تقرير مصور “فنجان شاي في نيبال”

hearty

مراقب عام
طاقم الإدارة
إنضم
24 سبتمبر 2012
المشاركات
248
مستوى التفاعل
4
النقاط
18
العمر
58
الإقامة
united arab emirates

“فنجان شاي في نيبال”
ربيكا سليمان


يقول الفيلسوف الصيني لاو تزو إنّ “رحلة الألف ميل يجب أن تبدأ بخطوة واحدة”.
وخطوتي أنا لاكتشف بلاد الهملايا، بدأت في نيبال. لقد كنت أعرف عن هذا البلد أنه موطن أعلى جبل في العالم أي جبل إيفرست، وأنه يملك طبيعة ساحرة، لكنني لم أكن أعرف الكثير عن ثقافته وتاريخه. ولذلك، كنت شغوفة بالغوص في خفاياه!

بدأت رحلتي في كاتماندو، العاصمة وأكبر مدينة في نيبال، ومركز الثقافة والفنون والتاريخ في البلاد. هنا، أشخاصٌ من أعراق مختلفة (الغالبية من الهندوس والبوذيين ويوجد أيضاً من المسلمين والمسيحيين) يعيشون في وئام واحترام ومحبة. سرعان ما اتضح لي إن الشعب النيبالي هو أحد أكثر الشعوب تواضعاً وترحيباً ولطفاً. إنهم يجعلونك تشعر وكأنك في منزلك، وهذا تماماً ما أحسسنا به، أنا وصديقتي، إذ تبددت مخاوفنا المتعلقة بالسلامة فور وصولنا. اللافت أنه، على الرغم من الزلازل العديدة التي ضربت البلاد وعدد من القضايا السياسية والاقتصادية الشائكة، فإن الشعب النيبالي ما زال يحتفظ بقيمه وفلسفته في الحياة. وللصراحة، أستطيع أن أكتب لساعات عن كلّ شخص التقيناه هناك، لكنني سأدع لك أن تكتشف هذه المتعة بنفسك عندما تسافر إلى نيبال.
وبالعودة إلى رحلتي، دعني أخبرك عن برنامج أسبوع قضيته هناك. أنصحك طبعاً بجعل إقامتك في نيبال أطول كي يتسنّى لك زيارة أكبر قدر من المدن والمعالم.
اليوم الأول: الوصول إلى كاتماندو.
لقد اخترنا فندقًا في قلب المدينة ، وتحديداً في “ثامل” Thamel، وهي منطقة تشتهر بشوارعها الضيقة المليئة بالمحلات التجارية والمطاعم والمقاهي. إنها باختصار نابضة بالحياة ليلاً ونهاراً!

اليوم الثاني: معبد القرد وساحة كاتماندو وحديقة الأحلام


بدأت يومي بنزهة قمت بها في المدينة متجهة نحو Swayambhunath Stup، أو معبد القرد، كما يُسمّى. تم بناؤه في القرن الثالث عشر على قمة تل مشرف على وادي كاتماندو. إن الاستمتاع بالمناظر البانورامية، ومشاهدة الطقوس المقامة هنا، والاستماع إلى موسيقى التأمل والالتقاء بالقردة على طول الطريق ينسيك حتماً تعب صعود 400 درجة في السلالم المؤدية إلى المعبد!
عودة إلى المدينة، وتحديداً إلى إلى ساحة كاتماندو دوربار، أحد أشهر ساحات دوربار (ساحات ملكيّة) في وادي كاتماندو في نيبال، وهي مدرجة ضمن مواقع التراث العالمي.
وعلى الرغم من أن الزلزال الذي ضرب البلاد قد ترك آثاره، لكنّ العمارة القديمة للمعابد والساحات ستظلّ تدهشك. خذ وقتك لاستكشاف ساحات هانومان دوكا، وهرم كوماري، وجاغاناث …

وبالطبع لم نتمكن من إنهاء يومنا الثاني بشكل أفضل إلا من خلال زيارة حديقة الأحلام الهادئة والجميلة والمستوحاة من الطراز الإدواردي الكلاسيكي الجديد حيث ستجد مكتبة قيصر الشهيرة، وقيصر محل. اجلس واسترخ واستمتع بقهوتك أو بعض المعجنات في أحد المطاعم والمقاهي الجميلة الموجودة هناك.
اليوم الثالث: رحلة صباحية مبكرة إلى بوكارا.
يمكنك الذهاب إلى بوكارا إما عبر رحلة جويّة داخلية من كاتماندو أو بريّة والتي تستغرق طبعاً المزيد من الموقت: 6 إلى 7 ساعات بدلاً من 24 دقيقة بالطائرة في رحلة مباشرة، وذلك بسبب القيادة البطيئة ووعورة الطرقات الجبلية. يمكنك أيضًا الذهاب إلى هناك بالحافلة (أرخص كثيرًا من السيارة الخاصة). بالنسبة لنا، فضلنا حتماً استئجار سيارة حتى يتسنّى لنا التوقف كلّما أردنا الاستمتاع بالمشاهد المذهلة.
اجتياز كلّ تلك المسافات كان حقاً يستحق كلّ العناء، إذ لم نشعر قطّ بالملل لأننا كنا نشاهد بشغف المدن والقرى والوديان والجبال والأنهار على جانبي الطريق، فيما كان دليلنا وسائقنا (الذي أصبح صديقنا) “عقيل” يقدّم لنا معلومات متعلقة عن الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية في نيبال.

