1. هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز ). من خلال الاستمرار في استخدام هذا الموقع، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط. تعرف على المزيد.

وادي الحيتان فى الصحراء المصرية

دليل المسافر العربي قبل السفر

الموضوع في 'بوابة السفر إلى مصر Egypt' بواسطة alyaa, بتاريخ ‏16 سبتمبر 2014.

هوتيل فور ارب | Hotel For Arab

دليل ماليزيا

  1. alyaa

    alyaa مراقبة عامة

    إنضم إلينا في:
    ‏16 يونيو 2012
    المشاركات:
    7,692
    الإعجابات المتلقاة:
    6
    أَعْجَبَ:
    0
    Dislikes Received:
    0
    نقاط الجائزة:
    36
    الإقامة:
    malaysia

    وادي الحيتان فى الصحراء المصرية
    [​IMG]



    هي رحلة شاقة وشائقة بعيداً عن ضوضاء القاهرة إلى رحاب صحراء تزورها قلة من السياح الوافدين إلى مصر والذين بلغ عددهم العام الماضي عشرة ملايين. هنا وادي الحيتان، حيث استراحت بقايا أحفورية ملايين السنين إلى أن اكتشف أولها قبل أكثر من قرن لتنطلق مسيرة تقصي أسرار جيولوجية لطالما حيرت العلماء

