1. هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز ). من خلال الاستمرار في استخدام هذا الموقع، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط. تعرف على المزيد.

سيرة التابعين/3/ ابن سيد

الموضوع في 'أخبار المسافرون العرب' بواسطة السيلمة غنيمة, بتاريخ ‏21 أكتوبر 2011.

هوتيل فور ارب | Hotel For Arab

دليل ماليزيا

  1. بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين



    اللغوي الأندلسيّ المُرْسيّ
    (نسبةإلى مرسية، وهي مدينة في شرق الأندلس)،
    المعروف بابن سيده، إمام اللغة وآدابها،
    وأحدمن يضرب بذكائه المثل.
    وقداختلف المؤرخون في اسم أبيه، فقال ابن بشكوال في
    (الصلة) أنه إسماعيل، وقال الفتح بن خاقان في (مطمح
    الأنفس) أنه أحمد، ومثل ذلك قال الحُمَيْدي، كما ذكر ياقوتفي
    (معجمالأدباء)، وقد اعتمدنا (إسماعيل) على الأشهر، مع أنه
    قدغلبت كنيته (.......) على اسم أبيه، وإن كانت المصادر
    وكتب التراجم لم تذكر سبب تكنيته تلك.
    ولد في مرسية، ونسب إليها كما أشرنا، وهي من أعمال تدمير،
    في شرق الأندلس، وكان ذلك في سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة
    من الهجرة.
    نشأته وصفاته
    نشأ في بيت علم ولغة، حيث كان أبوه من النحاة من أهل
    المعرفة والذكاء، وقد تعهد ابنه هذا بالرعاية والتعليم،وصقله
    صغيرًاوشبّعه بحب اللغة وعلومها، وإن العجب ليس في أن
    أبيه هذا كان ضريرًا، بل العجب كل العجب من أن الابن أيضًا
    (....) كان ضريرًا مثل أبيه، فهو أعمى ابن أعمى، ولكنه ورغم
    عمى بصره فقد كان نيّر القلب كأبيه، قد رزقه الله عوضًا عن
    فقدان بصره حافظة قوية وذهنًا متوقدًا، وذكاءً حادًّا.
    وقد شهدبذلك أبو عمر الطلمنكي يوم أن قال: دخلت مرسية
    فسألني أهلها أن يسمعوا مني "الغريب المصنف" (هو من كتب
    اللغة التي تُعنى بالغريب، ومصنفه هو أبو عبيد القاسم بن
    سلام)،قال أبو عمر: فقلت: احضروا من يقرؤه، فجاءوا برجل
    أعمى يقال له ابن سيده فقرأه عليّ كله من حفظه وأنا ممسك
    بالأصل، فتعجبت من حفظه.
    شيوخه
    بعدوفاة والده النحوي الضرير، الذي اشتغل عليه في بداية
    حياته،وروى عنه، كان أن اشتغل ابن سيده بنظم الشعر مدة،
    وتلقى اللغة على يد شيخه صاعد بن الحسن اللغوي البغدادي،
    وكان من الوافدين على الأندلس، وقرأ أيضًا على أبي عمر
    الطلمنكي -كما أشرنا إلى ذلك- وكان لغويًّا مفسرًا محدثًا،ثم
    انقطع للأمير أبي الجيش مجاهد العامري صاحب دانية (شرق
    الأندلس)، وكان محبًّا للعلم مكرمًا لأهله، وعنده أدرك
    (....)أمانيه وألف أعظم كتبه.
    ذكر ذلك المقّري التلمساني في (نفح الطيب) فقال: وكان
    -(....)- منقطعًا إلى الموفق صاحب دانية، وبها أدركأمانيه،
    ووجدتجرده للعلم وفراغه، وتفرد بتلك الإراغة، ولا سيما
    كتابه المسمى بالمحكم، فإنه أبدع كتاب وأحكم".
    ثم قال: ولما مات الموفق رائش جناحه، ومثبت غرره
    وأوضاحه، خاف من ابنه إقبال الدولة، وأطاف به مكروهًا
    بعض من كان حوله؛ إذ أهل الطلب كحيات مساورة، ففر إلى
    بعض الأعمال المجاورة، وكتب إليه منها مستعطفًا:
    ألا هلإلى تقبيل راحتك اليمنى ***
    سبيل فإنّ الأمن في ذلك واليمنا
    فتنضى همومٌ طلّحته خطوبه ***
    ولاغاربًا يبقين منه ولا متنا
    غريبٌ نأى أهلوه عنه وشفّه ***
    هواهم فأمسى لا يقرّ ولا يهنا
    فيا ملك الأملاك إني محل***
