الاسره الاسلاميه في ضلال التربية والثقافه

الموضوع في 'أخبار المسافرون العرب' بواسطة الشادى غادي, بتاريخ ‏11 يناير 2012.

هوتيل فور ارب | Hotel For Arab

دليل ماليزيا

  1. قبل أن ادخل في صلب الموضوع المتواضع لابد لي أن اكتب لكم نبذة قصيرة عن مفهوم الأسرة عامة فهي الميدان العملي لتطبيق تعاليم الشعور بالمسؤولية والوجدان وإظهار ذلك كله بصورة بارزه وظاهرة أمام عيني الطفل والتي ينتشر فيها الوفاء والتضحية والصدق في الأقوال والأفعال لبناء مستقبل وجيل صالح .. فالأسرة هي مدرسة تستطيع أن تنمي المواهب الكامنة في نفسية الطفل وتعلمه دروساً في الأخلاق الحميدة وأيضا هي الشرط الأساس لتحقيق مصالح المجتمع المثقف الواعي. وفي ظلال هذه الأسرة الواعية تكون تحت عرشها المحفوف بالثقافة المحمدية الأصيلة تربية صالحة حميدة ويتقبلها هذا المجتمع في مختلف الظروف الاجتماعية كالانحرافات الغربية فهي الواقي الوحيد من هذه الثقافات والتربية الغربية فإذا كانت مربية إسلامية حقيقة أصيلة تكون الأسرة متربية على أصول الحقيقة بأكملها .

    فالأسرة في نظري القاصر هي الأساس في تربية أبناءها على أصول الثقافة الحقيقية الأصيلة وهي المسئول الأول عن الانحراف التربوي و الثقافي للأبناء وأيضا لا نسى أثر المجتمع من هذه الناحية الحساسة، فله الدور الفعال إذا لم تكن الأسرة المراقب الأول للأبناء كافة ، لذلك أجهدت قلمي لأكتب في هذا الموضوع وهو الأسرة في ظلال التربية والثقافة .
    إن الأسرة التي تربي أبناءها تحت رعاية الإسلام وتعاليمه و توجيهات الرسول الأكرم وتعاليمه تكون أسرة حقيقية تتمتع بكل ما يضمن لها السعادة في الحياة. فخلاصة هذه التربية تنتج أبناء يمتلكون ثروة إيمانية وأخلاقا محمدية أصيلة. ولا يفكرون هؤلاء الأبناء إلا بالطهر والفضيلة ولهم نفسية هادئة ومطمئنة بفضل اتكالهم على الله سبحانه وتعالى وتعاليم الرسول (ص ) وأهل بيته عليهم السلام لا بالأفعال الشيطانية والرذيلة والعدوانية .

    فهناك عوامل مهمة في تربية الأسرة لأبنائها على أسس سليمة فمن هذه العوامل الاجتماعية المؤثرة في نفسية الطفل بالذات هي العلاقة التي تنشأ بينه وبين أبويه فإذا ما كان أبواه على صلابة من التعامل المشئوم فلا يغدقان عليه العطف والحنان فنتيجة هذه الصلابة وهذه الشدة وعدم العطف في التعامل فيصبح هذا الطفل وهذه الفتاة منعزلان عن هذه الحياة فيصبحان متقوقعين اجتماعياً فيلجأ إلى عالم الخيال بحثا عما لم ينله في حياته العادية ثم إن الوالدين يظهران لأبنائهما محبة تفوق الحد الطبيعي ، مما يدفعه إلى الغرور وقد يتعمد بعض الآباء والأمهات سامحهم الله إلى خلق جو الجدل والنزاعات المؤثرة في شخصية الأبناء ، فمثل هذه المواقف المؤثرة لاينبغي للآباء التجاهر بها في جو الأسرة والأبناء فهي تخلق في شخصية الطفل العدواني والتقصد لفعل الشر والرذيلة والجريمة وقد تصل إلى جرائم بشعة مثل القتل والعياذ بالله ، فلقد جاء الإسلام ببرامج تربوية منظمة على أساس فطرة الإيمان وذلك لبناء أمة صالحة تحتضن جيلا من الشباب لهم ثقافة إسلامية سليمة وقوية . فالإسلام يستند في برامجه على قوة الضمير الأخلاقي الذي زرعه الله سبحانه وتعالى في نفوسنا وفي نفوس الأسر المثقفة ، بهدف بناء مجتمع تحكمه الصفات الإنسانية والسجايا الأخلاقية . وأود الإشارة إلى نقاط مهمة في مجالات وأساليب التربية الطيبة حيث اتبع الأئمة الأطهار سلام الله عليهم أجمعين ـ فهم القدوة الحسنة لنا ممتدة بجدهم المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم- أسلوب العظة والنصح في أداء واجبهم الأسري تجاه أبنائهم ففي كتاب موجه من الإمام علي عليه السلام لابنه الإمام الحسن قال( فإني لم آلك نصيحة وانك لن تبلغ في النظر لنفسك وان اجتهدت مبلغ نظري لق) . فيستطيع الآباء والأمهات أن يستشفوا من هذا القول الحكيم مسألتين لكي يوجه الأسر أبنائهم على التربية والثقافة الصحيحة محكمة بالأقوال والأفعال التي قادنا إليها الأئمة الأبرار سلام الله عليهم أجمعين فمن الأسس التي وضعها الإمام علي عليه السلام التي نستنبطها من هذا القول المبارك هي :