    ثلاث «ثقافات» تقيم في الطريق من العاصمة المصرية القاهرة إلى وادي الحيتان في محافظة الفيوم: ثقافة التمدن الدائم الازدحام الموسوم غالباً بعفوية المصريين و«شقاوتهم» أحياناً، ثقافة الفلاحين والصيادين الطيبين في ريف الفيوم الزراعي وبحيرة قارون الشاسعة، وثقافة «البادية» الحذرة المترقبة متمثلة بأهل صحراء تبدو لامتناهية.​
    عشرات الكيلومترات قطعتها حافلة تقلّنا على طريق غير معبدة سوى بحصى رصفتها الطبيعة بعشوائية وبعض الكثيبات الرملية. كان عليها أن تسير بسرعة كبيرة متحايلة على عثرات الطريق شبه الخالية من مظاهر الحياة. وكان علينا، نحن ركاب الحافلة، أن نتحمل الارتجاجات الناجمة عن ذلك لأكثر من ساعة ونصف ساعة، علماً أننا إذا قسنا تلك الارتجاجات على مقياس ريختر للزلازل فقد تفوق سبعاً أو حتى ثماني درجات!​
    وصلنا. لافتة ترحيب بمحمية وادي الحيتان تبدو رمال الصحراء الغربية مستلقية عليها منذ عقود. تمتد المحمية على مساحة 400 كيلومتر داخل وادي الريان الذي تبلغ مساحته 1759 كيلومتراً مربعاً. بضعة مبان طينية صغيرة تضم استراحتين مفتوحتين للزوار. لاستقبال الزوار. قيظ شديد، درجة الحرارة تناهز خمساً وأربعين مئوية. بعد مفاوضات شاقة مع سائق «بيك آب» في المحمية كتبت عليه عبارة «رئاسة مجلس الوزراء»، وافق على أن يقلنا إلى منطقة المتحف المفتوح للبقايا الأحفورية لحيتان منقرضة، التي يستغرق الوصول إليها سيراً نحو ساعة.​
    هناك، ممرات رملية خاصة ترسمها أوتاد صغيرة، ترشد الزوار من بقايا حوت إلى أخرى. بقايا توصف بالنفيسة لأنها تمثل «إحدى أبرز محطات تطور الحيتان من ثدييات برية إلى بحرية»، وفق منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو). فالموقع نال تصنيف محمية عام 2005 كـ «أهم موقع في العالم يشرح أحد التغيرات البارزة التي تشكل سجل الحياة على الأرض: تطور الحيتان». وتعتبر اليونسكو أن قيمة الموقع تفوق قيمة سواه من المواقع المشابهة لناحية عدد البقايا الأحفورية وتركزها ونوعيتها، إضافة إلى إمكان الوصول إليها وموقعها في مكان جذاب ومحمي.​
    المصريون لا يعرفون!
    تصل جولتنا إلى مرتفع يظهر مشهداً بانورامياً للوادي يفوق الوصف. مساحات رحبة مما يسمى حالياً صحراء مصر الغربية، تزينها نتوءات صخرية نحتها الزمان بدقة بالغة ذكرتني إلى حد كبير بـ «غراند كانيون» في صحراء أريزونا جنوب غرب الولايات المتحدة. خالجني الشعور ذاته برهبة المكان وعظمة تكوينه. فهنا كان بحر تيث قبل نحو 40 مليون سنة ممتداً من شمال أفريقيا إلى المحيط الهندي، قبل أن ينحسر ليصبح البحر المتوسط. وهنا عاشت وتكاثرت آلاف الأنواع من الكائنات الحية. لم يُكتشف من أثرها حتى اليوم سوى 400 هيكل لحيتان معظمها من فصيلة «باسيلوسورس إيزيس» (Basilosaurusisis) التي يصل طولها إلى 18 متراً، وفق مدير المحمية الجيولوجي أحمد عوض.​
    أربعة في المئة فقط هي المساحة المتاحة للزوار في متحف مشرع على عوامل الطبيعة كلها، استغرق تجولنا فيه بضع ساعات، بينما تبقى المساحة الباقية حكراً على العلماء. فمنذ اكتشاف أولى البقايا الأحفورية عام 1903، تدأب أجيال متعاقبة من الباحثين على سبر أغوار هذه المحمية. فهي بالنسبة إليهم تخفي أسرار عصر «إيوسين» (العصر الحديث السابق). وهي الشاهد الحي الأبرز، وربما الأوحد، على تحول الحيتان وكائنات أخرى منها أسماك القرش من حيوانات برية إلى بحرية. يقول عوض إن البقايا الأحفورية كشفت أن أصل الحوت حيوان ثديي ذو أربع قوائم كان يعيش على اليابسة، ثم انتقل إلى البحر بعد ارتفاع حرارة الأرض. ويوضح أن الهياكل المكتشفة من بقايا الأصابع وعظام الساق والقدم لا تتناسب مع طول الحيتان المكتشفة ووزنها، ما يظهر عدم قدرتها على المشي.​