أخيراً، وصلنا إلى بوكارا قبل غروب الشمس بقليل، وكان أمامنا الوقت الكافي للدخول إلى الفندق ومن ثمّ الاستمتاع بالهواء النقي والبحيرة الرائعة القريبة. تُعدّ هذه المدينة جنة صغيرة على الأرض، وهي واحدة من أفضل الأماكن في العالم لممارسة الطيران المظلي، ونقطة انطلاق رئيسية للعديد من الرحلات.

اليوم الرابع: رحلة بالقارب

كانت سارانكوت بالنسبة لي أبرز ما في الرحلة. في الحقيقة أنا لست من الأشخاص الذين يحبون الاستيقاظ باكراً، لكنّ النهوض من الفراش عند الرابعة والنصف فجراً آنذاك، كان أفضل ما حدث لي. وصلنا إلى هناك قبل شروق الشمس. إننا في أعلى نقطة حيث أمكننا مشاهدة البحيرة والجبال مثل أنابورنا وماشابوشاري.

عدنا إلى الفندق وتناولنا فطوراً لذيذاً، ثم انطلقنا في رحلتنا نحو بحيرة فيوا حيث استقلينا قارباً للوصول إلى “معبد السلام العالمي” الموجود على “تل أنادو”. استعد هنا لرحلة صغيرة تقريبًا حيث تصل بعد ساعة واحدة إلى القمة وتتمكن من مشاهدة مناظر بانورامية لمجموعة جبال الهيمالايا وكذلك وادي بوخارا.

في طريق العودة ، سيتوقف القارب عند “جزيرة” صغيرة حيث يقع معبد باراهي. لقد اخترنا بعد ذلك الذهاب إلى متحف الجبل الدولي المخصص لجبال نيبال وتاريخه، وعشرات القبائل التي تعيش فيه، وستجد أيضاً شرحاً عن متسلقي قمة إيفرست السابقين، أولهم إدموند هيلاري في عام 1953، وما عايشوه في رحلاتهم قبل الوصول إلى هنا، بالإضافة إلى الأرقام القياسية التي سجلتها البلدان.

اليوم الخامس:اليوم الأخير في بوكارا.

قبل أن نعود إلى كاتماندو ، كان لا يزال لدينا عدد قليل من الزيارات للقيام بها.
اختار عقيل أن يأخذنا إلى شلال دافي وكهف غوبتسوور ماهاديف. لا تذهب إلى هناك إذا كنت تعاني من رهاب الاحتجاز لأن الوصول إلى موقع الشلال يتطلب المرور بمسارات ضيّقة جداً.
عندما وصلنا إلى العاصمة، اخترنا هذه المرّة الإقامة في بيت الضيافة كاتماندو ، وهو أول بيوت الضيافة وأقدمها في “تامل” حيث أقام المشاهير مثل The Beatles في الماضي، وحيث يمكنك ببساطة، وأنت في وسط المنطقة المزدحمة، الاستلقاء والاسترخاء في حديقة بوذا الجميلة والمريحة.
اليوم السادس: مناطق تاريخية ومعالم دينية
منذ الصباح الباكر ، كانت لدينا خطة واضحة تقتضي بزيارة كلّ المعالم التي دائماً ما يُنصح بها في كاتماندو.

بدأنا بزيارة ستوبا (بناء يشبه التلة ويحتوي على آثار بوذية) “بودهاناث” ( Boudhanath Stupa)، وهو الأكبر في نيبال. هنا، وفي قلب المدينة، ستتمكن من التعرّف على الثقافة البوذية التبتية بما فيها نشأتها ومعتقداتها وفلسفتها للحياة وفنونها، ولكن يمكنك أيضًا زيارة دير كوبان.

ومن هناك إلى منطقة باشوباتى حيث يوجد تمثال قديم لبوذا والعديد من المعابد الأخرى.

بعد ذلك، قمنا باستكشاف منطقتين تاريخيتين: بهاكتابور، وباتان ذات الهندسة المعمارية والثقافات التي تعود إلى العصور الوسطى.

اليوم السابع: التسوّق


إنه يوم التسوق! أود أن أوصي بعدم العودة إلى المنزل قبل شراء ألذّ أنواع الشاي ، بالإضافة إلى الملابس المحلية بما فيها الأوشحة والسترات الصوفية المصنوعة من الكشمير النقي والصوف أو الحرير، وأيضاً المجوهرات بأسعار معقولة جدا وهي مصنوعة من الأحجار شبه الكريمة…لا تنس طبعاً مغناطيس الثلاجة!

“ناماستي” (Namaste!)




 

أعلى