    النصيحة بأسلوب المنطقية: فهذا الأسلوب إذا ما اتخذه الأبوين في النصيحة والإرشاد والموعظة الحسنة في تربية أبنائهم يكون الأبناء في غاية الفهم والثقافة وعليهم أن يتجنبوا أسلوب القوة والسيطرة البشعة التي يشعر بها الأبناء بالحطة والحقارة.
    وأيضا /عليهم أن يقفوا بأنفسهم شركاء في توفير السعادة لأبنائهم بدافع الحب والحنان.فعلى الأب والأم أيضا أن يتقبلوا ويفهموا أبنائهم كي لا يهرب الأبناء من النصيحة والإرشاد لهم. فعليهم أن يحاولوا الاستماع إلى أبنائهم كي يلجأ الشاب إلى الركوع والخضوع إلى ملاحظات ونصيحة والديه المحترمين ..فمن المؤكد أن هذا المنطلق سيكون له نتائج إيجابية وسيتقبل الشاب برحابة صدر نصائح أبويه الكريمين وتوجيهاتهما التي روعي فيها احترام الشخصية..
    وأحاول أيضا أن أشير إلى شيء مهم في مجال التربية الأسرية و الذي يندرج تحت عنوان قصير وهو التربية بلغة الصداقة والموعظة والتثقيف الحسن بأسلوب جيد مقبول فإذا سعى الأبوان إلى فرض منهجهما التربوي والتوجيهي المثقف عن طريق لغة الصداقة والموعظة أو من خلال إتباع أسلوب المشاورات وتبادل الآراء مع أبنائهم .. فبهذا الأسلوب سيوصل الأبناء إلى شاطئ السعادة والثقافة الحقيقة المطلوبة، والاعتبار بالنصيحة التي تخرج من أفواه الأبوين، فمن المؤكد أنهما سينجحان في التسلسل إلى أعماق الأبناء بمنهجهما التربوي المبني على ثقافة أصيلة بشكل سليم و مطلوب. فهناك الكثير من الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة والروايات الإسلامية جاءت تؤكد على أهمية تربية الشباب والأولاد و على أساس التقدير واحترام الشخصية إذ قال تعالى ﴿ وإذ قال لقمان لأبنه وهو يعظه يابني ....﴾ لقد كان لقمان رجلاً ربانيا وحكيما ومؤمنا نزلت في حقه وباسمه سورة قرآنية تضمنت جانبا من التربية ومواعظه الحكيمة لأبنه
    فهناك تربية شرعية شرعها الإسلام الحنيف وأقروا عليها الأئمة الطاهرين ففي الرواية عن علي أمير المؤمنين عليه السلام قال( والله ما سألت ربي ولدا نضير الوجه ، ولا سألت ربي ولدا حسن القامة ولكن سألت ربي ولدا مطيعا لله خائفا وجلا منه حتى إذا نظرت إليه وهو مطيع لله قرت عيني ) ، فإن مهمة التربية أساسا توجيه الإنسان إلى نظام الفطرة وإعادته إلى قاعدة التوحيد ، وعملية التوجيه والإعادة يجب أن تكون عملية مبرمجة ومنذ اللحظة الأولى من ولادة الطفل _ فهذه النقطة ترجع إلى صلاح الأبوين والتزامهما- ذلك لأن تعديل نفسية الإنسان وتنمية الصفات الخيرية ليست بالمهمة الهينة ولا بالأمر السهل بل هي بحاجة إلى برامج تربوية تبدأ مع الإنسان منذ نعومة أظفاره .
    لنأخذ قولا آخر للرسول صلى الله عليه وآله وسلم ( كل مولود يولد على الفطرة ، حتى يكون أبواه يهودانه وينصرانه) _بحار الأنوار ج1ص88.
    فالتدين حالة طبيعية وفطرية عند البشر ودون إستثناء ذلك لأن الدين شيء مغرور في باطن الإنسان .. ولكن السؤال الذي يفرض نفسه متى وكيف يبقى الإنسان على تدينه وإيمانه ؟؟ فجواب هذا السؤال إذا ترك الإنسان على فطرته الأولى ، وتربى في أجواء دينية وإيمانية ، وعاش وهو يمارس شعائر الإسلام كأن يصلي ويصوم ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر عندها تكون الأحكام الشرعية واضحة وسهلة يتقبلها دون تكلف ،، وذلك لأن نفسه حينما تكون قد تشبعت واستأنست بالدين وهكذا ينمو الإيمان نفسه .
    أما إذا تركنا الطفل والشاب الذي ترعرع في أجواء ملوثة وغير منهجية ولا شرعية فيها أو مشركة أو كافرة فلا بد أن تتدنس فطرته برجس الانحرافات وممارسة الحرام والعياذ بالله ,,وإذا كان الآباء والأمهات فاسدين فلن يكون أولادهم أحسن حالا منهم إلا ما رحم ربي ..
    وكما يقول الشاعر :
    إذا كان رب البيت بالدف مولعا فشيمة أهل البيت كلهم الرقص ..
    والمشكلة الخطيرة التي تهدد الشباب وأبناء الأسر اليوم دون أن نشعر بها ..وهي الخلط بين الخير والشر والمزج بين الفضيلة والرذيلة فمثلا شرب الخمر وجريمة القتل وجرائم أخرى بشعة يراها الطفل أمامه ولكن سماع الأغاني ومشاهدة الرقص وممارسة الغيبة والنميمة ينظر إليها ويراها أمورا لا محرمة فيها مثلا .. أو يعتقد الطفل والشاب بوجوب الصلاة والصوم ولكن الخمس والأمر بالمعروف لا يرقيان في تصوره إلى مرتبة الواجب . وحين يتربى الطفل في وسط كهذا فإنه ينشأ وهو يحمل صورة مشوهة عن الدين فتكون نفسه مستأنسة ببعض الواجبات نافرة من بعض المحرمات ولكنها في الوقت نفسه لا تزال تستكره بعض الواجبات وترتكب المحرمات ، والسبب إنه لم يترب في جو إسلامي خالص .وصدق من قال ( العادة تحسن القبيح وتقبح الحسن ..) أما الأطفال الذين يتربون في أجواء فاسدة وينشئون على أساليب منحرفة ملتوية لا يلتذون بحلاوة الفضيلة ولا يتذوقون طعم الإيمان الذي هو الطعام اللذيذ لوح الإنسان عامة ونفسية الأبناء بالخاصة ..
    فروي عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم (إنه نظر إلى بعض الأطفال فقال : ويل لأولاد آخر الزمان من آبائهم !!
    فقيل يا رسول الله من آبائهم ؟؟ المشركين ؟؟
    فقال :( لا .. من آبائهم المؤمنين لا يعلمونهم شيئا من الفرائض وإذا تعلم أولادهم منعوهم ورضوا عنهم بعرض يسير من الدنيا ، فأنا بريء ، وهم مني براء )- "مستدرك الوسائل ج2ص652."

