تقرير مصور رحلتي مع الميدل إيست إلى إزمير التركية: غرقت في التاريخ وسُحرت بالحاضر!

hearty

مراقب عام
طاقم الإدارة
إنضم
24 سبتمبر 2012
المشاركات
252
مستوى التفاعل
8
النقاط
18
العمر
58
الإقامة
united arab emirates

رحلتي مع الميدل إيست إلى إزمير التركية: غرقت في التاريخ وسُحرت بالحاضر!
بقلم ربيكا سليمان
كيف تعرف بأن الحظّ يحالفك ويرافقك، بل يطير بك إلى الأعلى حيث الغيوم والنجوم؟! حسناً، عندما تصلك دعوة من شركة طيران عريقة للمشاركة في الرحلة السنوية المقامة تحت عنوان “Digital event networking”، والتي تجمع عدداً من الصحافيين والمؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي!
هذا بالتحديد ما حصل معي، إذ تلقيت وزوجي دعوة من شركة “طيران الشرق الأوسط” (الميدل إيست) للمشاركة في رحلة إلى إزمير التركية.
لقد وضعت الميدل إيست برنامجاً معداً بإتقان لقضاء أربعة أيام في إزمير…وهكذا قضيناها بكل سرور وامتنان!
اليوم الأول:

وصلنا مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت صباح الجمعة وتوجهنا فورا إلى سيدر لاونج التي قامت الميدل إيست مؤخراً بتحديثها وتطويرها لتصبح من أرقى صالات الانتظار. عند الواحدة ظهراً، ارتفعت الطائرة بنا على وقع ضحكات أكثر من 150 شخصاً من الإعلاميين والمغردين اللبنانيين، وبعد حوالى الساعة والنصف وصلنا إلى إزمير.

بداية، كان هناك استقبال في حديقة فندق “سويس” الذي سنمكث فيه طوال الرحلة. وبعد سلام وكلام بين ضيوف الميدل إيست، أطلّ رئيس مجلس إدارتها السيد محمد للحوت ملقياً كلمة ترحيبية ومعلناً عن مشاريع مستقبلية تضطلع بها الشركة، منها البدء بمشروع توسعة مطار رفيق الحريري الدولي (مطار بيروت) وتحديث أسطول الشركة بحيث سوف تستلم بدءاً من العالم 2019 ولغاية 2021 15 طائرة حديثة مزوّدة بخدمة الواي فاي.

استراحة في الغرفة المطلّة على حوض سباحة لم يكن مملوءا بالمياه بعد، فنحن ما زلنا في بداية نيسان بحيث لا تكون درجات الحرارة قد ارتفعت كثيراً في إزمير…الدليل: ستمطر في اليوم التالي!

كان لدينا القليل من الوقت قبل التجمع أمام الباصات التي ستقلنا إلى المطعم لتناول العشاء. المرشد السياحي “فرات” كان قد أخبرنا أنه بوسعنا مشاهدة أبرز معالم مركز المدينة من دون الحاجة إلى ركوب السيارة أو أي من وسائل النقل العامة، لكونها قريبة من الفندق. وعليه، قررنا أنا وزوجي الإفادة من كلّ دقيقة من إقامتنا في ثالث أكبر مدينة في تركيا، وخرجنا من الفندق متجهين نحو البحر حيث الممشى البحري الطويل وساحة الاستقلال (Cumhuriyet Meydanı) التي يتوّسطها تمثال كبير مصنوع من الرخام والبرونز لمؤسس تركيا الحديثة، مصطفى كمال أتاتورك، وغالباً ما تعجّ بالسيّاح والسكان المحليين.

وعلى طول الممشى في منطقة كوردون (الذي يعني الكورنيش)، كان رجالٌ من الأتراك يرمون صنارات الصيد في بحر إيجه آملين في اصطياد غلّة اليوم!

كان بوّدنا استكشاف المنطقة أكثر لكنّ الوقت داهمنا وبات لزاماً علينا العودة إلى الفندق لتغيير ملابسنا تحضيراً للعشاء الذي اختارت “الميدل إيست” أن يكون في “كوردون” أيضاً، وتحديداً في مطعم Yengec الذي يقدّم أشهى المأكولات البحرية والأسماك. وهناك، وبحضور فرقة موسيقية تركية، تلذذ الجميع بالطعام والنغمات. أما الطبق الرئيسي الذي كان سمكة مشوية، فمذاقه يكاد لا يوصف!

