تقرير مصور مطعم «قمر الدين» في بيروت لبنان

روبانزل

رحالة
إنضم
23 ديسمبر 2018
المشاركات
1,020
مستوى التفاعل
0
النقاط
36
العمر
35

مطعم «قمر الدين» في بيروت لبنان بالصور

.. جلسة تخلب اللب وأطباق تسيل اللعاب
ديكوره جار القمر وأطباقه نجوم على المائدة اللبنانية


food1.669394.jpg


في ديكور دافئ ومريح يستقبلك مطعم «قمر الدين» في شارع عبد الوهاب الإنجليزي في بيروت ليقدم لك الأطباق اللبنانية التقليدية، ولكن في قالب جديد ابتكره الشيف إلياس رعد، المسؤول عن المطبخ فيه، ليشكل مائدة غنية فيها من الأطباق الباردة والساخنة ما يرضي جميع الأذواق ضمن لائحة طعام ملونة بأطباق تخرج عن المألوف في طعمها وكيفية تقديمها.

ومن الأكلات المميزة التي يقدمها حمص «قمر الدين»، وهو كناية عن طبق الحمص بالطحينة المعروف في المازة اللبنانية، الذي أراده الشيف إلياس مغايرا عما يقدم عادة في المطاعم اللبنانية، فأدخل إليه عدة أنواع خضار ومخللات مما أضفى عليه طعما لذيذا لا تشبع منه، بل يجعلك تعيد طلبه لينزل على المائدة أكثر من مرة.
145643.jpg


وكذلك الأمر بالنسبة لطبق اللحم بعجين البقاعي المنشأ، فقد طوّره بشكل جديد بحيث استعمل فيه عجينة القطايف بدلا من العادية التي نعرفها، وقد أضاف إليها دبس الرمان وخليطا من التوابل جعلها خفيفة المذاق والطعم. أما الكبة الصاجية، التي يشتهر بها المطعم، فتقدم على شكل دوائر صغيرة ذات سماكة قليلة حارة الطعم لم يسبق لك أن تذوقتها في مطعم آخر.

ودائما وتحت عنوان «قمر الدين» يقدم لك الشيف إلياس من خصوصيات مطبخ المطعم طبق «السودا دجاج» بخلطة يرفض أن يفصح عنها، لأنها من ابتكاره ولكنها ذات طعم مميز لما تحتوي من متبلات وبهارات جديدة.

978902829.jpg


ولم ينس أيضا إدخال لمساته الخاصة على طبق اللحم المشوي المؤلف من الكستلاتة، التي تذوب في الفم لشدة طراوتها، والتي يخضعها لسلسلة مراحل تمر فيها قبيل شيها على الفحم وتعرف بـ(كستلاتة قمر الدين).

item103421.jpg


ولأن «قمر الدين» (وهو نوع من عصير المشمش المحلى والمجفف على ألواح خشبية مدهونة بزيت الزيتون) ذو طعم حلو، فقد أدخل على لائحة الحلويات التي يقدمها المطعم تحت عنوان «الخفاش»، وهو نوع من النقوع يتناول باردا بإضافة المكسرات على أنواعها والسكر وماء الزهر إليه ليشعرك بالعذوبة، ويسهم في تسهيل عملية الهضم بنفس الوقت.

أول ما يستقبلك عند مدخل المطعم ركن الخبز المرقوق، الذي يقدم للزائر أثناء تناوله الطعام على العشاء أو الغداء ساخنا وطازجا من يدي «أم مصطفى» التي تعمل في رق العجين وتدويره وخبزه على الصاج مباشرة أمام الزبائن، وهي تعمل في هذا المجال منذ نعومة أظافرها، مما جعل خبرتها تشكل علامة فارقة في طريقة صنعه، ومما دفع بغالبية رواد المطعم إلى زيارته دون انقطاع من أجل التلذذ برائحة وطعم الخبز المرقوق الذي تقدمه لهم.
والمطعم الذي يقع في مبنى بيروتي قديم وفي شارع عريق يدخل في لائحة الأبنية التراثية البيروتية التي يمنع هدمها أو التعرض إلى هندستها، ويتألف من عدة قاعات تتداخل في بعضها، وتشكل في توزيعها الحديث قعدات حميمة ومريحة يختارها الزبون حسب مزاجه، فمنها ما يتسع لعشرة أشخاص يجلسون فيها على مقاعد مغلفة بأقمشة مخملية تتلون مابين الأخضر والأحمر وأخرى تتسع لعدد أقل من الناس الذين يفضلون الجلسة البيتوتية، التي تقتصر على مقاعد تشبه الصوفا، فيصطفون عليها ويتكئون على وساداتها المخملية أيضا مما يجعلهم لا يملون أو يتعبون من الجلوس عليها مهما طال الوقت أو كثرت الأحاديث، التي تدور عادة حول مائدة الطعام.