    وإلى هنا..يجب على الآباء أن يتوجهوا إلى مسؤوليتهم، بالتربية الحقيقة والثقافة الأصيلة وأن يعتنوا بأولادهم وخاصة في المراحل الأولى ففي المثل( الغلام كالطين يقبل الختم مادام رطبا) فنحن نعيش في خطير جدا حيث تزداد فيه المشاكل الأخلاقية والمشاكل الفكرية وتشوهات في الأفكار أيضا فهذا العصر هو عصر الانحرافات الثقافية والتربوية فالواجب علينا أيها الآباء أن نتبع منهج الأنبياء والأوصياء لنربي هذا الجيل، فهذه المهمة تقع على عواتق الأسر وتربيتهم لأبنائهم فنحن محاسبون على هذه الأمانة إذا لم ترد إلى صاحبها بالشكل المطلوب فإذا لم نحافظ عليها سوف نحاسب حساب عسيرا .. آخر كلمتي أدعو لجميع الشباب والأسر التي تفتقر إلى هذه المهمة الحساسة بأن يوفقهم الله سبحانه وتعالى إلى أن يغرسوا في قلوب أبنائهم وذويهم من الثقافة والمعاملة الطيبة والأسلوب المثقف وأن يوصلهم الله سبحانه وتعالى إلى ظل التربية والثقافة الحقيقة كي تكون هذه الأسرة سعيدة في حياتها الدنيوية والأخروية وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العلمين وصلى الله على محمد وآلة الطيبين الطاهرين .
    .
     
    الوسوم:
  2. رد: الاسره الاسلاميه في ضلال التربية والثقافه

    الشكر لك شواطئ الغربه مرورك انار صفحتي المتواضعه
     
  3. رد: الاسره الاسلاميه في ضلال التربية والثقافه

    موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .
     
  4. رد: الاسره الاسلاميه في ضلال التربية والثقافه

    كل الشكر والتقدير لك اخي العزيز
     

جاري تحميل الصفحة...