    عن الورد لا عنه أذاد ولا أدنى
    تحققت مكروهًا فأقبلت شاكي ***
    لعمري أمأذونٌ لعبدك أن يعنى
    وإنتتأكد في دمي لك نيةٌ ***
    فإنيسيف لا أحبّ له جفنا
    إذا ماغدا من حرّ سيفك بارد ***
    فقدمًاغدا من برد نعماكم سخنا
    وهل هيإلاّ ساعةٌ ثمّ بعده ***
    ستقرعما عمّرت من ندمٍ سنّا.
    وماليمن دهري حياةٌ ألذّه ***
    فتجعلها نعمى عليّ وتمتنّا
    إذاميتةٌ أرضتك عنّا فهاته ***
    حبيبٌ إلينا ما رضيت به عنّا
    وهي طويلة، وقد جاء أنه وقع عنه الرضا
    مع وصولها إليه فرجع إليها.
    مؤلفاته
    بذاكرته اللاقطة التي منّ الله بها عليه استطاع ابن سيده أن يُلمّ
    بعلوم اللغة العربية وينبغ في آدابها ومفرداتها، فكان -كما قال
    الحميدي- إمامًا في العربية حافظ للغة، وله في الشعرحظ
    وتصرف،وقد وصفه القاضي الجياني وكان معاصرًا له
    (ت 486هـ) فقال: "لم يكن في زمنه أعلم منه بالنحو واللغة
    والأشعار وأيام العرب وما يتعلق بعلومها، وكانحافظًا".
    هذاويبدو أن (...) لم يقتصر في تحصيله للعلوم وتأليفه فيها
    على علوم اللغة العربية وحدها، شأنه في ذلك شأن أغلب
    علماءالمسلمين المتقدمين؛ فكان أيضًا متوفرًا على علوم
    الحكمةوالمنطق، تلك التي كانت ذائعة الصيت في ذلك الوقت
    ، وقدقال عنه القاضي الجياني في ذلك: "كان مع إتقانه لعلم
    الأدبوالعربية متوفرًا على علوم الحكمة، وألف فيها تأليفات
    كثيرة"، وقد وصفه صاعد اللغوي بأنه من حُذّاق المنطق،وقال
    فيه ابن قاضي شهبة في طبقاته: "ومن وقف على خطبة كتاب
    المُحْكَم علم أنه من أرباب العلوم العقلية، وكتب خطبة كتاب في
    اللغةإنما تصلح أن تكون خطبة لكتاب الشفاء لابن سينا".
    وأما ماأُثر عنه من مصنفات فكان منها: كتاب "المحكم
    والمحيط الأعظم"، وكتاب "المخصص" وسنعرج عليهما بعد
    قليل؛إذ هما اللذان طيّرا شهرة ابن سيده وأنزلاه بين صانعي
    المعاجم العربية منزلة سامقة رفيعة، باعتباره واحدامن
    صناعها العظام.
    وله أيضًا كتاب "شرح إصلاح المنطق"، وكتاب "الأنيق في
    شرح الحماسة"، وكتاب "شرح ما أشكل من شعر المتنبي"،
    وكتاب "العلام في اللغة على الأجناس" وقد قال عنه ياقوت
    الحموي: "في غاية الإيعاب، نحو مائة سفر، بدأ بالفلك وختم
    بالذرة"، وكتاب "العالم والمتعلم" على المسألةوالجواب،
    وكتاب "الوافي في علم أحكام القوافي"، وكتاب "شاذ اللغة"،
    ويقعفي خمس مجلدات، وكتاب "العويص في شرح إصلاح
    المنطق"، وكتاب "شرح كتاب الأخفش"، وغير ذلك.
    وإنهورغم كثرة مؤلفاته تلك وأهمية مواضيعها، فإنه لم يصلنا
    منهاإلا ثلاثة منها فقط هي: المشكل من شعر المتنبي،
    والمحكم والمحيط الأعظم، والمخصص، أما عن باقي تواليفه
    فهوإما أنه فقد مع ما فقد من مخطوطات التراث، أو أنه ما زال
    فيغياهب دور الكتب والمحفوظات، ولم تمتد إليه بعد يد
    البحثوأيدي الباحثين.
    المحكم والمحيط الأعظم.. مصنع اللغة
    في دولةعلي بن مجاهد ألف (...) كتاب "المحكم والمحيط
    الأعظم" على نحو ترتيب الخليل في معجمه "العين"، وقدزاد
    فيه التعرض لاشتقاقات الكلم وتصاريفها فجاء من أحسن
    الدواوين، بحسب تعبير القونجي.
    "وقدالتزم (....)في ترتيب مواد "المحكم" الترتيب الذي
    اخترعه الخليل بن أحمد في معجمه العين، وكانت طريقته تقوم
    على ترتيب الحروف تبعا لمخارجها مبتعدا بالأعمق في الحلق،