عندما خرجنا من المطعم وكان منتصف الليل قد حلّ، فوجئنا بأعداد الناس التي ما تزال في المكان والساحات! أمام البحر، وعلى العشب الأخضر، يفترشون الأرض ويتسايرون برفقة القمر والهواء العليل. هناك من يختار مشاهدة العروض الضوئية والموسيقية المنبعثة من تماثيل حديدية موجودة في الساحة، وفيما القسم الأكبر من الإزميريين يملأون المطاعم والمقاهي وكأنهم في رحلة سياحية. لقد أخبرنا “فرات” أنّ الشعب هنا “مرتاح ويحب الحياة، بل ويعرف كيف يعيشها”. كان الأمر واضحاً وجليّاً.
اليوم الثاني:

تناولنا الفطور في الفندق على وقع صوت الرعد. رومانسية منذ الصباح الباكر! حملنا المظلّة وانطلقنا في الباصات نحو منطقة سلجوق التي تبعد عن مركز المدينة حوالى الساعة والنصف أو أكثر (بحسب زحمة السير).

المحطة الأولى كانت في جبل بلبل حيث بيت مريم العذراء (Meryem Ana Evi)، وهو البيت الذي يُعتقد أنّها قضت فيه السنوات الأخيرة من حياتها بعدما اصطحبها يوحنا إلى إزمير. كان رئيس مجلس إدارة الميدل إيست محمد الحوت مصرّاً على أن إدراج هذا المعلم الديني والتاريخي على البرنامج، وخيراً قد فعل! لقد تفاجأنا بأن عدداً من المسيحيين الذين كانوا في المجموعة ما كانوا على علم بهذا المزار ولا بأين قضت مريم آخر حياتها!

المنزل الحجري صغير وإليه يدخل المصلّون بقلوب حارّة. في الخارج، متجر لبيع التذكارات والأيقونات، وصنابير مياه يقال إن من يشرب منها يأخذ الحياة، وحائط تملؤه تمنيات الزوّار وتضرعاتهم. وعلى طريق العودة نحو الباصات، متاجر كثيرة لبيع التذكارات و”الراحة” التركية!

المحطة التالية في هذا اليوم الجميل تبعد حوالى 7 كيلومترات عن منزل مريم، وهي مدينة أفسس التاريخية التي تعدّ من أعظم المٌدن الاغريقية القديمة في الأناضول!



هنا، نجد مكتبة سيلسوس ومعبد أَرْطَامِيسَ الذي كان أحد عجائب الدنيا السبع والكثير من الآثار الجميلة التي أخذتنا في رحلة ساحرة نحو الفنون والتاريخ والثقافة.

تناولنا الطعام في مطعم تقليدي (Çöp Şiş: أي أشياش اللحمة الصغيرة)، وتحليّنا بشيء يصعب فعلاً وصف مذاقه! إنه لذيذ بشكل لا يقاوم: بارد وحار في الوقت عينه…أخضر وأبيض، ويمكن تناوله كيفما يشاء الفرد! لقد وضعت البوظة في داخل تلك العجينة وقمت بلفها وتقطيعها ومن ثم أكلها طبعاً!

أكملنا طريقنا نحو بلدة قريبة أحببتها منذ النظرة الأولى. إنها سيرينس أو “شيرينجا” (Şirince) التي كان يعني اسمها “جميلة”. قبل أن نصل، كان المرشد يخبرنا بعض الوقائع والمعلومات عن هذه القرية الواقعة شرق مدينة سلجوق، ولعلّ من أبرزها أنّ “سيرينس” نالت شهرة واسعة بعد العام 2012 إذ توافد الناس إليها هرباً من نهاية العالم ذلك أنّ حضارة المايا كانت قد توقعت أن شيئاً لن يحصل في هذه البلدة وسيكون من فيها بأمان وينجون من نهاية العالم.



هنا الحياة تبدو مختلفة. رائحة الحطب التي تفوح من المداخن…المقاهي والمطاعم… الأكشاك التي تبيع التذكارات والزيتون والزيوت والمربيات والصابون البلدي. السيدات اللواتي يصنعن أكاليل من ورد تضعها الفتيات على رؤوسهنّ…الشوارع المرصوفة بالحصى والحجارة والبيوت الخشبية الغارقة في حضن جبال خضراء…لقد تمنيت لو كان بالإمكان قضاء وقت أطول هنا، لكنّ الساعة بدأت تشير إلى السادسة مساء.