    لم نكن وحدنا في المحمية، كان هناك بعض الزوار الأجانب. وكان بعضهم أكثر نشاطاً من مجموعتنا، حيث تجولوا سيراً على الأقدام رغم القيظ. بدا لافتاً أن نلتقي زواراً أجانب هنا، في مكان يقول كثير من المصريين الذين التقيناهم في القاهرة إنهم لم يزوروه قط، حتى أن جلهم استغرب اهتمامنا بزيارته. لعلهم لا يعرفون أن هذا الموقع يستقطب نحو ثلاثين ألف زائر سنوياً، يقول عوض إن 70 في المئة منهم أجانب. رسم دخول هؤلاء لا يتجاوز ثلاثة دولارات، وأقل من دولار واحد (5 جنيهات) للمصريين. لكن هذه التعرفة مرشحة للزيادة، بتوصية من المشرفين على المحمية بهدف زيادة إيراداتها. وذلك ضمن خطة لتنمية المنطقة وتحويلها إلى متحف طبيعي مفتوح فريد من نوعه في الشرق الأوسط والعالم، يجعلها وجهة للسياحة البيئية والعلمية.​
    ويوضح عوض أن الخطة تضم إنشاء مركز أبحاث في وادي الحيتان، بالتنسيق مع مشروع التعاون الإيطالي وجامعة ميشيغن الأميركية، ممثلة بأحد أبرز باحثي الثدييات البحرية في العالم البروفسور فيليب غينغريتش، وبموجب بروتوكول موقع مع المتحف الجيولوجي ووزارة شؤون البيئة المصرية. هذا البروتوكول أتاح للباحث غينغريتش نقل هياكل عظمية للحيتان إلى جامعة ميشيغن، حيث خضعت لأبحاث حددت فصيلتها وعمرها،‏ قبل إعادتها إلى القاهرة مع نماذج مصنعة تصل كلفة الواحد منها إلى نحو 70 ألف دولار.‏​
    لكن إقامة المتحف المنشود تبقى رهن القرار الرسمي في مصر. فوزارة البيئة رصدت سابقاً نحو نصف مليون دولار سنوياً (3 ملايين جنيه)، «لكن الميزانية تقلصت بعد ثورة كانون الثاني (يناير) 2011 إلى نحو 29 ألف دولار (175 ألف جنيه)»، وفق عوض. هو يناشد بضرورة توفير التمويل اللازم للمشروع الطموح، الذي «سيضم بقايا أحفورية تستخرج من منطقة جبل قطراني شمال محمية قارون». فهناك توجد «بقايا أشباه الإنسان الأول‏ وهياكل أسلاف الأفيال‏ والحيوان الثديي الثنائي القرون المعروف باسم أرسينوثيريوم (arsinoitherium)». وثمة خطة لجعل تلك المنطقة محمية‏ منفصلة‏ أسوة بوادي الحيتان، علماً أن طبيعة هذا الوادي أصلاً تستقطب حيوانات مهددة بالانقراض، منها الغزال الأبيض والغزال المصري وثعلب الفنك وثعلب الرمل والذئب، إلى جانب طيور مهاجرة نادرة مثل صقر الشاهين وصقر الغزال.​
    أهل البادية يحمونها
    العامل المادي ليس وحده ما يؤرق المشرفين على وادي الحيتان. وإن كانت الشمس والرياح والأمطار تؤتمن جزئياً على كنوز أسطورية غير قابلة للتجدد كالتي يحويها، فإن الإنسان قد لا يؤتمن أبداً. يذكر عوض حادثة قبل نحو عقد، حين دمرت سيارة دفع رباعي تابعة للسفارة البلجيكية هيكلاً عظمياً، ما استدعى تغريمها نحو 325 ألف دولار. وهو يعتقد أن عدم تعبيد طريق المحمية بالإسفلت يحميها إلى حد ما من العبث وحركة الوافدين. ولا يبدو أن السكان المحليين مستاؤون من ذلك، حيث آلفتهم طبيعة الصحراء الى حد التجانس. ويعتبر بعضهم صون المحمية ومحيطها صوناً لرزقهم، لا سيما أولئك الذين يعتاشون منها ومن السياحة الرديفة لها مثل السفاري والمقاهي المتواضعة والأكشاك. ولذلك يبدون تعاوناً كبيراً في حمايتها، يصل إلى حد مرافقة الحافلات والسيارات المتوجهة إليها مرافقة تبدو كحراسة أمنية.​
    في الاستراحة الوحيدة داخل المحمية، يتحلق رجال محليون احتماء من القيظ لساعات، يشربون الشاي الأسود ويتحادثون مع الزوار بود، إن بادر هؤلاء. على ملامحهم لفحات الصحراء وبساطة العيش وربما شظفه. بشرات سمراء داكنة، وخطوط أقل اسمراراً. عيون متنقلة بين تاريخ غابر، وحاضر ملبد بهزات سياسية لا تنموية، ومستقبل يستشرفونه من الزوار الشبان والشابات بفضول مستتر وترقب حذر لطالما ميز أهل البادية. قصص مقتضبة مكررة عن المحمية ويومياتهم، إن وشت بشيء فببخل الصحراء عليهم وتقشف السلطات، وفوق كل ذلك بحكمة تقدير الإرث الطبيعي الثقافي وعدم الاكتراث بما دونه.




    [​IMG]


    [​IMG]


    [​IMG]



    [​IMG]



     
    جاري تحميل الصفحة...