    ومنتهيا بما يخرج من الشفتين، فاستقام له الترتيب التالي:
    ع ح هـخ غ ق ك ج ش ض ص س ز ط د ت ذ ث ر ل ن ف
    ب م وي ا ء، وسمى كل حرف منها كتابا، مع تقسيم كل كتاب
    إلى أبواب حسب أبنية الألفاظ من حيث كونها ثنائية أو ثلاثية
    أورباعية أو خماسية، والأخذ بمبدأ التقاليب، فمثلاً حرف العين
    الذي استهل به معجمه يمكن أن يتغير موضعه في البناء
    الثنائي مرتين، فيأتي أول البناء الثنائي أو ثانيه، وفي البناء
    الثلاثي يمكن أن يكون العين في أوله أو ثانيه أو ثالثه،وفي
    البناءالرباعي يكون أربعا، وفي الخماسي يكون خمسا، فإذا
    كان الحرف الثاني مع العين في البناء الثنائي باء، فإنه لا يمكن
    أنيأتي منهما إلا صورتان هما عب وبع، فإذا كانت العين في
    البناءالثلاثي ومعها حرفان كالباء والدال، أمكن أن يأتي منها
    ست صورهي: عبد بعد بدع عدب، دعب، دبع، وترتفع هذه
    الصورفي البناء الرباعي إلى أربع وعشرين صورة، وفي
    الخماسي إلى عشرين ومائة صورة.
    وفي وصف خبير فقد قال ابن منظور عن "المحكم": "ولم أجد
    في كتب اللغة أجمل من تهذيب اللغة للأزهري، ولا أكمل من
    المحكمل(....)... وما عداهما ثنيات الطريق".
    المخصص.. أثمن كنوز العربية
    يعتبركتاب "المخصص" ل(...) أضخم المعاجم العربية التي
    تعنى بجمع ألفاظ اللغة وتكوينها حسب معانيها لا تبعًا لحروفها
    الهجائية، فلم يكن الغرض من تأليفها جمع اللغةواستيعاب
    مفرداتها شأن المعاجم الأخرى، وإنما كان الهدف هوتصنيف
    الألفاظ داخل مجموعات وفق معانيها المتشابهة، بحيث تنضوي
    تحت موضوع واحد.
    وقدقسم (...) كتابه إلى أبواب كبيرة سماها كتبًا تتناول
    موضوعًا محددًا، ورتب هذه الكتب ترتيبًا منطقيًّا، فبدأبالإنسان
    ثمالحيوان ثم الطبيعة فالنبات، وأعطى كل كتاب عنوانًا خاصًّا
    به مثل: خلق الإنسان والنساء واللباس والطعام والأمراض
    والسلاح والخيل والإبل والغنم والوحوش والحشرات والطير
    والسماء والفلك.
    ثم قسم كل كتاب بدوره إلى أبواب صغيرة حسبما يقتضيه المقام
    إمعانًا في الدقة ومبالغة في التقصي والتتبع، في ذكر في باب
    الحمل والولادة أسماء ما يخرج مع الولد أولاً، ثم يذكر الرضاع
    والفطام والغذاء وسائر ضروب التربية، ويتحدث عن غذاء
    الولدوأسماء أول أولاد الرجل وآخرهم، ثم أسماء ولد الرجل
    في الشباب والكبر، وهكذا.
    وقدطُبع المخصص في سنة ست عشرة وثلاثمائة وألف من
    الهجرةفي سبعة عشر جزءًا، ونشر معهد المخطوطات العربية
    معجم المحكم بعناية عدد من كبار المحققين".
    وفاته
    بعدرحلة علمية حافلة تُوفي ابن سِيدَه في "دانية" بالأندلس
    عشيةيوم الأحد، لأربع بقين من شهر ربيع الآخر، سنة ثمان
    وخمسين وأربعمائة من الهجرة، وعمره ستون سنة أو نحوها.
    وفي قصةوفاته فقد ذكر الصفدي أن ابن سيده كان يوم الجمعة
    قبليوم الأحد المذكور صحيحًا سويًّا إلى وقت صلاة المغرب،
    فدخل المتوضأ فأخرج منه وقد سقط لسانه وانقطع كلامه، فبقي
    على تلك الحال إلى العصر من يوم الأحد، ثم قضى نحبه
    رحمه الله تعالى.


    أنــــه العالم الجليل : ـ

    أبن سيد
    يرحمه الله

     
    جاري تحميل الصفحة...
  2. رد: سيرة التابعين/3/ ابن سيد

    لمحة خجل
    [font=&quot]بزوغ شمسكِ .. هنا ..
    بين أروقة صفحتي المتواضعة
    لا حرمني الله من طيب التواجد

    تقبلي مني ودي
    وأجمل باقات وردي[/font]
    [font=&quot]

    [/font]