لم يغادر ضيوف الميدل إيست المكان قبل عقد حلقة من الدبكة اللبنانية تباروا من خلالها مع مجموعة من السيدات التركيات اللواتي رقصن بفرح وحفاوة. مفاجأة “الحفل”: كلبٌ أبيض ينبطح في وسط حلقة الدبكة كأنه يشارك الجميع الفرحة!

بمناسبة الحديث عن الكلاب، ثمة ظاهرة في إزمير، وعلى الأرجح موجودة في تركيا كلّها، وهي انتشار الكلاب والقطط في الشوارع، بل في كل مكان. إن السلطات المحلية تقوم بوضع الطعام والشراب لها في الساحات كي تعيش بسلام وأمان في بيئتها الأساسية: خارج المنازل والأقفاص!

ختام اليوم الثاني، كان بحسب البرنامج الذي وضعته الميدل إيست، متروكاً لأفراد المجموعة ليختاروا بأنفسهم كيفية قضائه. بالنسبة إلينا، خرجنا برفقة صديقين نحو منطقة “كوناك” حيث المطاعم والمقاهي وزحمة الناس، لكننا اخترنا ألا نجلس في أي من هذه المطاعم المواجهة للبحر بل توّجهنا إلى الشوارع الداخلية للتعرّف أكثر على أسلوب عيش السكان. نعم، تفاجأنا مجدداً بالأعداد الهائلة، علماً أن غالبيتهم من الأتراك. أخبرتني صديقتي أنّ هذه الأزقة تشبه أكثر أزقة اسطنبول. أمضينا السهرة في مطعم تركي متذوقين الكباب وأصنافاً متعددة مصنوعة من الباذنجان. العودة إلى الفندق كانت على متن عربة تجرّها الأحصنة. تجربة فريدة من نوعها!

اليوم الثالث:
أنه الأحد. يصادف اليوم إقامة مهرجان النبات (Alaçatı Ot Festivali) في منطقة ألاتشاتي الجميلة التابعة لبلدية “تشيشمة” Çeşme غرب إزمير.

وهذا المهرجان هو التاسع على التوالي (يقام على مدار 3 أيام)، ويهدف إلى تعريف السياح على أنواع النباتات والأعشاب المنتشرة في منطقة بحر إيجه.

وتشتهر بلدة ألاتشاتي (Alaçatı) بعمارتها والطواحين الهوائية ومنازلها الحجرية الملونة بالأزرق والأبيض وبأزقتها الضيقة، وهي أيضاً مكان مثالي لركوب الأمواج نظراً إلى الرياح الدائمة فيها.


في المهرجان، بالكاد استطعنا السير بسبب الازدحام وأعداد الزوّار الكبيرة. لكنّ ما رأيناه كان كفيلاً بإخراجنا من هناك وفي جعبتنا أشياء جديدة تعلمناها أو رأيناها، بدءاً من المأكولات الشعبية التي أعدتها النسوة وعرضتها للبيع، مروراً بأنواع النباتات والأعشاب المعروضة، وصولاً إلى الرقصات الشعبية والفلكلورية التي عرضت.




تزوّدنا بالحلويات التركية الأصيلة والصعتر البلدي والمستكة وطواحين ألاتشاتي، وعدنا إلى الفندق، ومن ثم أنهينا النهار بعشاء في مطعم Tavacı Recep Usta İzmir المطلّ على البحر.
اليوم الرابع والأخير:
فطور في الفندق وانطلاق نحو ساحة كوناك حيث يرتفع برج الساعة وهو رمز إزمير. هناك وعلى بعد خطوات قليلة، يمتدّ السوق الشعبي الذي يمكن أن يجد فيه المرء ما يشاء. بعد الظهر، حلقت طائرة الميدل إيست رافعة الأرزة الخضراء في سماء إزمير التي ودعناها على أمل العودة مجدداً!
لقد كانت الرحلة، “رحلة من العمر” بحسب الوصف الشائع، سيّما في ظلّ التنظيم الذي جهدت شركة الميدل إيست في إضفائه، إضافة إلى الاهتمام بأدق التفاصيل.

 


أعلى أسفل