وحرص أمين إسكندر، المهندس الداخلي للمطعم، على الإبقاء على الخطوط العريضة لهذا الموقع الذي كان بمثابة منزل قديم، فاستفاد من هندسته اللبنانية التراثية القالب بحيث حافظ على البلاط الموزاييك العتيق الذي يغطي أرضيته وعلى القناطر التي تفصل ما بين قاعة وأخرى، وعلق في السقف ثريات ضخمة مصنوعة من البلور، التي ركبها أحد المحترفين الأرمن في الأعمال اليدوية فيما استخدم في الصالة المتوسطة والمسموح فيها بالتدخين خلفيات زجاجية زينها بالنحاس المشغول يدويا أيضا، وقد ثبت عليها إنارة متوسطة تضيف جوا من الحميمية لمن يجلس تحت ضوئها.

أما الستائر التي وزعها أمين إسكندر على نوافذ المطعم فقد مزج فيها ما بين الخط الفرنسي الحديث والريفي بنفس الوقت لتشكل عنصرا مميزا في ديكور المطعم عامة، خصوصا أنه استعمل فيها قماش الحرير البني والترغال الأبيض المطعّم برسومات ناعمة تناسبت تماما مع خلفيات الجدران المرسومة باليد، التي أضفت على المطعم جوا راقيا مريحا ووديا يغمرك ما إن تطأه قدماك. وتستحوذ اللوحات الزيتية التي تمثل مشاهد طبيعية وأخرى مرسومة بأسلوب الـ«fusain» لنساء من العصر الروماني، على انتباهك، لبساطتها وفخامتها على السواء وقد توزعت على مختلف قاعات المطعم بشكل مناسب مما زاد من رونقها.

واستحدث أيضا ركنا جميلا خارج القاعات الداخلية، وهو كناية عن حديقة شتوية مسقوفة بالزجاج تجعلك تتمتع بأشعة الشمس أو بمنظر هطول المطر في الشتاء وبضوء القمر والسماء الصافية في الصيف فيما لو شعرت بالضيق من الأماكن المغلقة، التي تسمح لك بواسطة ستائر كهربائية تقفل وتفتح عند الرغبة أن تحجب عنك الضوء القوي أو حرارة الشمس فيما لو أردت ذلك أيضا، بينما يتم استحداث ركن خاص بفصل الصيف في ملحق للمطعم هو كناية عن حديقة صيفية مفتوحة في الهواء الطلق تقدم فيها الأطباق اللذيذة إضافة إلى النرجيلة التي يحلو تدخينها على صوت خرير المياه المتأتي من بركة صغيرة بنيت في وسطها.

ويقول صاحب المطعم بيار إسكندر، الذي يعمل في هذا المجال منذ منتصف الثمانينات، إنه اختار اسم «قمر الدين»، بعد أن أراده يتناسب مع مطعم آخر يملكه في منطقة الجميزة يقدم الأطباق الغربية، واسمه «القمر البنفسجي».

أما طبيعة رواد المطعم، كما ذكر لنا فتتنوع ما بين السياسيين ورجال الأعمال والأشخاص العاديين الذين ما زالوا يتوافدون إليه منذ افتتاحه في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي حتى اليوم، وبينهم من لا يغيب يوميا عنه لتناول الطبق اليومي فيه والمؤلف من الأكلات اللبنانية الشهيرة، كورق العنب المحشو بالأرز واللحم مع الكستلاتة والمجدرة والمغربية والملوخية وصيادية السمك مع الطاجن وغيرها.
 

المواضيع المشابهة


أعلى