسى[/font].[font=&quot][/font]
     

جاري تحميل الصفحة...